لا أعلم الجهة التي فعلت ذلك لكنّي أرفع شُماغي شُكْرًا لها، إذ استغلّت فترة الحظر الصحّي في مكّة المكرّمة بسبب جائحة كورونا، وخُلُوَّ موقع غار حراء من تجمّع الزُوّار، فأزالت الصور والكتابات التي تراكمت في مدخله وعلى جنباته عبْر العصور، وتلوّث معها تلويثًا بصريًا لا يليق بقيمته كمعلم إسلامي جليل، وهو الذي ابتدأ فيه نزول القرآن الكريم من ربِّ السماء والأرض، اللهِِ عزّ وجلّ، إلى رسولِ السماء، جبريل عليه السلام، إلى رسول الأرض، محمّد صلّى الله عليه وسلّم، وعاد الغار إلى شكله الطبيعي النقيّ الذي كان عليه في العهد النبوي الزاهر.

والآن، ماذا نحن فاعلون بالغار بعد انتهاء جائحة كورونا بمشيئة الله؟ كم أتمنّى أن نُطوّر موقعه تطويرًا حضاريًا لا مجال فيه لممارسة البِدَع والخرافات من ناحية، وتحويله من ناحية أخرى لمنطقة جذب سياحي واستثمار اقتصادي باعتباره أحد أهمّ آثار السيرة النبوية المُطهّرة، وعدم ترْكه وحيدًا مرّة أخرى بين أيدي الوافدين البُسطاء يعبثون فيه بغير علمٍ ولا سلطانٍ أتاهم، ويستغلّونه لبيع بضائعهم الرخيصة، أو يُضيفون إليه مرّة أخرى الصور والكتابات العشوائية!.

لن آتي بجديد إذا قُلْتُ أنّ هناك العديد من الدراسات التخطيطية المقترحة لتطوير موقع الغار، وكلّها قد أُجِّلَت لأجلٍ غير مُسمّى، أو صُرِف النظرُ عنها، وها هي الفرصة تلوح لنا من خلال رؤية الوطن ٢٠٣٠، فهلّا طوّرْنا الموقع بما يكتنفه من ذكرى دينية لكلّ المسلمين الذين يزورونه، ويتجدّد إيمانُهم بسببها، ويشكرون الله عزّ وجلّ أن أراهم المكان الذي أوحى فيه لنبيّه الكريم «اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الّذِي خَلَقَ»، إلى آخر سورة العلق.

وبعض الدراسات أوصت بإنشاء سُلّم كهربائي مُظلّل، أو تيليفريك من سفح جبل النور الذي يقع الغار فيه إلى قمّته، لتسهيل وسلامة الوصول إليه، وتحسين مُدرّج المشي القائم، مع إنشاء مسجد يكون الغار بجواره أو بداخله، وإبقاء الغار على حالته الطبيعية وإحاطته بسياج لئلّا يُعبثُ فيه، أو تُمارس فيه البِدَع والخرافات، وتُحدّدُ ساعات مُحدّدة لزيارة الغار تحت إشراف الشباب السعودي المؤهّل للإرشاد الديني وسرْد الرواية التاريخية الصحيحة لقصّة بداية الإسلام التي ما رُويت قصّة أعظم منها، وبهذا نخلق فُرص عمل واعدة لا شكّ لديّ في كونها مُباركة من ربِّ العالمين، ولا أنسى تطهير المنطقة المُحيطة بالجبل من العشوائيات، لتسعد المنطقة بسبب مجاورتها للجبل السعيد.

قُولوا «تمّ»، ولنبدأ التطوير، وليكن ذلك ديْدنُنا في كلّ مواقع آثار السيرة النبوية الشريفة، في مكّة المكرّمة والمدينة المنوّرة والطائف، وغيرها من أرجاء البلاد.