Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
خالد مساعد الزهراني

معاناة مزارع (الباحة)..!

صدى الميدان

A A
* «يالله اليوم يا ربي يا عويناً لطلابه، يا الذي ينبت الحبِ يابسٍ يوم نذرى به» لم تكن هذه الأهازيج وغيرها كثير في بلد صحراوي، بل هي مولدًاً ونشأة في أحضان مدرجات زراعية، ومن أفواه أبناء منطقة توارثوا الزراعة كابراً عن كابر، فلا جديد إذًا عندما يُقال أن منطقة الباحة بلد زراعي، حتى وإن ظهرت تلك المدرجات اليوم في معزل عما لأجله وجدت.

* فليس العيب فيها، فهي كريمة وفية، أعطت في وقت العوز والحاجة، فكيف لها أن تبخل في وقت الدعة والرخاء، وذلك على امتداد الزمان، وفي تأمل من بقي متشبثاً بالزراعة من أبناء المنطقة إلى اليوم، نجد في ذلك كم هي الباحة غنية بمواردها الطبيعية، ولو بقي لدى أبنائها من إرث الأجداد في حُب (حَب البلاد) بقية؛ لأصبحت الباحة زراعياً واقتصادياً غنية.

* وعن مزارعي اليوم في منطقة الباحة يحلو الحديث إرثًا، ويؤلم واقعاً، فهم يعكسون فيما يقومون به الوجه الحقيقي للباحة، وهم من يُقدم إنسان الباحة كما هي صورته المحفوظة له في ذاكرة الزمان، وهم رغم أنهم يُكابدون المشقة والعناء في مزارعهم، في وقت لجأ معظم أبناء المنطقة إلى ميادين أخرى بعيدة عن ميدان: «يا يديه سابقيني، والقطي حب الدجاج» و»وسع يا الأول عن درب التالي، والله ما وسع ما الدرب إلا لي» و»يا رياح البيض هبي، والقطي عيدانها» و»مدي رقابك يا رقاب الصيدي، مدي رقابك وانفحي بالأيدي»....الخ.

* إلا أن مزارع الباحة اليوم في وقت ينتظر أن يُكرم فقط بتذليل كل العقبات أمامه، إلا أننا نجده يُصدم بواقع إذا ما استمر فإنه لا يُستبعد أن نجده يترك جمل الزراعة بما حمل، ويهاجر كما هاجر غيره، وهذه المعاناة من فم أحدهم أضعها بين يدي من يهمه الأمر:

* فمن أهم جوانب المعاناة لمزارع الباحة رغم وفرة الإنتاج هو جانب (التسويق)، الذي وصفه بالسيء، ومرجع ذلك السوء: عدم السماح للمزارعين بتسويق منتجاتهم بأنفسهم، مما يضطرهم للتسويق على (المحرجين)، وهو ما يدخلهم في معاناة (احتكار) السوق لعدة أشخاص، وكذلك المعاناة من سطوة العمالة الوافدة، وذلك يدفع بهم إلى مضمار معاناة رابعة حيث (بخس) السعر رغم جودة، ووفرة الإنتاج.

* وفي ظل تلك المعاناة تكبد مزارع الباحة (هروباً) جانب معاناة خامسة: حيث معاناة قيامه بتسويق منتجاته في محافظات أخرى كـ(الطائف وجدة)، نظراً لفارق السعر، الذي يُهون عليه مشقة الانتقال، مع معاناة سادسة بسبب ذلك تتمثل فيما قد تتعرض له المنتجات من تأثير بسبب تلك الرحلة العناء، إلا أن مزارع الباحة لم يكن له من سبيل يحفظ ماء وجه تعبه إلا ذلك.

* وإنني عبر هذا المقال أفتح نافذة أمل كبير بأن يكون للباحة تجاه مزارعها ومزارعيها من اسمها وافر النصيب، فهم وإن تمسكوا بالزراعة الإرث القديم لإنسان الباحة، فإنهم في أشد حاجة إلى أن يكون لهم الكلمة في تسويق منتجاتهم، وأن يكون ما يُسن من تنظيم في صالح دعمهم، بالصورة التي تستقطب غيرهم، وتبعث في بدن زراعة الباحة روحاً جديدة تعيدها سيرتها الأولى، إلى حيث أمل أكبر بإعادة الرداء الأخضر لمدرجاتها، وعلمي وسلامتكم.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store