حينما ترى البنوك وهي مؤسسات مالية ضخمة تسعى إلى الاندماج وهي فكرة لم تأت هكذا عبثًا بل جاءت نتيجة دراسات جادة همها أن تتوحد معًا لتكون أقوى ويكون رأس مالها أكبر لتتمكن من ممارسة أنشطتها المالية والاستثمارية بأسلوب يمكنها من اقتناص الفرص بربحية عالية، وكلنا يعرف البنوك وقدرتها وملاءتها المالية إلا إنها وجدت اليوم في الاندماج فرصة تحقق لها الوصول للأهداف الكبرى بطريقة أسرع مما هي عليه وبتكلفة أقل، فكيف بالله يكون الحال مع جامعاتنا والتي هي مؤسسات علمية تنموية تعتمد على الدولة في كل شيء، ولأهمية الفكرة فإني أتمنى أن تتوحد كل الجامعات في جهودها وتفكر في الاندماج بالطريقة التي تخدم العملية التعليمية وتسهل عملية الوصول الآمن والسريع للأهداف، وبدلا من أن يكون لدينا مثلا في المنطقة الغربية جامعة هنا وجامعة هناك وهنا رئيس جامعة وهناك رئيس وهنا إدارة وهناك إدارة وهنا قرار وهناك قرار وهنا أموال ضخمة تنفق وهناك أكثر، يكون لدينا رئيس واحد يدير كل الجامعات من خلال نواب، وفي هذا توفير لكثير في مقدمتها المال ومن ثم الجهود المبعثرة بين هنا وهناك ليبقى التركيز على جودة المخرجات وبهكذا يستطيع وزير التعليم تعميم الإبداع في قرار واحد من خلال التعامل مع شخص واحد وعقلية واحدة وبدلا من أن تبقى جامعاتنا بعيدة عن بعضها يكون قربها أجمل وتوحدها قوة مذهلة تحقق أهداف الوطن بإحساس واحد وشعور يخلق المنجزات من خلال الاستثمار في الإنسان وأعتقد أن هذا أفضل بكثير لأنه يخدم المرحلة ويوفر على الدولة الكثير من المال وبدلا من أن يكون لكل منها قرار ومسار وخطط وميزانية خاصة تكون كلها معًا تحت فكرة الاندماج لا أكثر..

هي ليست فكرة عادية أبدًا بل هي فكرة تحتاج إلى دراسة عاجلة وسوف نرى المخرجات وفي مقدمتها البحث العلمي الذي نحتاجه ويحتاجه الوطن في المستقبل الذي نريده يكون لنا وتكون فيه جامعاتنا هي الشريك الأول في البناء وأعتقد أنه آن الوقت لتعمل كلها مع بعضها ويكون همها واحد وعقلها واحد ورأسها واحد وواحدها يخدم واحد فقط.. هو الوطن..

(خاتمة الهمزة)... الاندماج ليس محاولة للإبداع ولا لدخول التاريخ أبدًا بل هو محاولة لصناعة الدهشة والرغبة والعشق في بناء وطن متفوق وجيل مبدع بتكلفة معقولة... وهي خاتمتي ودمتم.