أعترف أنني لم أنم ليلتي، عندما قررت التوجه إلى جوازات جدة في حي الرحاب، خوفًا أو قلقًا.. كنت أعرف مسبقًا حجم المراجعين لهذه الجهة التي يؤمها المواطنون والوافدون، ومن ثم فان الاضطرار للذهاب أمر يحفه الخطر!

توجهت مبكرًا كما أوصاني الزملاء، وحين دخلت تغيرت فكرتي وتبدد خوفي وأنا أعايش مدى الانضباط من فناء المبنى إلى كافة المكاتب في الأدوار الأربعة، حتى خلتني في مجمع عيادات!

لقد وضعت الإدارة نظامًا محكمًا يناسب ظروف كوفيد 19، ويجبر المراجع على انتهاج سلوك يكمل المشهد الأخلاقي الرفيع.

وبدءًا من تحديد مكان وقوفك برسومات لنعليك على الأرض، وانتهاء بمخاطبتك للموظف المسؤول، فضلا عن توفر كافة أدوات التطهير، ستجد نفسك في موقف تتداخل فيه العوامل الداخلية والخارجية، الذاتية والعامة، لتكون المحصلة في النهاية سلطة محكمة، وقاعدة واضحة، وإلزام والتزام.. أنت أنت في هذا المكان في أمان طالما احترمت كل هذه القواعد.

ثم إنك محاصر طوال الوقت، بسلسلة من القيم، ستحرجك كثيرًا إن فكرت في تخطي الدور، أو تجاهل المسافة بينك وبين من يقف أمامك، أو يجلس بجوارك. وبالإضافة إلى ذلك، فان شعورك بالإنجاز أو الإنتاج، سيجعلك تشعر أن المسألة ليست سلوكًا جميلاً، وواجبًا أخلاقيًا فقط، وليست مجرد تصورات وأفكار، بل وبروتوكلات، وإنما هي إنتاج منظم، وإنجاز سريع، شاركت أنت فيه، بحيث يتحول المشهد الى لوحة فنية.

في ضوء ذلك، تمنيت لو استمرت البروتوكلات الموضوعة طويلا، حتى لو ذهب الفيروس، وبإذن الله سيذهب!