أدعو الله أن يُعين وزير الموارد البشرية، فحقيبته الوزارية حيوية للسعوديين مثل حيوية الشرايين للقلب، وفيها ملفّ يمسّ مباشرةً حياة الملايين منهم، ممّن تقول الإحصائيات إنّ ٧٠٪ منهم من الشباب، ألا وهو ملفّ سياسة التوظيف في القطاعين الحكومي والخاص، ذلك الملفّ السهل الممتنع في الوقت نفسه!.

ولأنّ الشيء بِضِدِّه قد يُعرف ويُقَيَّم أحيانًا، فإنّ قدر وزارة الموارد البشرية أن تُعرف وتُقَيَّم بما نجحت أو أخفقت فيه من حلّ لمشكلة البطالة، والنسبة ما زالت تُراوح مكانها حسب الكثير من الإحصائيات عند الرقم 12.3٪، وقد ازدادت بلا ريب مع جائحة كورونا لنسبة قد تكون صادمة، وربّنا يستر!.

وبالعربي «كده» هناك عاطل أو عاطلة عن العمل أو ربّما أكثر في كلّ بيت سعودي تقريبًا، وهم كقيمة اقتصادية يُساوون مليارات كثيرة من الريالات قد أنفقتها الدولة على دراستهم، لكنّها -أي المليارات- أصبحت وأمست ساكنة أو «ستاتيكية» في البيوت كما يُقال في الهندسة، وليست متحرّكة أو «ديناميكية» في ميادين العمل، فلماذا يحصل هذا؟ وبلادُنا يمكن أن يُطلق عليها لقب «أمّ الفرص الوظيفية»، ليس إقليميًا ولا قاريًّا بل على المستوى العالمي! وتوطين الوظائف للسعوديين ممّا يشغلها الأجانب أصبح حلمًا نرجسيًا بعيد المنال، ونورًا بعيدًا في نهاية النفق، والمقارنات التوظيفية بين السعوديين والأجانب ترجح بشدّة لكفّة الأجانب، وما زالت سيّارة الوزارة واقفة عند إشارة مرور حمراء لا تقدر على تجاوزها ولا على تحويلها لخضراء، والمُحصّلة لا تتغيّر، وبطالة السعوديين تكبر وتكبر وتكبر، وأفواج الخرّيجين والخرّيجات مِنْ المعاهد والجامعات تضحك قليلاً بتخرّجها وتبكي كثيراً ببطالتها، والدفتر الذي يُفترض أن يكون بحوزة الوزارة والشبيه بدفتر ديون التاجر على زبائنه، وتمسح منه كلّ يوم وظائف الأجانب لتُحوّلها لصفحة السعوديين، كما يمسح التاجر الديون إذا سُدّدت، أصبح دفترًا يُكتب فيه من الخلف للأمام، ومن اليسار لليمين، وكلّما كُتِبت فيه وظيفة لسعودي كُتِبت فيه عشر وظائف للأجانب، وما زالت الوزارة في حالة غيبوبة تنسيقية مع المعاهد والجامعات، فهي في واد والمعاهد والجامعات في آخر، ولا أظنّها تُخطّط مع المعاهد والجامعات عن الوظائف المطلوبة للخمس سنين أو العشر سنين المقبلة مثلاً، كي تُسكّن هذه الأخيرة التخصّصات الدراسية المطلوبة، فأصبح الحال مثل حارة «كلّ من إيده إله»، فما العمل؟ نحتاج لتغيير شامل في سياسة التوظيف، فالله لا يُغيّر ما بقومٍ حتّى يغيّروا ما بأنفسهم، ولنرحم شبابنا وشاباتنا العاطلين بغير ذنبِ اقترفوه، وهم بانتظار الفرج، وعساه يكون في الأفق القريب!.