لاشك أن الفترة الحالية والجائحة التي نمر بها تجعل قدرتنا على تسيير الأمور العادية أمرا فوق قدراتنا، ولأول مرة نرى القوة القاهرة هي التي تُسير الأمور العادية، والتي ننظر لها على أنها أمر مفروغ منه.. ووجدت الشركات نفسها مع غياب العمالة وسفرها في وضع حرج.. ومع غياب العمالة المشغلة وعدم إمكانية تغطية الأنشطة الإنتاجية بسبب مستوى العمالة ونوعية الأعمال الممارسة تعطلت بعض العمليات الإنتاجية.. ولأول مرة نرى التغيير والقدرة على التأقلم معه سيد الموقف، وبالتالي قدرة القيادة الإدارية على التفاعل وتوجيه الأمور ستشكل الفرق في المرحلة الحالية.. قدرة القيادة وسرعة تفاعلها مع المتغيرات الكلية (الأنظمة والرسوم والضرائب وسهولة التنقل) والمتغيرات الجزئية (المواد الخام والعمالة والأسعار) لاشك أنها ستحدد من سيستمر ومن سيختفي من المشهد، لأن الوضع والفترة استثنائية لم تحدث إلا خلال الحروب العالمية.. وهنا وفي الشركات العاملة تخضع للاختبار الحقيقي من وجود احتكار وضغوط لا محدودة في قنوات الإمداد وخلل في استمرارية عجلة الإنتاج. وتخضع القيادة بالتالي الى اختبار القدرة على البقاء والاستمرارية ومعها الملاك في خسارة الملكية وتبدل الأوضاع.. والشركات السعودية والعالمية لا تزال تواجه الوضع الجديد وتخضع لاختبار حقيقي والثمن عادة ما يكون مرتفعا وهو البقاء أو الانتهاء.

ومن المهم أن يقوم الملاك بالرقابة اللصيقة وزيادة الاجتماعات وعدم ترك الأمور في يد القيادة في الفترة القادمة إن رغبوا في الاستمرار والبقاء.. فوجودهم حتمي لأن الوضع غير طبيعي والثمن سيكون مكلفا لهم.. ويجب أن يكون الالتصاق على مدى أسبوع أو كل أسبوعين وترك الأمور كاملة على عاتق الإدارة مع وجود نقاط قرار استراتيجية متعددة ومتكررة وتحتاج مراجعة كأمر حيوي.. والظروف الحالية وعدم الوضوح والقدرة على الاستشفاف هي التي تحتم هذا التوجه وتجعله أمرا مطلوبا.. ويعد هذا النمط استثنائيا ومع زوال الظروف الحالية يمكن أن نعود للوضع السابق بالتدريج ولكن الآن ترك المسؤولية وإلزاقها في القيادة لا يغير القدر المحتوم وربما يعجل من النتائج غير المحبذة والله من وراء القصد.