لو قلت لكم إن هناك ألوفا من علماء البيولوجيا يسبحون في الخلايا التي لا ترى بالعين المجردة، ينقبون عن الجديد، يفعلون ذلك وهم متأكدون أنهم لا يزالون يجهلون الكثير ويقودهم بحثهم وتقنيتهم كل يوم الى الجديد الذي يبدو لهم في بداية معرفته أنه لغز، ويظلون يلاحقونه بالدراسة والأبحاث ولا يمنحهم سوى شيئًا بسيطًا من المعرفة للتعريف به ليتيقن للإنسان قوله تعالى (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا)، وكنا نظن يومًا كعلماء بيولوجيا ولمعرفتنا للمادة الوراثية أننا عرفنا كل شيء لكن تبين أننا بعد سبعة وستين عامًا من اكتشاف مادة الـDNA أن هناك أشياء كثيرة تحتاج لمزيد من البحث وأظهرت البحوث في السنوات الأخيرة أن هناك شيئًا جديدًا ومن هذا الجديد الذي عرف حديثًا هو معرفتهم لمجموعة أشياء دقيقة ومتناهية في الصغر تفرزها الخلايا وتخرج الى خارجها وتصنف على أنها حويصلات خلوية خارجية Extracellular vesicles وهي جزيئيات molecules دقيقة جدًا تقاس بالنانومترات وهي متعددة منها ما عرف باسم الإكسوزومات Exosoms

فماهي الإكسوزومات وماهو مستقبلها في علاج الأمراض خاصة السرطان؟

دعوني في البداية أشكر مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية التي دعمت مشروعًا بحثيًا عن الإكسوزومات له علاقة بفيروس كورونا كوفيد ١٩ المستجد يقوده أحد طلابي البارين والمتميزين ضمن نشاط المجموعة البحثية للخلايا الجذعية والسرطانية التي أشرف عليها في جامعة الملك عبدالعزيز وهو الدكتور فيصل عبدالرحمن الزهراني والذي أبهجني كثيرًا أن فريق البحث كوادر شبابية سعودية، إضافة إلى باحثين ومستشارين من دول أخرى وهو بحث فكرته جديدة وتقنيته متقدمة يجري عمله في مركز الملك فهد للبحوث الطبية، أعود إلى الإكسوزومات Exosomes التي تعني بيولوجيًا أنها حويصلة مشتقة (خارجة) من الخلية لتكون بعد ذلك موجودة في السوائل البيولوجية مثل الدم والبول إن كان في الكائن الحي وفِي الوسط البيئي لزراعة الخلايا إن كان في زراعة الخلايا ويتراوح قطرها ما بين ثلاثين إلى مائة نانومتر، أما وظيفتها فالدراسات الحالية تشير الى بعض من وظائفها مثل توصيل الإشارات signals بين الخلايا كما أن لها دور في تجلط الدم وإدارة المخلفات الخلوية وقد يكتشف العلم مزيدًا من وظائفها في المستقبل ويأتي الاهتمام بالإكسوزومات كونها من المؤشرات الحقيقية للصحة والمرض وينطبق عليها المثل القائل «وداوني بالتي كانت هي الداء» حيث تستخدم لتشخيص الأمراض والأمل الكبير في استخدامها لعلاج الأمراض المستعصية في نفس الوقت، وتشير الدراسات الحديثة على التجارب الحيوانية ان الإكسوزومات المستمدة من الخلايا الجذعية لها دور كبير في علاج بعض الأمراض حيث توصل باحثون من المعهد الوطني لأمراض العيون في أمريكا إلى إمكانية علاج حالة الجلوكوما بواسطة الإكسوزومات المستخلصة من الخلايا الجذعية من الفئران وهناك نتائج مماثلة لأبحاث تجرى على حيوانات التجارب لمعالجة بعض الأمراض وفِي نفس الوقت استخدمت الإكسوزومات الناتجة من الخلايا الجذعية لعلاج بعض أنواع من الخلايا السرطانية في الزراعة وقد تم نشر بعض الأبحاث في هذا المجال يمكن الاطلاع عليها من خلال الموقع العالمي Researchgate تحت اسمي Saleh Alkarim وفِي الوحدة التي أشرف عليها (وحدة أبحاث الخلايا الجذعية الجنينية) هناك خبراء في أبحاث الإكسوزومات منهم الدكتور محمد مولاي كما يجري حاليًا على مستوى العالم العديد من الأبحاث حولها فهي أمل جديد للعلاج، وقد قال عليه السلام: «ما أنزل الله من داء إلا وأنزل له دواء علمه من علمه وجهله من جهله» وإجراء البحوث هي الكفيلة بدعم العلم ودحض الجهل.