​ضرب وباء فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19» العالم بأسره، حيث تفشى للمرة الأولى في مدينة «ووهان الصينية» في كانون الأول/ديسمبر 2019، وفي أيامه الأولى أُصيب به ما لا يقل عن 83 ألف مواطن صيني، مما أجبر السلطات على فرض إجراءات مشددة على تلك المدينة، ومن ثم غزا العالم بسرعة انتشاره وتحول الآن إلى جائحةـ تؤثر على العديد من بلدان العالم، وحصد الكثير من الأرواح خاصة من كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة وضعيفي المناعة. ومن السعودية حرصت الدولة حكومة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان - حفظهما الله - على مواجهة ذلك الوباء بالحجر فترة قد استمرت قرابة الشهرين مع أخذ الاحترازات الوقائية، ودعمت دور وزارة الصحة الذي لا يستهان به من منظومة صحية تكاتفت للتوعية واستقبال الحالات والكشف المبكر، وإلى اليوم تسجل حالات إصابة وحالات تعافٍ وحالات وفاة، وخففت السعودية القبضة على الإجراءات الاحترازية للتعامل مع فيروس كورونا والتي زادت وطأتها في الآونة الأخيرة، ولكن تزايد الحالات بعد فتح الحظر أثار الكثير من القلق حيال فتح الإجراءات الاحترازية.

فيروس كورونا المستجد ألقى بآثاره على العالم أجمع وشلّ جميع المجالات، في البداية بدا الأمر وكأنه وباء يقتصر بشكل أساسي على الصين، لكنّه تحول سريعاً إلى وباء عالمي،ورغم مرور خمسة أشهرٍ حتى الآن منذ البداية المعلنة لظهور الفيروس، لا تزال الكثير من الأسئلة تثار حوله.. معنا في هذا التحقيق الصحفي نخبة من الأخصائيين الأطباء والمستشارين المتميزين للتعريف بالفيروس والاحترازات الوقائية من العدوى وكيفية رفع مناعة الجسم والتعامل مع الوضع بشكلٍ يضمن السلامة للجميع.

المزمنة والفيروسات

تحدث د. أحمد سلامة أخصائي الباطنية والقلب عن خطورة الأمراض المزمنة مع فيروس كورونا، قائلاً: هذا الفيروس أكثر خطورة على أصحاب الأمراض المزمنة مثل:

• أمراض القلب والأوعية الدموية: ومن بين هذه الأمراض داء الشريان التاجي أو داء القلب الإقفاري، وهذا الأخير هو نقص لتدفق الدم إلى الأنسجة أو حتى توقفه تماماً، ويؤدي انسداد جزئي لأحد الشرايين التاجية إلى نقص في تغذية القلب بالأكسجين، ويتسبب ذلك في عدم قدرة القلب على ضخ الدم لأجزاء الجسم،وتصلب الشرايين أي تكلس الأوعية الدموية هو المسؤول ويمكن أن تكون للعدوى عواقب وخيمة، وحتى عند وجود عيوب في صمامات القلب يجب أن يكون الناس أكثر حذراً من الأشخاص الأصحاء، وبالنسبة لكل من يعاني من أمراض القلب والأوعية الدموية يمكن أن تؤدي العدوى الفيروسية إلى زعزعة استقرار الجسم

• ارتفاع ضغط الدم: هو مرض شائع هذا المرض ينطوي عليه أيضاً خطر متزايد للعدوى، ويتسبب ارتفاع ضغط الدم في تلف الأوعية الدموية على المدى البعيد إذا كان ضغط الدم مرتفعاً بشكل دائم

ونبه د. سلامة: غالباً ما يتعرف المرضى على «الخطر الصامت» بعد فوات الأوان، وأحيانا فقط بعد السكتة الدماغية أو النوبة القلبية، ثم يصبح النظام الضعيف للجسم ضحية سهلة للفيروسات.

• داء السكري: الأشخاص الذين يعانون من مرض السكري في حد ذاته لديهم نظام مناعة أضعف من الأشخاص الأصحاء، وينطبق هذا على نوعي السكري: داء السكري من النوع الأول، وداء السكري من النوع الثاني..

وحذر د. سلامة: تؤدي زيادة مستويات السكر في الدم إلى إضعاف جهاز المناعة، فإذا أضيف إلى ذلك مرض معدٍ مع وجود حمى في أسوأ الحالات يمكن أن تتدهور الحالة العامة لمريض السكر، وهذا ينطبق حتى على المرضى الذين يتناولون أدوية تضبط سكرهم بشكلٍ جيد، لكن الأمر لا يتعلق فقط بخلل في عملية التمثيل الغذائي للسكر، فداء السكر يمكن أن يحدث تغييراً بالأوعية الدموية ويهاجم أعضاء بالجسم، ما قد يخرج منظومة الجسم عن نظامها، وهنا فإن تعامل الجسم مع الفيروسات التي تخترقه مثلاً يصبح أكثر سوءاً.

الطفل أشدّ نقلا للعدوى

وبينت د. كوثر عرفة علي، أخصائية أطفال: الأعراض التي تظهر على الطفل المصاب بالكورونا تختلف حدة الأعراض الجانبية للمرض من طفل لآخر تبعاً لاستجابة جهازه المناعي وتوقفاً على حدةِ ودرجةِ المرض ما بين أعراض طفيفة تشبه الأنفلونزا العادية عبارة عن حمى رشح مع ألم بالجسم، وللأسف هناك الحالات الحرجة وتظهر فيها الأعراض التالية: ارتفاع حاد ومتكرر في درجة الحرارة مع التهاب رئوي وسعال منتج للبلغم وضيق حاد بالنفس وترتفع نسبة الوفيات في هذه الحالات.

وذكرت د. عرفة: أما عن نسبة انتشار المرض في الأطفال بناء على إشارات بيانات المركز الصيني لمكافحة الأمراض والوقاية منها إن نسبة انتشار المرض في الأطفال لايتعدي ٢٪.

ولفتت د. عرفة:أنه من الممكن أن يظهر على الطفل أعراض شاذة لطبيعة المرض في عدد قليل جداً من الأطفال أظهر أعراض المرض بأعراض مشابهه لمرض «الكواساكي» وتكون الأعراض عبارة عن ارتفاع حاد في درجة الحرارة مع طفح جلدي واحمرار بالعين وتشقق بالشفتين وألم يشمل الجسم كله وهي حالات يصعب تشخيصها على أنها إصابة بالكورونا.

وأوضحت د. عرفة: تقل نسبة أعداد المرضى في الأطفال عنه في البالغين،وهنا يجب أن نعرف طبيعة عمل الفيروس حيث أن الفيروس كي يستطيع الدخول للخلية البشرية وإصابتها لابد له أن يلتصق بالمستقبلات وهي جزء بروتيني يوجد على جدار الخلية يسمى بالانحيوتنسين٢،وهذه المستقبلات يقل عددها في الأطفال بشكل ملحوظ عن البالغين وبذلك لا يستطيع الفيروس السيطرة على خلايا الطفل، كما أن تأثير الكورونا يزيد مع الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والشرايين وأمراض الكلى وهي تقل بطبيعتها في الأطفال عن البالغين.

ونبهت: الطفل المصاب بأعراض طفيفة له القدرة على عدوى البالغين وبشدة ؛ولذلك فكرة غلق المدارس والتباعد الاجتماعي لم يكن الغرض منها حماية الطفل فقط بل وحماية البالغين.

الفيتامينات وتقوية المناعة

وتساءل د. أحمد عبد الحليم منصور الهبيان صيدلي و خبير بالعلوم الصيدلانية: ماهو كوفيد – ١٩؟ وكيف يمكنني حماية نفسي منه ؟

وأجاب» تم اكتشاف فيروس جديد يسمى» فيروس المتلازمة التنفسية الحادة(سأرز كوف ٢) كمسبب لتفشي مرض فيروس كورونا.. ومن أعراض هذا المرض الحمى والسعال وضيق النفس وآلام العضلات وفقدان حاستي التذوق والشم.

وذكر د. الهبيان: هناك بعض الأدوية التي يمكن استخدامها لتقوية المناعة ومقاومة هذه العدوى الفيروسية منها:

• لا كتوفيرين: وهو مكمل غذائي أثبت فعاليته كمضاد للفيروسات ومنها كوفيد ١٩

• فيتامين سي: له استخدامات وفوائد كثيرة لجسم الإنسان منها فعاليته في مقاومة نزلات البرد و الأنفلونزا ومعظم الأمراض الفيروسية.

• فيتامين د: بصرف النظر عن فوائده الكثيرة لجسم الإنسان وخاصة العظام إلاّ أنه مفيد جداً كمنشط لجهاز المناعة ومقاومة الجسم للفيروسات، لافتاً:حتى الآن لم يكتشف العلماء علاج أو لقاح لفيروس كورونا على الرغم من الأبحاث والتجارب السريرية.

تجارب مخبرية وسريرية

وناشد الأخصائي محمد نوح حمدي، ماجستير في علم الفيروسات الطبية من جامعة مانشستر بالمملكة المتحدة بضرورة التباعد الاجتماعي يُعد ضرورياً في جميع الأوقات وحتى في حال انتهاء جائحة كورونا فالتباعد يقي من الكثير من الأمراض أيّاً كانت.

وتابع: الفئة الأكثر عرضة لمضاعفات خطيرة هم المصابون بالأمراض المزمنة كالسكري والسرطان والفشل الكلوي ومن تمّ نقل أعضاء لهم ومازالوا في فترة العلاج، ومن يعاني من السمنة المفرطة ويخشى على من يعاني من أزمة الربو وأيضاً الأشخاص الذين يعانون من نقص المناعة أو يستخدمون أدوية تقلل من المناعة وأيضاً الأشخاص الكبار في السن.

ونصح: بالنسبة للأشخاص الذين لا يعانون من أمراض مزمنة فممارسة الرياضة والنوم بشكلٍ كافٍ والأكل الصحي تساعد على أداء الجهاز المناعي ومقاومته للأمراض.

الفيروس وسرعة الانتشار

أحمد حسين المالكي، مدرب ومستشار أسري،أخصائي مختبرات طبية،عضو فريق كورونا أوضح أن فيروس كورونا المستجد يتميز بسرعة انتشاره وهذا يشكل خطورة وصوله لكل المجتمع ومن بينهم الفئات الأشد تضرراً من الإصابة ككبار السن وضعيفي المناعة وأصحاب الأمراض المزمنة ومن يستخدمون المثبطات المناعية، وقد تصل بهم الإصابة لوصولهم لأوضاع حرجة طبياً أو للوفاة لا سمح الله.

و تابع المالكي: ولعلي أورد بعض الإرشادات المهمة في نقاط:

• استشعار أن الخروج والتجمعات وعدم الالتزام بالتوجيهات والاحترازات هدر لجهود الحكومة وقتل للوطن وأبناء الوطن وقد يكون من المتضررين الأقارب او الأحباب وأنت سبب رئيس مشارك في ذلك.

• تطبيق الاحترازات والتوجيهات الصادرة من وزارة الصحة في التباعد الاجتماعي وعدم الخروج إلا للضرورة مع تطبيق إجراءات الوقاية في الخروج، وحث كل أفراد الأسرة على الالتزام بذلك والتذكير بشكل مستمر بذلك.

• توفير أدوات الحماية الشخصية والمعقمات وأدوات التنظيف والتدرب على تطبيقها بشكل صحيح.

• الاعتذار عن الزيارات واللقاءات والاجتماعات مع الأفراد او الأسر لحماية الأسرة والآخرين.

• استغلال هذه الفرصة في اجتماع الأسرة وحل مشكلاتها والنظر في طموحات أفرادها.

• الوقوف على قدرات أعضاء الأسرة والمساهمة في تنميتها وتطويرها وما هي إمكانية الاستفادة منها للأسرة والمجتمع.

• الاجتماع الأسري الودي في الوجبات أو أوقات مخصصة للقاء والحديث الودي الاجتماعي لتقارب أفراد الأسرة.

• عمل فعاليات اجتماعية تتناسب مع كل أفراد الأسرة وتلبي ذوق كل فرد لخلق جومن المتعة وكسر جانب الملل.

• إشراك جميع الأسرة في وضع أفكار تطوير برامج ومهارات ومخرجات الأسرة.

• توزيع الأدوار حسب القدرات داخل هذه الأسرة والحرص على خلق إنجازات حقيقية وجعل مكافأة للإنجازات.

• اشتراك الأسرة في إنجاز جماعي.

• وضع سجل لتوثيق الانجازات.

• الاجتماع والتخطيط من أفراد الأسرة لكيفية نشر الوعي للمجتمع وامتثال القدوة في صناعة الوعي.

• ربط أفراد الأسرة بالالتجاء الحقيقي والإيمان الراسخ بالله عز وجل وربط الروح والتعلق بالله لتحقق الاستقرار الروحي ومن ثم الحث على خطة التوازن البنائي في مجالات الحياة.

رسالة إلى كل فرد

واختتم «المالكي « قائلاً: أوجه رسالتي لكل فرد في هذا البلد المعطاء: أنت على ثغرة والمسؤولية عليك كبيرة فهل ستكون ممن يقتل الآخرين بالاستهتار؟ أو ستكون ممن يساهم في حياة وطن وحياة أمة؟ القرار بيدك والدولة وضعت المهمة على عاتقك فاختر ما يتناسب مع وعيك،داعياً: أزاح الله عنا هذا الوباء ورفع عنا وعن العالم أجمع هذه الغمة،دمتم بخير في وطن الخير مع قادة الخير وشعب الخير.