كشف جون بولتون، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للأمن القومي سابقا، أن "تعامله مع رئيس غير حكيم، معجب بالحكام المستبدين ومهووس بإعادة انتخابه، كاد يعرضه للإصابة بنوبة قلبية".



وكتب جون بولتون في كتابه "ذي روم وير ايت هابند" الذي سيصدر الثلاثاء المقبل: "ليس هناك أي قرار مهم اتخذه ترامب خلال فترة عملي معه لم تكن وراءه حسابات مصلحة إعادة انتخابه" متهما ترامب بالخلط بين "مصالحه السياسية الخاصة والمصلحة الوطنية الأمريكية". واعتبر بولتون أن سلوك ترامب "يشكل سلوكا غير مقبول على الإطلاق، يقوض حتى شرعية الرئاسة". ويؤكد بولتون أنه لو أخذ الديمقراطيون "الوقت للتحقيق بشكل منهجي أكثر بشأن سلوك ترامب في كل سياساته الخارجية، لكان يمكن أن تكون نتيجة توجيه الاتهام مختلفة تماما". وكشف المساعد السابق للرئيس الأمريكي أيضا، أن الأخير يهاجم الصحفيين بمصطلحات تتسم بمستوى نادر من العنف. وقال ذات يوم بحسب ما جاء في الكتاب: "يجب إعدام هؤلاء الأشخاص. إنهم حثالة". ويصف بولتون ترامب بأنه رئيس مهووس بتفاصيل تافهة بدلا من التركيز على استراتيجية طويلة المدى.

ويوضح في كتابه، أنه فيما كان التقارب مع كوريا الشمالية يتهاوى بعد قمة تاريخية مع الزعيم الكوري الشمالي عام 2018، انشغل ترامب "لأشهر عدة بأولوية كبيرة": التأكد من تلقي زعيمها كيم جونغ أون هدية من جانبه هي عبارة عن قرص مدمج يحتوي على أغنية "روكيت مان" (الرجل الصاروخ) للمغني البريطاني إيلتون جون، في إشارة إلى لقب منحه ترامب لكيم في أوج التوترات مع بيونغ يانغ.



ويعطي الكتاب أمثلة كثيرة عن الخلل في ثقافة الرئيس، مثلا سؤاله حول ما إذا كانت فنلندا تابعة لروسيا، أو حين فوجئ عندما قال له مسؤول بريطاني إن بلاده، حليفة الولايات المتحدة، تملك ترسانة نووية. وجاء في كتاب بولتون أن ترامب سأل المسؤول البريطاني باستغراب "أنتم قوة نووية؟"، مشيرا إلى أن هذه الجملة "لم تكن مزحة". وفضح بولتون مداهنة وزير الخارجية مايك بوبيو لترامب، واعتبر أنه مستعد دائما للدفاع عن الرئيس ولإظهار ولائه الذي لا يتزعزع. ولكن الانتقاد يتم خلف ظهر ترامب، حسب قوله. ففي خضم قمة تاريخية بين ترامب وكيم، مرر بومبيو ملاحظة لبولتون بشأن الرئيس يقول فيها "لا يقول إلا الهراء". وبعدما سمع محادثة رئاسية بشأن الملف نفسه قال: "لقد كدت أصاب بنوبة قلبية". وكشف بولتون أن جون كيلي، الذي كان كبير موظفي البيت الأبيض، من بين الشخصيات الأخرى التي تعرب عن انزعاجها من تصرفات الرئيس، فقد أعرب عن قلقه مرارا لما قد يحصل إذا "اتُخذت قرارات بطريقة (ترامبية) في حال حصلت أزمة حقيقية مثل اعتداءات 11 سبتمبر".



ماكرون

نقلت صحيفة "الغارديان" البريطانية مقتطفات من كتاب بولتون، ذكر فيها أن الرئيس الأمريكي يعتبر رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون من أقرب الزعماء العالميين له، في حين لا يقدر ماكرون، معتقدا أن كل ما يلمسه الرئيس الفرنسي "يتحول إلى شيء مثير للقرف".

يذكر أن العلاقة بين ترامب وماكرون مرت بفترات مختلفة، فبعد أن تبادل الرجلان مصافحة قوية خلال مؤتمر صحفي مشترك في أغسطس الماضي، ووصف ماكرون ترامب بالصديق، تعكر صفاء علاقتهما عندما قال ماكرون إن "عقل الناتو مات"، ملمحا إلى قيادة ترامب. ووصف الأخير هذا الكلام بأنه "مهين" و "جنوني". مع ذلك، وبعد اجتماع آخر في لندن، قال ترامب إن ماكرون يريد الأفضل لبلده وإن "فرنسا أحوج من غيرها إلى الناتو".

ومن المقرر نشر كتاب بولتون الأسبوع المقبل، إلا أن وزارة العدل الأمريكية تحاول وقف صدوره. وتدعي الإدارة الأمريكية أن الكتاب يحتوي على معلومات سرية، ولم ينسق بولتون مع البيت الأبيض محتوياته. من جهته، يقول الناشر إن الكتاب قد طبع وتم توزيعه بالفعل، على الرغم من أنه لم يتم طرحه للبيع، لذا لا يمكن عمليا تعليق صدوره.