الإبل التي ترعى على جوانب الطُرق هل تجد كفايتها من أكلها بقايا مناديل وعلب عصير المُسافرين أم من مُخلفات الإسفلت!

ما الذي يدفع أصحابها لتركها في هذه الأماكن لتتحول لخطر حقيقي يواجه المُسافرين!

هذه الأعداد التي نراها على الطُرق الصحراوية تجعل الأمر صعبًا جداً تقبله أو التبرير له..

أصحاب الإبل أمام مسؤولية حقيقية وواجب أخلاقي يُجبرهم على ابعاد إبلهم عن الطُرق، تعريض المُسافرين للخطر ليس قلّة وعي أو سهو هو عمل مُتعمد، ترك بهيمة لا تعلم الخطر تسرح في طريق يعبره مُسافرون تركوا أحبتهم خلفهم طلباً لرزق أو بحثاً عن علاج ليس إهمالا عاديا يمكن تجاوزه أو غض الطرف عنه..

هذا التعمد يحتاج وقفة حازمة وقوانين رادعة تتجاوز الغرامات المالية..

من يتحدث عن الإبل ومحبته لها وتمسكه بها لأنها تمثل عنده شيئا كبيرا يجب أن يهتم بها، أن لا يجعلها هائمة على وجهها في الطُرقات الصحراوية وكأنها «هَمَلْ» لا صاحب لها، أن يكفيها ذُل البحث عن خشاش الأرض على جوانب الطُرق الإسفلتية..

إبل أجدادي تم بيعها في 1979 ميلادي، كانوا يحبون إبلهم جداً ولكنهم اقتنعوا أن المراعي لم تعد هي ذاتها التي تكفي الإبل ولا تتسبب في أذى للآخرين، الطُرق والحدود والقحط والرعي الجائر نسفت فكرة الرعي الحُر..

لن يمنعك أحد من امتلاك ما تُحب ولكن ما تُحبه يجب أن تهتم لأمره وتمنع أذاه عن الآخرين، تفقد في كل عام بعض الأسر أحبابها بسبب هذه الإبل السائبة..

ناقة بمئات آلاف الريالات يعجز صاحبها عن شراء مزرعة تحفظها عن هذا الرعي الخطر أمر غريب!

أخيراً..

كل إنسان حر في خياراته، هواياته، ورغباته، لكن يجب أن يكون مسؤولاً عن تبعاتها، لا أن يُحدثنا عن الإبل و»غلاها» عند صاحبها ويتركها تبحث عن الأكل بين مُخلفات المُسافرين، هذه الإبل الجائعة مسؤولية أصحابها أولاً وأخيراً..