قالها على سبيل المزحة، لكنه أصاب الحقيقة! والحقيقة أننا كلنا نحتاج إلى طاقة جديدة ومتجددة تقاوم كل الظروف والمستجدات التي وضعنا فيها الفيروس! كان صاحب محل بطاريات السيارات، يطلب من العامل المنخرط في تركيب البطارية الجديدة الإسراع في التغيير متهمًا إياه بأن بطاريته نفذت، وأصبح هو الذي يحتاج إلى بطارية وليست سيارة الزبون الذي هو أنا!

ويبدو كما لاحظت، أن مساحة أو حجم العلاقة بين العامل وصاحب الورشة كانت تسمح للأول أن يرد بعد أن أزاح الكمامة عن فمه مؤقتًا، مقترحًا أن يدخل في سباق جري في الساحة الكبيرة التي تحتل الورشة جزءًا منها، وحين احتدم الجدل، وطلب العامل مني الادلاء برأيي، قلت: في الحقيقة كلنا يحتاج طاقة جديدة، أو سمها بطارية كما تشاء!

عدت أقلب في المذاهب الفلسفية فوجدت مذهب للطاقة الحيوية، حيث يجعل أنصاره الغاية التي تقاس بها الاستفادة، هي إشباع قوى الإنسان وتنميتها إلى أقصى حد! أما مذهب الطاقة الغيرية فينظر أنصاره إلى قوى الفرد التي يراد إشباعها عن طريق السلوك القويم، من حيث دلالتها الاجتماعية، لأن صاحبها يعيش وسط مجتمع، ومن ثم فمن واجبه أن يوجه قواه إلى خدمتهم.. وعلى العكس كان مذهب الطاقة الأناني، الذي يرد أنصاره مستوى الاستفادة إلى التعبير عن الرغبات من غير الاهتمام بالظروف الاجتماعية، فقوام المصلحة عندهم صراع لبقاء الأصلح.

أما أجمل الطاقات وأكثرها نبلا فهي تلك التي تحدثت عنها السيرة النبوية الشريفة ومن ذلك أن «من يغرس غرسًا أو يزرع زرعًا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيم، كان له به صدقة»، وأن «إصلاح ذات البين أفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة»، وأن «تبسمك في وجه أخيك صدقة».. تبسمت في وجيههما فور الانتهاء من تركيب البطارية الجديدة ومضيت!