السويلم: معالجة التداعيات الاقتصادية لكورونا تكمن في خطط مباشرة وسريعة وليست متدرجة أو دفاعية متأخرة

الربدي: من الصعب تقدير أضرار جائحة كورونا وتشخيصها بدقة

البيشي: مجموعة العشرين بقيادة المملكة نفذت أول استجابة دولية لمواجهة جائحة كورونا


عقد مركز التواصل والمعرفة المالية (متمم) إحدى مبادرات وزارة المالية، لقاءً افتراضياً بعنوان "الأثر الاقتصادي لجائحة كورونا محلياً ودولياً"، مساء أمس الأربعاء بمشاركة الخبير الاقتصادي والمالي الدكتور خالد السويلم، وعضو مجلس إدارة الجمعية المالية السعودية الأستاذ عبدالله الربدي، والصحفي الاقتصادي الأستاذ محمد البيشي، وذلك في إطار جهوده لتعزيز الشراكات المعرفية، وتسليط الضوء على ما يستجد بشأن جائحة كورونا على الصعيدين الاقتصادي والمالي.

استهل الحديث الدكتور السويلم مؤكدًا أن المملكة حققت خلال جائحة كورونا نتائج متقدمة مقارنة بدول العالم من ناحية الحفاظ على وظائف المواطنين في القطاعين العام والخاص، وقوة الخدمات سواء في الرعاية الصحية أو المجالات الأخرى، ونوه الدكتور السويلم بالدور المحوري للمملكة في سياسات دول مجموعة العشرين خصوصا وقت الأزمات مثل ما يحدث الآن في ظل جائحة كورونا، حيث لعبت دوراً أساسياً في ضبط الفائض من إنتاج البترول العالمي، مما أدى إلى وقف التراجع الهائل في أسعار النفط، مشدداً على أن الأزمة الراهنة والتحديات المستقبلية ستزيد من إصرار المملكة على اختصار الزمن لتحقيق أهدافها وتنفيذ رؤية 2030

وبيّن السويلم أن معالجة تداعيات الجائحة على القطاع الاقتصادي تكمن في خطط حازمة مباشرة وسريعة وليست متدرجة أو دفاعية متأخرة، والتجربة العالمية أثبتت أهمية سرعة إطلاق خطط التحفيز للقطاع الخاص وعدم الانتظار طويلاً، مشيراً إلى أن زيادة ضريبة القيمة المضافة تكون بالتدرج فقط عند الرغبة في زيادة الإيرادات، أما في الأزمات مثل الوضع الحالي فإن التأخير في تطبيق الضوابط لا يحقق المطلوب وقد يأتي بنتائج عكسية.

صعوبة التقدير

من جهته قال الربدي: "إنه من الصعب تقدير أضرار جائحة كورونا وتشخيصها بدقة، كما أن التوقعات تتغير من شهر إلى آخر ولا يمكن الاعتماد على التقديرات في مسألة ناتج النمو والانكماش على دول العالم لسرعة التغيرات التي تطرأ.

وعن تأثيرات الأزمة على المملكة، بين أن ما يخص القطاع النفطي فقد تأثر الطلب مما أدى إلى وجود انخفاض في الإيرادات، أما القطاع الخاص فقد تأثر نتيجة الإغلاق ضمن الإجراءات الاحترازية كما حدث في جميع دول العالم، والجزء الأكبر من هذا التأثير سيكون على المدى القصير، مشيراً إلى أن الإنفاق الحكومي في المملكة المحرك الرئيس للمنظومة الاقتصادية، وفي هذا الإطار فقد جاءت حزم الدعم والتحفيز التي قدمتها حكومة المملكة لمعالجة آثار الأزمة ودعم القطاع الخاص وتقليص المدة الزمنية للأزمة وأن لا تكون أزمة طويلة المدى وذات تأثيرات مرتفعة، مشدداً على أن عدم وجود خطط تحفيز يزيد من عمر المشاكل الاقتصادية وهو الأمر الذي تسعى جميع دول العالم إلى تجنبه.

مواجهة سريعة

من ناحيته أوضح البيشي أنه لم يمر على العالم منذ 100 عام أزمة مثل جائحة كورونا في تأثيراتها وتبعاتها السلبية على الاقتصاد العالمي، كما أن الدول التي اتخذت إجراءات أسرع للتعامل مع تبعات جائحة كورونا ستتعافى بشكل أسرع أيضاً، مشيراً إلى أن المملكة من أوائل الدول التي اتخذت إجراءات احترازية سواء من النواحي الصحية أو الاقتصادية.

وحول دور المملكة الريادي في التعامل مع الأزمة وتخفيف آثارها على العالم، بين أن مجموعة العشرين بقيادة المملكة نفذت أول استجابة دولية لمواجهة جائحة كورونا التي طالت أضرارها جميع دول العالم، لافتا النظر إلى أن المملكة استفادت من الأزمات السابقة في تعاملها مع جائحة كورونا من خلال الاعتماد على اقتصاد لا يستند فقط على النفط، موضحاً في هذا الجانب أن المملكة لو لم يكن لديها رؤية 2030 لعانت وواجهت مصاعب اقتصادية كبيرة جدا، وقد ساهمت الرؤية في تأسيس صندوق سيادي يقتنص الفرص ويحقق عوائد وإيرادات للدولة بعيدا عن النفط.

ذكر أن اللقاء يأتي في إطار تحقيق أهداف مركز التواصل والمعرفة المالية لنشر المعرفة وتبادل الآراء والنقاشات، والمساهمة في رفع الوعي حول القضايا الراهنة، كما يعمل المركز على متابعة جميع المستجدات في الإطارين المالي والاقتصادي، حيث عقد عدداً من اللقاءات الافتراضية خلال الشهر الماضي جمعت عدداً من المسؤولين والمختصين والمستثمرين في القطاعين الاقتصادي والمالي، إضافة لإصداره تقارير يومية وأسبوعية حول تداعيات فيروس كورونا (COVID-19) وأبرز المستجدات الاقتصادية المحلية والدولية.