نقترب من حلول شهر ذي الحجَّة من عام ١٤٤١.. وللمرَّة الأُولى من عمر مملكتنا العتيدة، وهي في بدايات مئويَّتها الثانية، تُقفلُ أبواب بلاد الحرمين الشريفين في مكَّة المكرَّمة والمدينة المنورَّة في أوجه ضيوف الرحمن اتِّقاءً من عدوى جائحة الكورونا التي حرمتهم من صوم شهر رمضان المبارك في الرحاب الطاهرة.. وألزمت سكَّان المعمورة الحجر الصحيَّ بالإقامة الجبريَّة والامتناع عن إقامة المناسبات أو حضورها سواء عائليَّةً أو اجتماعيَّة.. وأصابت السياحة والاقتصاد وسوق العمل بركود غير متوقَّع ممَّا أثر على مستوى الفرد في الطبقة المتوسَّطة، وطفوِّ طبقة تجَّار الأزمات والحروب على السطح من جرَّاء احتكارهم المواد الأساسيَّة للمعيشةً وبيعها بالتقنين، وبأسعار خياليَّة.

حالة كهذه من السوء والاستغلال، شجَّعت ضعاف الضمائر على أعمال النصب والاحتيال، بالاضافة الى عودة ظاهرة التسوُّل من قبل بعض المقيمين... حالات كانت مجتمعاتنا خالية منها يوم كانت الكلمة والشرف والأمانة هي من أولى صفاتها.

مجتمعاتنا التي نظَّمت تجارة سوق الحرير لقرون عديدة، رابطة اقتصاديًّا وثقافيًّا بين أقصى مشارق الأرض ومغاربها.. وكانت بلداننا العربيَّة مراكز البيع والشراء والتبادل الثقافي بين قارَّات العالم الثلاث.. وما نزال نحن في بلد الحرمين الشريفين نجدُّ ونجتهد في سبيل خدمة ضيوف الرحمن من بلدان العالم كافَّة، لنواصل مسيرة حضارة طرق الحرير مع البُعد الديني الروحي الذي ينقّي النفس، ويدفع إلى الخير.

وأيادينا اليوم مرفوعة إلى ملك الملوك؛ خالقنا جلَّت قدرته بأن يأذن بالفرج القريب، ممكَّنًا العلماء من التوصل إلى العلاج الواقي من هذه الجانحة، وممَّا يماثلها من أوبئة، لتعود أبواب مقدَّساتنا مستقبلة ضيوف الرحمن آمنين مطمئنِّين، ويعمُّ العالم الأمن والرخاء، ويعود الاقتصاد العالمي لسابق مسيرته بالعدل والإنصاف، وما ذلك على الله بعسير.