Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أ.د. ياسين عبدالرحمن الجفري

الشرق شرق والغرب غرب

A A
مقولة لا نزال نعيشها اليوم وأثبتتها الجائحة أكثر وتقوم على مدى انضباط الشعوب وانصياعها مقارنة بالإيمان بالحرية الفردية وحجم الحركة.. فالانضباط صفة حميدة يهتم فيها الفرد بالجماعة وبحدود مصلحتها ويغلبها على مصلحته الفردية، في حين أن الفردية يهتم الفرد فيها على مساحة حريته وتحركه ويغلبها على مصلحة الجماعة.. وبالنظر الى تفاعل الشعوب وتأثير الجائحة نجد أن الشرق وفي ضوء الانضباط من الفرد تجاه الجماعة وفي دول مثل الصين بشقيها وسنغافورة وكوريا الجنوبية وغيرها استطاعت أن تتخطي الأزمة والتزمت بالضوابط ونفذتها.. والنتيجة بالطبع كانت ايجابية على صعيد الصحة والاقتصاد. وفي المقابل في الغرب حيث ينخفض الانضباط الاجتماعي وتعلوا الفردية على الجماعة نجد أن الجائحة تفاقمت ووصلت إلى حدود ضعف السيطرة مع تعاظم خسائر المجتمع والنتيجة كانت تطبيق ما قام به المجتمع المنضبط.. وهي الالتزام بحدود عامة لمقاومة الجائحة وتفضيل المجتمع علي الفرد وحمايته.. ومعها خسر الاقتصاد والمجتمع ولازالت الشعوب تعاني من طول الوقت وضعف القدرة على الجائحة.. ويبدوا أن هذا يقودنا إلى أن الانضباط وتفضيل المجتمع على الفرد من خلال ما تم في الشرق هو الحل الأفضل والأسلم، ومتى ما اهتم الفرد بنفسه على حساب المجتمع ورغباته كما هو في الغرب تكون الخسائر أكبر وأعمق.
ونجد سياسيي الدول التي غلبت البعد الفردي لم تختلف كثيرًا فأول شيء يتم التفكير فيه هو إلقاء اللوم وتحميل الغير المسوولية بغض النظر عن قيامهم وانضباطهم من عدمه تجاه مصدر الخطر الأساسي وانهائه فالتنفير الفردي هو ما يغلب عليهم وعلى تصرفاتهم.. النموذجيين موجودين ويتم تتبعهم والاهتمام بهم من مجموعة من الدول والمجتمعات.. السعودية بقيادتها وشعبها رجحت واهتمت بالانضباط وغلبت الجماعة على الفرد مما مكنها من السيطرة وتحجيم الجائحة في ظل الأوضاع العالمية السائدة.. الإنسان خلق في هذا الكون جزء من المجتمع لذلك من المهم أن يحكم حياته الالتزام والانضباط والمساحة الفردية تكون في حدود لا تتعدى المجتمع.
Nabd
App Store Play Store Huawei Store