* كما فهمت، فالجهلُ ليس ضدّ العلم، والجاهليةُ قبل الإسلام، إنما هي من السّفه والحميّة الجاهلة والغضب والمُفاخرة والأنَفة والعُنف والخفّة، وهي صفاتٌ لو اتّصف بها شخصٌ، صحّ أن يُقال عنه أنه جاهلٌ أو فيه جاهلية.

* انتقاؤُك الكتب التي تُعزّز ثقافتك الاجتماعية، وتدعمُ مفاهيمَك ومعتقداتَك الشّخصية فحسْب، من أنواع الجهل، كما أنّ التعصّبَ الأعمى للرأي، واتباعَ أيديولوجية مُعيّنة دون فهمِها أو الاستعداد لمناقشتها، والظنّ باحتكار الحقّ والحقيقة، جهلٌ مُركّب وعلامةٌ على التخلّف الفكري والحضاري.

* من صور الجهل، ادعاءُ العلم، والغرورُ بقليلٍ من المعلومات، وبالتالي، الانحدارُ السّريع نحو قاع الجهل. يقول (تشارلز داروين): «الجهلُ في أغلب الأحيان، يجلبُ الثقة أكثر مما تفعلُ المعرفة».

* عدمُ الاطلاع وتدنّي مستوى المعرفة في هذا العصر المعلوماتـي الحديث، مع توافر وسائل التعلّم والمعرفة عند أطراف الأصابع، جهلٌ عميقٌ لا يُعادله جهل، وفي هذا الصّدد، يتشدّد الرّوائي (ميلان كونديرا) فيقول: «لو أنّ المرءَ ليسَ مسؤولاً إلا عن الأمور التي يعيها، لكانت الحماقاتُ مُبرّأة سلفاً عن كل إثم، لكنّ الإنسان مُلزَمٌ بالمعرفة، الإنسانُ مسؤولٌ عن جهله، الجهلُ خطيئة».

* تُؤكّد الكوارثُ والأزمات العامة، أهـمّيةَ الاستثمار في التوعية والعلمِ والمعرفة والأبحاث وبناءِ الإنسان، فالمعرفة تفتحُ نوافذ الروح لتتنفّس بحرّية، والجهل يتسبب في ازدياد القلق والتوتّر والاضطراب النفسي، وعن «الجهل» يقول الكاتبُ (عبدالرحمن المنيف): «هو دائماً الوجهُ الآخر للعبودية».

* أشار الإمام أبو حامدٍ الغزالي إلى أنّ مرض الجهل أربعةُ أنواع: أحدها يقبلُ العلاج، والباقي لا يقبل. أمّا الذي لا يقبل، من كان سؤاله واعتراضه عن حسدٍ وبُغض، والثاني: من يسألُ ويعترضُ من حماقته، والثالث: بليدٌ لا يُدرك الحقائق، وأمّا الذي يقبلُ العلاج فهو: المُسترشِد العاقل الفهِم، غير حاسدٍ ولا مُتعنّت ولا مغلوبٍ من الشّهوة، فيجوزُ أن تشتغلَ بجوابه.

* من الأجدى للإنسان أن يظنّ في نفسه الجهلَ على الدّوام، ويثمّن قيمته لديه، فهو دافعٌ كبيرٌ للتعلّم واستقطابِ الحكمة. يقول: المُهندس والكاتب (بيل ناي): «أنتم تُحبُّون العلم عندما يُسهّل لكم حياتَكم.. تركبون السّيارات وتستخدمون الهواتفَ الذكية، وتُسافرون عبر الطائرات، ولكنّكم تُصبحون أعداءً للعلم لو كانت إحدى نظريّاته تتعارضُ مع عقائدِكم».