لقد نعتَ الرسول صلى الله عليه وسلم التطرّف نعتًا سيئًا إذ حذّرنا من التنطّع في الدين ودعا على المتنطّعين بالهلاك؛ لأن التيسير في الإسلام، عبادة وتعاملًا، هو الأساس ما لم يمسّ الأصول إذ قال الله تعالى: «... وما جعل عليكم في الدين من حرج ...» الحج: آية 75.. كما يقول عزّ وجلّ: «يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر...» البقرة: آية 185.

وقد عانت بلادنا عشرات السنين من التطرّف في أمور كثيرة، ظهرتْ حقائق موقف الشريعة السمحاء منها عندما وجد ولي الأمر - حفظه الله- ضرورة إعادة النظر في أمور الدنيا والدين.. ولم تظهر أصوات كثيرة كانت تعارض كل من يخالف رأيها أو فتاويها.. فتم توحيد مصدر الفتوى، وفهم الناس سماحة الإسلام وعظمته في البعد عن التعصّب أو التمسّك بقول زيد أو عبيد.

ومن الفتاوى التي شاعت بين الناس هو عدم جواز قول (سيدنا محمد) للنبي عليه الصلاة والسلام بحجة أنه قال: «لا تطروني كما أطرتْ النصارى عيسى بن مريم».

الحديث واضح ولا يحتاج إلى مبالغات وتهويل في تفسيره كما كان يراه البعض.. يعني: لا تقولوا كما قالت النصارى إني ابن الله.. وهذا هو إطراء النصارى لعيسى عليه السلام.. ثم إن كلمة: سيدنا، لا علاقة لها بالتأليه كما يعتقد بعض المتشددين.. فكثير منا من يستعملها في مخاطبة بعضنا بعضًا احترامًا وتوقيرًا، فلماذا تصبح مشبوهة ومحظورة عندما نقول فقط: سيدنا محمد؟

انظر أيها القارئ إلى ما قاله الله تعالى في محكم كتابه عندما بشّرت الملائكة زكريا بغلام اسمه يحيى: «... أن الله يبشّركَ بيحيى مصدّقًا بكلمة من الله وسيدًا وحصورًا ونبيًا من الصالحين» مريم: آية 39.

والسؤال هنا: هل النبي يحيى أفضل من محمد الذي هو خاتم الأنبياء وسيد المرسلين؟!

ثم ماذا قال أحد زعماء قريش عبدالمطلب لأبرهة الحبشي الذي صادر إبله عند مجيئه بجيش جرار لهدم الكعبة، فجاء يطلبها؟ قال له: أنا رب إبلي، وللبيت رب يحميه.. فكلمة رب أقوى من كلمة سيد؛ فالله رب الفلق ورب الناس ورب العالمين، وحتى اليوم يستعملها الناس بشكل عادي فيقال: إن فلان رب أسرة كبيرة.. ومع هذا لم تظهر أي محاذير في استعمال كلمة: رب، بينما كلمة: سيد، تقوم دنيا البعض -هداهم الله- ولا تقعد في تجريم من يقولها لسيد الخلق أجمعين.

فاللهم صل وسلمْ وباركْ على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين.