اصطدمت عقود القطاعات ذات العلاقة بخدمات الحج والعمرة في مكة المكرمة والمدينة المنورة بعدم المنفعة بفعل الإجراءات الاحترازية لمواجهة جائحة كورونا، وسط تخوف من أن تطال الخسائر قطاع الإيواء بأكمله والذي يقدر حجم الاستثمار فيه بـأكثر من 30 مليار، وبلغت خسائر القيمة الإيجارية فقط بالمدينة المنورة أكثر من 600 مليون ريال خلال شهر رمضان المبارك الماضي مقارنة بموسم رمضان قبل الماضي عندما كنت نسبة الإشغال في حدود 80% لنحو 70 ألف غرفة في المدينة المنورة.

وأكد رئيس لجنة الحج والعمرة في الغرفة التجارية الصناعية بالمدينة المنورة مهندس وائل فارسي أن القطاعات ذات العلاقة بالحج والعمرة بما فيها الإيواء وشركات العمرة تشهد عدم استقرار مع الجائحة التي ألقت بظلالها على دول العالم، مشيراً إلى أن بعض شركات العمرة دفعت لبعض الفنادق الأجرة لتسكين المعتمرين والزوار، ومن المتوقع أن تبلغ عدد القضايا المترتبة على ذلك 500 قضية مع إيقاف النشاط. وقال فارسي: أن القيمة الإيجارية التي تبنى عليها علاقة تعاقدية ما بين شركات العمرة ودور الإيواء تقدر بـأكثر من 600 مليون ريال خلال شهر رمضان المبارك. بدوره، أوضح المستشار القانوني عبدالرحمن بن مساعد المحمدي أن عقود بعض القطاعات مثل الفنادق المرتبطة بالحج والعمرة والزيارة في مكة المكرمة والمدينة المنورة ينظر فيها أولا من خلال شروط العقد والتي غالباً ما يتم تضمينها شرط معالجة حدوث الجوائح أو الظروف الطارئة أو القوة القاهرة فإذا وجد هذا الشرط فأنه معتبر لعموم حديث رسول الله -صلى عليه وسلم- قال: ((الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً حرم حلالاً، أو أحل حراماً، والمسلمون على شروطهم إلا شرطاً حرم حلالاً أو أحل حراماً)) وهو حاكم على العقد يتم الرجوع إليه وإعماله وهو ما قرره مجلس القضاء الأعلى السعودي. وقال المحمدي في حالة عدم وجود مثل هذا الشرط يتم معالجة الإشكالات والخلافات بالتراضي بين طرفي العقد وان تعذر فللمتضرر أن يتقدم للمحكمة المختصة مكانيا بمحل إقامة المدعى عيه أو ما تم الاتفاق عليه عند التعاقد من تحديد المحكمة المختصة أو بلد إصدار السجل التجاري للشركات أو المؤسسات طبقاً لنظام المرافعات الشرعية ولوائحه التنفيذية، وقد يرى القضاء رفع الضرر لحديث ( لا ضرر ولا ضرار ) وأعمال القاعدة الفقهية ( الضرر يزال ) سوا بإنهاء العقد بفسخه وإعادة الحال كما هي عليه قبل التعاقد أو تأجيل تنفيذه أو غير ذلك من تخفيض قيمته، كما قد يرى القضاء بأن يستأنس برأي خبراء مختصين بالمعقود عليه ومدى تأثره بجائحة كورونا 19 المستجدة والمدة الزمنية وتقدير الضرر.