ربما ظن البعض أن البرتوكولات والتشريفات غربية المنشأ إلا أن أربعة من أبنائنا في جامعة أم القرى من طلاب الماجستير في العلاقات العامة عكفوا على دراسة جميلة عن برتوكولات التشريفات في التراث الإسلامي بإشراف د. سمير توكل، أكدوا تأصيل هذه الأصول في التراث الإسلامي والعربي، والورقة التي تسنّى لي الاطلاع عليها أبرزت أهم هذه الآداب، ومنها على سبيل المثال لا الحصر أن ضيافة الثلاثة أيام لها أصل في التشريع لما روي عن مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الضيافة ثلاثة أيام فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه). ومن الوقفات اللافتة في هذه الورقة أن من علامات البخل استئذان الضيف في تقديم الطعام أو الشراب على غرار العادات الغربية التي تؤكد على ضرورة سؤال الضيف قبل تقديم الطعام أو الشراب لتلافي الهدر، بينما عند المسلمين يُعد من خصال الإيمان إكرام الضيف، وفي الحديث (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه)، والضيافة هنا ليس المقصود بها هدر الطعام أو التكلف فيه وقد قيل لولا أن رسول الله نهانا -أو نهينا- أن يتكلف أحدنا لصاحبه لتكلفنا لك، وهذا يؤكد بأنه لا يجوز الخلط بين الكرم والإسراف لأن حفظ النعمة أمر مقدس لدى المسلمين. ومما بحثه طلابنا الأكارم في دراستهم في برتوكولات التشريفات والضيافة حُسن استقبال الضيف وملاطفته وإيناسه والتبسم في وجهه وعبارات الترحيب والإقبال اليه بالوجه إذا تحدث والحذر من الإشاحة والسخرية، وقد أحسن سيد البشر في استقبال الوفود لمَّا جاءته وقال: (مرحباً بالوفد الذين غير خزايا ولا ندامى)، وقالت أم هاني رضي الله عنها: جئت الى النبي عليه الصلاة والسلام فقال (مرحباً بأم هاني) رواه البخاري.

ومن آداب الضيافة في التراث أن يبدأ بالأكبر عند التقديم، ثم الأيمن فالأيمن وفق التوجيه النبوي، قال رسول الله عليه الصلاة والسلام (الأيمنون الأيمنون، ألا فيمنوا)، قال أنس رضي الله عنه: فهي سُنّة فهي سُنّة 3 مرات.

ومن آداب الضيافة المستنبطة من الورقة أنه إذا تبع الضيف من لم يتم دعوته فإن من أدب الضيافة والتشريفات في الإسلام أن يُستأذن المضيف في حضوره، وقصة الرجل الذي تبع رسول الله الى المكان الذي دعي فيه، فعندما وصل الدار خاطب صاحب الدعوة: (إنك دعوتنا خامس خمسة وهذا الرجل قد تبعنا، فإن شئت أذنت له وإن شئت تركته)، فقال المضيف: بل أذنت له.

ومن الآداب التي يلزم أن نتعلمها مرافقة الضيف والخروج معه الى باب الدار ولا يغلق باب الدار إلا بعد انصراف الضيف. هذه بعض من الدروس البرتوكولية التي نتعلم منها الكثير وهي آداب إسلامية، نحن أولى باحترامها والالتزام بتنفيذها وتراثنا الإسلامي ذاخر بالعديد من آداب برتوكولات التشريفات.