منذ أربع سنوات ومع انطلاق رؤية المملكة 2030 وجهود الدولة تتوالى لتقديم العديد من الإصلاحات المالية لتحسين وتطوير الاقتصاد الوطني وفي مقدمتها عدم الاعتماد على الإيرادات النفطية بشكل رئيس وزيادة الإيرادات غير النفطية عبر تشجيع الاستثمار وتنويع مصادر الدخل وضبط المالية العامة والسيطرة على عجز الميزانية، ومع مطلع هذا العام وانتشار جائحة كورونا تم مضاعفة تلك الجهود لمواجهة تداعيات تلك الأزمة المالية والتي أثرت على جميع اقتصادات العالم، وسعت المملكة لاتخاذ إجراءات حازمة وسريعة للحفاظ أولاً على سلامة الإنسان وتوفير الموارد للقطاع الصحي ثم دعم القطاع الخاص بمئات المليارات من الريالات كما سعت أيضًا للمحافظة على ضمان استمرار الملاءة المالية العامة عند مستويات مأمونة وذلك للمحافظة على الاحتياطات العامة للدولة.

التحدي الكبير الذي فرضته جائحة كورونا على معظم دول العالم هو المفاضلة بين صحة الأفراد وحياتهم وبين استقرار الأوضاع الاقتصادية وحمايتها من العجز والإنكماش وارتفاع الدين العام وغيرها من المخاطر المالية والاقتصادية الأخرى والتي يجري مراقبتها بحذر شديد وتتطلب التصرف بحكمة بالغة والتعامل مع الجائحة من خلال حلول اقتصادية متنوعة وتدابير حازمة قد يكون بعضها مؤلمًا كما أكد معالي وزير المالية في حديثه مطلع الشهر الماضي غير أنها ضرورية للاستدامة المالية العامة وذلك مثل خفض المصروفات ورفع الإيرادات غير النفطية بمختلف أنواعها بما يحقق المصلحة العامة.

رفع ضريبة القيمة المضافة كان أحد الحلول المهمة للاقتصاد الوطني والتي فرضتها المرحلة الحالية وخصوصًا في ظل التذبذب الكبير الذي تشهده أسعار النفط حاليًا والذي لا يزال المصدر الأساسي للدخل، وبالرغم من الآراء المتفاوتة بهذا الشأن إلا أن رفع الضريبة سيساهم بكل تأكيد في خفض العجز في الميزانية وهو أحد الحلول التي تلجأ إليها العديد من دول العالم لتنمية مصادر الدخل لديها فهناك حوالى 160 دولة حول العالم تطبق نظام الضريبة المضافة وترتفع نسبتها في بعض تلك الدول لتصل إلى 25%، وقد بدأ تطبيق نظام ضريبة القيمة المضافة في المملكة في يناير من عام 2018م وأصبحت واقعًا وأمرًا متعارفًا عليه، وهذه الزيادة تساهم في نهاية المطاف في زيادة إيرادات الدولة وليس التاجر إذ إن الضريبة على جميع السلع والخدمات التي يتم شراؤها وبيعها تحصل من قبل المنشآت وتودع في الحساب الضريبي للدولة ولذلك فإن على جميع المشترين أن يتحققوا قبل الشراء ودفع الضريبة من أن لدى البائع رقمًا ضريبيًا موجودًا في فاتورة الشراء.

الظروف الاقتصادية المقبلة ستكون صعبة وحرجة وتتطلب الصبر والحكمة سواء على مستوى الأفراد أو المنشآت التجارية، فعلى الأفراد إعادة النظر في سلوكياتهم الشرائية وضبط مصروفاتهم في حين على المنشآت إعادة ترتيب أوراقهم وإعادة الهيكلة الحالية وذلك بما يتلاءم مع الأوضاع الاقتصادية الجديدة.