كشف رئيس الجمعية السعودية لعلم السموم ورئيس قسم الأدوية والسموم كلية الطب بجامعة أم القرى البروفيسور سعيد عبيد الغامدي، في حوار خاص مع «المدينة» أن هناك جهودًا كبيرة بذلت خلال الأعوام السابقة من العديد من كليات الصيدلة الحكومية والخاصة ومراكز أبحاث الأدوية والأمصال واللقاحات بالقطاعات المختلفة وتضمنت رؤية المملكة 2030 بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده -وفقهما الله- استمرارية هذه الجهود، لتكون السعودية ضمن أفضل عشرة بلدان في مؤشر العالمية التنافسية.

وأشار البروفيسور الغامدي إلى قلة الدعم المادي والتقني والشراكات العلمية مع مراكز البحوث المتقدمة عالميا وتوفير قواعد البيانات والمعلومات وتوفير الإحصائيات العلمية ومحدودية مراكز الأبحاث وتقديم الحوافز للمبدعين من المختصين في مجال البحث العلمي قد تكون من أهم المعوقات التي تواجه الباحثين والمهتمين في مجال أبحاث السموم والأدوية، وتطلع الجمعية السعودية لعلم السموم للمساهمة بشكل فاعل في التغلب علي هذه المعوقات.. لافتا إلى أن 165عضوًا بـالجمعية يمثلون مختلف الجامعات والمراكز العلمية والقطاعات الصحية والأمنية والقطاع الخاص بالمملكة وخارجها، وذلك لتقديم المشورة والقيام بالدراسات اللازمة لرفع مستوى الأداء في مجالات اهتمام الجمعية.

بداية كيف ترى مكانة المملكة فيما يخص الجوانب العلمية في مجال أبحاث السموم؟

خطت المملكة خطوات متقدمة في مجال الجانب العلمي لأبحاث السموم من خلال عودة العديد من الخريجين السعوديين حملة شهادة الماجستير والدكتوراه بعد تأهليهم في أفضل الجامعات العالمية ما أثرى البحث العلمي في أقسام علم السموم والأدوية بالكليات الصحية بالجامعات السعودية وكذلك المراكز المتخصصة للسموم بالقطاعات الصحية والأمنية المختلفة إضافة الى انطلاق عدد من برامج الماجستير لعلوم السموم في بعض جامعات المملكة مثل برنامج ماجستير السموم الإكلينيكي بجامعة أم القرى والذي حظي بدعم كبير من معالي مدير الجامعة الأستاذ الدكتور عبدالله بافيل وقد استقبل دفعته الأولي العام الماضي وانضم إليه أكثر من خمس وعشرين طالبا وطالبة لاستكمال دراساتهم العليا مما سوف يتيح الفرصة أيضا لوجود كوادر متخصصة تثري البحث العلمي.

برامج مستقبلية

ما البرامج التي تعمل الجمعية السعودية لعلم السموم على تنفيذها مستقبلاً؟

عقد المؤتمرات والندوات والحلقات الدراسية لبحث القضايا المتصلة بمجالات اهتمام الجمعية ودعم وتشجيع إجراء البحوث العلمية في مجالات اهتمامها وما يتصل بها من معرفة ونشر نتائج هذه البحوث وتوزيعها وتبادلها مع الهيئات المعنية وإصدار مجلة تعنى بنشر البحوث والدراسات التي تتصل بمجالات اهتمام الجمعية وإصدار النشرات والمطبوعات التوعوية وغيرها من وسائل التوعية الصحية لرفع المستوى المعرفي والتوعوي لدى الجمهور في مجالات تخصص الجمعية والقيام بالرحلات العلمية وتنظيم المسابقات العلمية الثقافية في مجال اختصاص الجمعية والمساهمة في برنامج التدريب والتعليم المستمر في مجالات تخصص الجمعية والمشاركة في المعارض والندوات المحلية والدولية ودعوة العلماء والمفكرين ذوي العلاقة للمشاركة في نشاطات الجمعية وذلك من أجل تبادل الخبرات بين المهتمين بالتخصص وإصدار القواعد والأدلة السريرية في مجال تخصص الجمعية والمشاركة في تقويم المؤهلات العلمية المهنية والأداء المهني للممارسين في مجال تخصص الجمعية بالاتفاق مع الجهات ذات العلاقة وتقديم المشورة الفنية للجهات الصحية المختلفة فيما يخص الممارسات والأنشطة والإجراءات الصحية وتقويم المنشآت الصحية لغرض اعتمادها لتقديم الخدمة وافتتاح فروع للجمعية في مناطق عدة بالمملكة لإيصال خدماتها إلى أكبر عدد ممكن من الأعضاء.

تأمين الدعم

لا شك أن أي جمعية بحاجة إلى دعم مادي لتنفيذ برامجها ماذا عملتم لتأمين الدعم بهذا الجانب؟

= تسعي الجمعية ومنذ انطلاقة تأسيسها لإيجاد موارد مالية وفق القواعد المنظمة للجمعيات العلمية السعودية وذلك من خلال رسوم الاشتراك السنوية للأعضاء حاليا والعمل على إيجاد عقود رعاية من قبل القطاعات الحكومية والخاصة مقابل ما تقدمه الجمعية من خدمات استشارية في تخصصها وكذلك من خلال عقد المؤتمرات وورش العمل والندوات والدورات التدريبية المختلفة.

جهود كبيرة

بحكم خبرتكم في مجال السموم والأدوية ما هو تقييمكم لمراكز أبحاث الأدوية في المملكة؟

هناك جهود كبيرة بذلت خلال الأعوام السابقة من العديد من كليات الصيدلة الحكومية والخاصة ومراكز أبحاث الأدوية والأمصال واللقاحات بالقطاعات المختلفة وتضمنت رؤية المملكة 2030 بقيادة خادم الحرمين وسمو ولي عهده وفقهما الله استمرارية هذه الجهود لتكون السعودية ضمن أفضل عشرة بلدان في مؤشر العالمية التنافسية ولازالت الآمال كبيرة في أن تحظى هذه المعامل ومراكز أبحاث الأدوية على المزيد من الدعم من خلال عمل شراكات علمية مع المراكز العالمية المتخصصة في مجال أبحاث الدواء وكذلك شراكات علمية استراتيجية من خلال كراسي البحث العلمي مع رجال الأعمال وشركات ومصانع الأدوية بالمملكة العربية السعودية لتوفير الدعم المادي والتقني لاستمرارية نشاطاتها البحثية المجتمع والأوساط العلمية تتطلع إلى عمل المزيد من الأبحاث حول التداخلات الدوائية والآثار الجانبية للمستحضرات الصيدلانية الأمر الذي يساعد الأطباء في وصف العلاج الأنسب حسب الحالة المرضية.

دعم الدولة

هل الدعم الذي تحظي به مراكز أبحاث الأدوية والسموم كافية أم ما زلنا بحاجة إلى مزيد من الدعم؟

قدم الدولة مشكورة دعما ماليا سخيا للجامعات التي تضم كليات الصيدلة بمعاملها ومراكزها البحثية وكذلك للجهات الحكومية الداعمة للبحوث العلمية بمختلف تخصصاتها مثل مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية والقطاعات المختلفة ثم جاءت رؤية 2030 التي تهدف إلى زيادة القدرة التنافسيّة للمملكة وتصنيفات جامعاتها مما يظهر أهميّة دعم قطاع البحث والتطوير في المملكة ويعد البحث والتطوير عنصرًا حيويًا يساعد المملكة العربيّة السعوديّة في تحقيق أهدافها البعيدة المدى ومن أهداف المملكة هو أن تكون من بين أفضل 10 دول في مؤشر التنافسيّة العالميّة بحلول عام 2030 محسّنة مرتبتها الـ 25 في عام 2015 هناك مكونان أساسيان لمؤشر التنافسيّة العالميّة يرتبطان بشكل مباشر بالأبحاث والتطوير ويمكن للمملكة العربيّة السعوديّة أن تحسنهما فقط من خلال زيادة وقوة مخرجاتها البحثية. إضافة إلى ذلك هدف آخر جاء في رؤية 2030 يتمثل في وجود ما لا يقل عن 5 جامعات سعوديّة ضمن أفضل 200 جامعة في التصنيف العالمي يتطلب تحقيق هذا الهدف إجراء أبحاث عالية الجودة في جامعات المملكة ويمكن تحقيق كلا هذين الهدفين من خلال دعم جهود البحث والتطوير في الجامعات وعبر الصناعات الوطنيّة بطريقة تسهم في تحفيز الأبحاث وإنتاج المعرفة والتنمية الاجتماعيّة

أبرز المعوقات

ما أبرز المعوقات التي يواجهها الباحثون والمختصون في مجال أبحاث السموم والأدوية؟

= قلة الدعم المادي والتقني والشراكات العلمية مع مراكز البحوث المتقدمة عالميا وتوفير قواعد البيانات والمعلومات وتوفير الإحصائيات العلمية ومحدودية مراكز الأبحاث وتقديم الحوافز للمبدعين من المختصين في مجال البحث العلمي قد تكون من أهم المعوقات التي تواجه الباحثين والمهتمين في مجال أبحاث السموم والأدوية وتطلع الجمعية السعودية لعلم السموم للمساهمة بشكل فاعل في التغلب علي هذه المعوقات من خلال طرحها على أصحاب الصلاحية وصناع القرار وذلك من خلال دراسات علميه سوف يقوم بها المختصون في الجمعية بإذن الله بالتعاون مع كافة الجهات ذات العلاقة بدعم وتوجيه من مدير جامعة أم القرى.

الدور الوقائي

هل سيكون للجمعية دور وقائي وتوعوي في مجال مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية؟

= نظرا لتخصص الجمعية السعودية لعلم السموم وتماشيا مع أهدافها ونشاطاتها فإن الجمعية سوف تركز على الشراكات العلمية مع الجهات ذات العلاقة بمكافحة المخدرات ومنها اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات والإدارة العامة لمكافحة المخدرات والقطاعات الصحية المختلفة المهتمة بجوانب الإدمان ومكافحة التدخين وذلك من خلال تقديم الاستشارات العلمية المتخصصة وكذلك من خلال دعوتهم للمشاركة في المؤتمرات وورش العمل والندوات والتي تركز في جوانب كثير منها علي إبراز أحدث الأبحاث والأوراق العلمية في المواد المخدرة والمؤثرات العقلية والأضرار الصحية الناتجة منها وكتابة التوصيات التي من شأنها رفع مستوى الوعي المجتمعي لمجابهة آفة المؤثرات العقلية ورفع هذه التوصيات للجهات المختصة.

تأهيل الباحثين

ما تطلعاتكم المستقبلية في الجمعية فيما يخص تدريب وتأهيل الباحثين والعاملين والمهتمين بمجال السموم والأدوية؟

تطلع الجمعية لتحقيق طفرة علمية حقيقية في مجال التدريب والتعليم المستمر لتأهيل كافة الباحثين والعاملين والمهتمين بمجال علم السموم في كافة فروعه نظرا لما يمثله التدريب من صقل مهارات العاملين في هذا المجال نظرا لوجود احتياج كبير لهذا الجانب من كافة القطاعات التي تعمل في هذا المجال إضافة إلي وجود شح في البرامج التدريبية لدي جميع القطاعات وقد وضعت الجمعية خطة تدريبية شاملة بدأتها منذ شهر رجب ببرنامج التطوير المهني لعلم السموم الاكلينيكي والمعتمد من الهيئة السعودية للتخصصات الصحية بواقع 40 ساعة تعليم طبي مستمر وشارك فيها أكثر من 250 متدربًا من كافة القطاعات المختلفة.

التطلعات المستقبلية

أخيراً ماذا عن التطلعات المستقبلية التي تهم المهتمين بمجال السموم والأدوية؟

نعمل على إقامة المؤتمرات العلمية واستضافة نخبة من الخبراء والعلماء وأصحاب الاختصاص في مجال علم السموم بكافة فروعه وسوف نعمل على أن تتخللها ورش عمل للتدريب والتأهيل لكافة المشاركين من خلال الاستفادة من وجود المتحدثين في هذه العلوم والتعاون مع الجهات ذات العلاقة لإقامة دورات تدريبية عملية متخصصة في كافة فروع علم السموم وتصميم برامج افتراضية عن بعد لإقامة محاضرات تدريبية وتصميم برامج أكاديمية وندوات وحلقات علمية لتنمية البحث العلمي في مجالات علوم السموم المختلفة بالشراكة مع الجمعيات العلمية المحلية والعالمية في ذات التخصص بما يحقق الفائدة القصوى للمتدربين ما زلت أتطلع إلى أن يلقى الطب التكميلي اهتمام الجهات الأكاديمية وذلك عن طريق استحداث برامج دراسات عليا ومراكز أبحاث متخصصة، حيث إن العلاج بالمستحضرات من مصادر طبيعية تلقى اهتماما كبيراً على مستوى العالم.

جائحة كورونا

منذ ظهور جائحة كورونا المستجد كيف ترى الجهود التي تبذلها الدولة في مكافحتها؟

أثبت وطننا الغالي أن صحة المواطن لها الأولوية وأن الاستعدادات كانت على قدر المسؤولية وبحكمة قادتنا الذين بثوا الأمن والطمأنينة للمواطن بعيداً عن الخوف والهلع حيث وضحت هذه الأزمة بما لا يدع مجالاً للشك أن حماية وصحة المواطن والمقيم في بلادنا من الأولويات لديها حيث عملت على تكثيف الإجراءات الوقائية من خلال القرارات الجريئة بمنع أماكن التجمع البشري وما تبعه من إيقاف أداء الصلاة في المساجد والمدارس والجامعات وإغلاق المجمعات التجارية وأماكن الترفيه وقاعات المناسبات وغيرها كما أن دور وزارة الصحة في الإرشاد وطرق الوقاية من الفايروس كان مميزاً ويشكرون عليه حيث أدت هذه التعليمات بطريقة مباشرة في رفع مستوى الوعي الصحي بين أفراد المجتمع ويبقى الدور الآن على جانب وعي المواطن والمقيم في اتباع التعليمات الصادرة من وزارة الصحة بالالتزام في طرق الوقاية وكذلك استشعار المسؤولية والحرص على تجنب التجمعات والمناسبات الاجتماعية حيث من الممكن أن تكون سبباً في انتشار الفايروس -لا قدر الله- فالتزام الجميع بالبقاء في منازلهم أمر في غاية الضرورة فهي وقاية لك ولأحبابك ولمن تهتم بهم.

أبرز المعوقات التي تواجهها مراكز السموم:

- غياب الشراكات العلمية مع مراكز البحوث المتقدمة عالميًا

- عدم توفير قواعد البيانات والمعلومات

- ندرة الإحصائيات العلمية ومحدودية مراكز الأبحاث

-عدم تقديم الحوافز للمبدعين من المختصين في مجال البحث العلمي