رحب العالم الإسلامي بالقرار السعودي إقامة حج هذا العام بأعداد محدودة جداً لمختلف الجنسيات من الموجودين داخل المملكة، ووصف علماء ووزراء ومسئولين وهيئات إفتاء القرار بأنه ضرورة ملحة تفرضها الأحكام الشرعية والتدابير الوقائية.

وقالوا إن القرار يأتي في إطار الإجراءات الوقائية والاحترازية للمحافظة على صحة النَّاس وحياتهم التي تعدَّ من أهم مقاصد الشرع الحنيف وأنه يتفق مع أحكام ومقاصد الشريعة للحفاظ على أرواح ضيوف الرحمن.

جمعة: يتسق مع مقصد الشرع

أكد د. محمد مختار جمعة وزير الأوقاف المصري، دعم قرار المملكة الشقيقة فى قصر الحج على أعداد محدودة من الجنسيات المختلفة من الراغبين في الحج هذا العام 1441 هـ من الموجودين داخل المملكة، في ظل تفشي وباء كورونا وانتشاره عالميا وتزايد أعداد المصابين به.

وأكد جمعة أن هذا القرار يتسق مع مقصد الشرع في الحفاظ على النفس من جهة وعدم تعطل النسك كلية من جهة أخرى، سائلين الله عز وجل أن يعجل برفع البلاء عن مصرنا العزيزة وعن شقيقتها المملكة العربية السعودية وعن سائر بلاد العالمين.

آل خليفة: يلبي مقتضيات الضرورة

أكد الشيخ خالد بن علي آل خليفة وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف تأييد مملكة البحرين أن هذا القرار المبارك جاء حافظا لشعيرة الحج، وملبيا لمقتضيات الضرورة الشرعية التي تحفظ النفس البشرية، ومتمشيا مع المتطلبات والمعايير الدولية لمكافحة هذا الوباء العالمي.

وقال معاليه وفقا لما نقلته وكالة الأنباء البحرينية «إن مملكة البحرين إذ تؤكد وقوفها ودعمها للمملكة العربية السعودية الشقيقة في كل ما من قرارات وإجراءات تضمن سلامة وأمن الجميع بشكل عام وحجاج بيت الله الحرام على وجه الخصوص، فإنها تقدر عاليا هذا القرار الذي يأتي متوافقا مع جوهر الدين الإسلامي الحنيف الذي جاء بحفظ الضرورات الخمس وهي الدين والنفس والعقل والعرض والمال»، مشيرا إلى أن الحفاظ على تلك الضرورات من أسباب استقامة المصالح.

علماء باكستان: حماية أرواح الحجاج

أكد مجلس علماء باكستان تأييده لهذا القرار الحكيم الذي يؤكد ضرورة إقامة شعيرة الحج دون إلحاق الضرر بأرواح الحجاج بإذن الله تعالى، ودون أن تكون هذه الشعيرة العظيمة سبباً في زيادة انتشار هذا الوباء الخطير، خاصة أن الشريعة الإسلامية تحث الجميع على تحقيق وتحصيل المصالح ودرء المفاسد.

وقال أن التجمعات تعتبر أحد وأهم الأسباب الرئيسية التي تساهم في سرعة انتقال وانتشار العدوى بين الناس داخل التجمعات البشرية، وفي ظل ما يشهده العالم من خطر الوباء الناتج عن جائحة كورونا، وتأكيد المتخصصين على أهمية منع التجمعات لكونها من أسباب انتشار ونقل العدوى.

شيخ الأزهر: قرار مأجور شرعًا

أكد شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب أن قرار المملكة هو قرار حكيم ومأجور شرعًا، ويراعي عدم تعطيل فريضة الحج، ويعكس الحرص على سلامة حجاج بيت الله الحرام، وإعلاء حفظ النفس التي تعد أهم مقاصد الشريعة الإسلامية، كما يدّل على وعي قيادة المملكة بخطورة فيروس كورونا، خاصة في ظل الانتشار المتسارع لهذا الوباء الذي يهدد أرواح الناس في كل مكان.

وأشاد الأزهر في بيان له اليوم بجهود خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع «حفظهما الله» في خدمة الحجيج والتيسير عليهم والحفاظ على سلامتهم.

الإفتاء المصرية: مستند للقاعدة الفقهية

نوّهت دار الإفتاء المصرية بقرار المملكة إقامة الحج هذا العام بأعداد محدودة. وعبّرت عن تأييدها ودعمها بكل قوة لمواقف المملكة وحرصها الشديد على أمن واستقرار المشاعر الدينية وكل ما تتخذه من إجراءات لضمان تحقيق ذلك، وسعيها الدؤوب للحفاظ على أرواح الحجاج والمعتمرين وضيوف الرحمن»، لافتة النظر إلى أن قرار بإقامة الحج بأعداد محدودة يأتي استنادًا للقاعدة الفقهية «درء المفاسد مُقدّم على جلب المصالح».

وأفادت الإفتاء المصرية في بيانها بأن اتخاذ سُلطات المملكة لهذا القرار جاء بوصفه ضرورة مُلِحَة في ظل الظروف الراهنة وما يعانيه العالم من انتشار جائحة كورونا.

البرلمان العربي: إقامة الحج بشكل آمن

قال رئيس البرلمان العربي الدكتور مشعل بن فهم السُّلمي أن هذا القرار الحكيم يعكس حرص المملكة الشديد على إقامة شعيرة الحج بشكل آمن صحيًا وبما يحقق متطلبات الوقاية والتباعد الاجتماعي اللازم لضمان سلامة الحجاج وحمايتهم من مخاطر هذه الجائحة، وتحقيقًا لمقاصد الشريعة الإسلامية في حفظ النفس البشرية.

وأشاد الدكتور السُّلمي بالإجراءات الاحترازية والوقائية التي اتخذتها حكومة خادم الحرمين الشريفين لسلامة ضيوف الرحمن، والتي تأتي انطلاقًا من حرص المملكة الدائم على تمكين ضيوف بيت الله الحرام وزوار المسجد النبوي الشريف من أداء مناسك الحج والعُمرة في أمن وصحة وسلامة، ودعمًا للجهود الدولية في محاصرة انتشار جائحة كورونا.

الإمارات: إجراء وقائي واحترازي

أكد مكتب شؤون الحجاج بدولة الإمارات أن قرار المملكة يأتي في إطار الإجراءات الوقائية والاحترازية المبذولة للحد من انتشار المرض والمحافظة على صحة النَّاس وحياتهم التي تعدَّ من أهم مقاصد شرعنا الحنيف؛ مشيراً إلى أن الله عزَّ وجلَّ ربط في القرآن الكريم عبادة الحج بالاستطاعة التي لا تتوفر في مثل هذه الظروف.

وقال البيان:» إنه وبعد التنسيق والتشاور مع وزارة الحج والعمرة في المملكة، أعلن مكتب شؤون الحجاج بدولة الإمارات العربية المتحدة عدم المشاركة في موسم حج هذا العام 1441 هـ الموافق 2020 م وذلك بعد قرار المملكة اقتصار حج هذا الموسم على عدد محدود جدا من حجاج الداخل بسبب الظروف الراهنة.

«الرابطة»: من الضروريات الخمس

قالت رابطة العالم الإسلامي أن نصوص الشريعة الإسلامية وقواعدَها الكبرى اعتَبَرَتِ المحافظةَ على الأنفس من ضرورياتها الخمس المُجْمَعِ على رعايتها وصيانتها وعدمِ التساهُل فيها «تحت أي ذريعة» و»تحت طائلة المسؤولية الشرعية « التي اضطلعت بواجبها الكامل حكومةُ المملكة العربية السعودية من خلال هذا الإجراء الاحترازي المُلِح في إطار رعايتها الشاملة، وخدمتها المباركة لحجاج وعُمَّار بيت الله الحرام، وزوار المسجد النبوي الشريف.

وخلص البيان إلى أن قرار المملكة بشأن حج هذا العام يُمثل «ضرورةً مُلِحَّةً تفرضها الأحكام الشرعية والتدابير الوقائية».