تواصل معي مجموعة كبيرة من الناس طالبين الطريق الأسهل إلى تأليف الكتب ومعرفة الفرق بين التأليف والكتابة.

أولاً: أتقدم بالشكر لهم لأنهم أحسنوا الظن بي ورموا السؤال في ساحتي ولعلهم يعرفون أنني كتبت أكثر من عشرة كتب.

ثانياً: من خلال استقرائي للناس وشرائحهم اكتشفت أن في داخل كل إنسان أو إنسانة مؤلفًا أو مؤلفة، لذلك تبدو مهارة التأليف مهارة نيئةٌ لم تنضج وطريةٌ تحتاج إلى تقوية وتمتين وتمرين، وخير مثال على أن التأليف موهبة، أقول إن كل الحكايات التي نسمعها من الجدات والأجداد قبل النوم هي من تأليفهم بحيث يسمعونها ويضيفون عليها ويسردونها لنا، أما كتابة هذه الحكايات فتحتاج إلى مهارة أخرى.

أكثر من ذلك، التأليف لا علاقة له بالكتابة، فمثلاً مؤلفات أبو العلاء المعري أو طه حسين أو هلين كلير كلها كانت إملاءات يكتبها من حولهم، لذلك يمكن القول إن التأليف هو فطرة يمتلكها كل الناس، ولكنهم يتفاوتون في الإبداع والتدفق والاسترسال، ولقد أحسن الإنجليز حيث صاغوا الفعل (Compose

) في صفحة الإيميل، لدلالة على أن كل من يستخدم صفحة الإيميل هو مؤلف، بمعنى أنه شكل ونظم وركب وألف، وليس من ضمنها كتب.

إن التأليف موهبة ومهارة ورحم الله خالتي حصة العجلان فقد كانت تؤلف لنا الحكايات الجميلة قبل النوم، تلك الحكايات التي تربي فينا قيم الحق والعدل والطيبة والإنصاف والبحث عن الجمال، وقد كانت كل تلك الحكاوي تصاغ على لسان الحيوانات.

حسناً ماذا بقي:

بقي القول: هذا ما يخص التأليف، أما ما يخص الكتابة فهو موضوع طويل وله قوانين وخطوات وترتيب وفصول ويعتمد على نوع المادة التي يريد الإنسان أن يكتبها، لأن كتابة البحث العلمي تختلف عن كتابة الرواية وكتابة القصة تختلف عن كتابة التقرير المهني الذي يخص العمل وهكذا، وقبل أن أودعكم لعلكم تقبلون مني هذه الهدية وهي عبارة عن جملة تقول: (إن كل كاتب مؤلف، وليس كل مؤلف يجيد مهنة الكتابة).