عدد أقتصاديون 4 أهداف أساسية تتحقق جراء تطبيق رفع ضريبة القيمة المضافة من 5% إلى 15%، أبرزها دعم الميزانية والسيولة والتوظيف وترشيد الإنفاق لدى الأسر مؤكدين أنها تعد أقل الإجراءات ضررًا في ظل تنوع السلع والخدمات بالسوق السعودي. وأعربوا عن ارتياحهم البالغ لعدم المساس برواتب الموظفين رغم توقعات الكثير من الخبراء ذلك الإجراء في ظل هبوط أسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة وزيادة حالات الإغلاق الاقتصادي على مستوى العالم. وأشاروا إلى أن الإنفاق الكبير غير المتوقع على جائحة كورونا دفع الدولة للبحث عن مصادر لتمويل الميزانية العامة. موضحين أن إلغاء بدل المعيشة وزيادة ضريبة القيمة المضافة من 5% إلى 15% جاء للتوازن في الإنفاق، والحفاظ على احتياطات النقد الأجنبي، وقيمة الريال. وأكد الدكتور سالم سعيد باعجاجة - محلل الأسواق المالية وأستاذ المحاسبة بجامعة جدة على أن زيادة ضريبة القيمة المضافة من 5% إلى 15٪ يرفع إيرادات الدولة والسيولة والادخار، كما يدعم الميزانية العامة ويمنحها استقرارًا اقتصاديًا مهما، مما يعزز من فرص التنمية والتوظيف والإنفاق الحكومي مع تحول التنمية والنمو الاقتصادي إلى نمو في حركة النقد. وأوضح الدكتور باعجاجة أن الاقتصاد عبارة عن ميكانيكية تحتاج إلى قوة دافعة، تتصف بالاستقرار النسبي، ما يجعل الحركة متسقة خالية من الاهتزازات الحرجة، وقد مرت المملكة بظروف اقتصادية، أنفقت من خلالها المليارات لمواجهة جائحة كورونا، كما شجعت القطاع الخاص من خلال 142 مبادرة، بمخصصات تجاوزت 214 مليار، بالإضافة إلى برنامج مؤسسة النقد لتمويل القطاع الخاص بمبلغ 50 مليار ريال، وتعزيز سيولة القطاع المصرفي بضخ 50 مليار ريال، وتخصيص 47 مليار للقطاع الصحي. وقال: إن التسهيلات المقدمة من الدولة للمواطنين والمقيمين ما هي إلا دعم منها للحفاظ على صحتهم وتنشيط الدورة الاقتصادية، وبالتالي يصبح أمام المستهلك عدة خيارات واسعة لشراء السلع الأقل سعرًا. وأضاف: إن الضريبة المضافة تغيِّر من سلوك المستهلك، متوقعًا ارتفاع معدل الادخار مع تقلص المشتريات من السلع الأقل أهمية وتعويض آثار الضريبة. ورأى أن زيادة القيمة المضافة هو أنسب الحلول بدلًا من تخفيض رواتب الموظفين وإلغاء بعض بدلاتهم التي يحصلون عليها، مشيرًا إلى أن ترشيد الاستهلاك أفضل خيار يستطيع المستهلك اتخاذه والعمل بموجبه في ظل الظروف الراهنة. وأوضح أنه في حال لم يتخذ القرار في هذه المرحلة تحديدًا، سينعكس ذلك على النمو وارتفاع نسب البطاله لأرقام غير مسبوقة مما يؤدي إلى تبخر الإنجازات، التي تحققت خلال الخمس سنوات الماضية، مثل ارتفاع نسبة تملك المواطنين في الإسكان من 43% إلى 57%، وتمكين الاقتصاد من إيجاد وظائف، ونمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة 23%، ويعد رفع نسبة القيمة المضافة من 5% إلى 15% أحد أهم الخيارات التي ارتأتها الحكومة لزيادة مستوى إيراداتها، في ظل انفتاح السوق وتنوع خيارات السلع وبإمكان المواطن اختيار بما يتناسب مع رغباته وطريقة إنفاقه.

وقال الاقتصادي - جمال الزامل إن رفع ضريبة القيمة المضافة كان إجراء ضروريًا لمواجهة تداعيات كورونا، متوقعًا أن يساهم في بناء نموذج اقتصادي أكثر استدامة للدولة خلال الفترة المقبلة. وقال: إن الإجراءات تستهدف دعم الاستقرار الاقتصادي في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعيشها المملكة، والعالم أجمع، كما ستعمل على ترشيد الاستهلاك، ويجعل المستهلك أكثر عقلانية ونضجًا.

واضاف: إنه منذ انتشار جائحة كورونا، باشرت المملكة باتخاذ إجراءات دعم للاقتصاد الوطني، تمثلت في مجموعة من الحزم الموجهة للفئات الأكثر تضررًا في القطاع الخاص بالذات المنشآت الصغيرة والمتوسطة، كما وجهت الدعم للقطاع المصرفي لسداد القروض بخلاف حزم الدعم الموجهة لفئات أخرى بمبالغ وصلت إلى 120 مليار، ثم حزمة أخرى بـ50 مليار ريال، لدعم القطاع الطبي بشقيه الحكومي والخاص، فضلاً عن تأجيل تحصيل بعض الرسوم والزكاة وإعفاءات أخرى». وهذا كله لم يكن مرصودًا في الموازنة الحكومية. وقال محمد اليحيى - محلل مالي أن الحكومة استمرت في الحماية الاقتصادية لذوي الدخل المحدود وراعت عدم تأثر الأسر الضمانية، من خلال تعويض ارتفاع الضريبة في حساب المواطن، والمخصصات الضمانية. وأشار إلى أن تدخل الدولة خلال جائحة كورونا ودعمها للقطاع الخاص دليل كبير على حرصها على عدم تأثر تلك القطاعات ومنسوبيها من هذه الجائحة، مضيفًا أن تطبيق ضريبة الـ15% له العديد من الإجابيات منها إعادة النظر في المصروفات لكل أسرة من أجل الترشيد.