تغيرت أشياء كثيرة للأجمل (إلا) حكايات العقود والتي ما تزال كما هي، دفاتر كبيرة مكتوبة بخط صغير ومصاغة بطريقة مختلفة جدًا، ومملوءة بمفردات كلها ضد المواطن المستهلك، والذي بالطبع تدفعه الحاجة الماسة للتوقيع، هذا التوقيع القاتل الذي يضعه بين قوسين (لا) يمكن فكها أبدًا كما (لا) يمكن أن ينتهي من متاعبها حين يقع أي خلاف بينه وبين من يقدم المنتج، وهذه حقيقة كلنا يعيشها مع البنوك ومع شركات التقسيط ووكلاء السيارات ومع كل العقود المنتهية بالتمليك، وهي قضية أن يكون الخصم والحكم هو التاجر أو صاحب المنتج، وبالأمس هاتفني أحد قرائي معقبًا على المقال الذي كتبته بعنوان «سمة يا وزير العدل» ليحدثني عن قصة أخرى حدثت له مع إحدى شركات التقسيط، والتي اضطر إلى الذهاب إليها بسبب حاجته للسيولة ليأخذ المسكين منها مبلغ «130» ألف ريال ويحسب عليه بـ230 ألف ريال وأكثر، وحين اختلف معهم وقرر مقاضاتهم وجد نفسه أنه وقع على دفتر ضخم وعقد كله يقف مع الشركة التي صاغت العقد بعناية ووضعت في كل فقرة فيه شوكة حادة في حلقه المبحوح، وأنها استغلت حاجته واندفاعه أبشع استغلال ووقعته على سطور من نار يستحيل أن يفك طلاسمها أكبر القانونيين لدرجة أنه وجد تحت توقيعه ألف (لا) منها أنه (لا) يستطيع أن يقاضيهم و(لا) حتى يتظلم، وهذه هي حقيقة كل العقود التي تمنح الفرصة للتاجر وتنسى المستهلك..!!

ومن هنا فإني أتمنى على وزارة التجارة أن تخلص الناس من حكاية هذه العقود الظالمة والفوائد غير المبررة إطلاقًا والتي يفترض أن تتم بنظام يحدد نسبة الفائدة والشركات أو مكاتب المحاماة المتخصصة في صياغة العقود والمرخصة من قبل وزارة العدل لتكون هي الطرف الثالث الذي يهتم بصياغة العقد النظيف الذي يخدم الطرفين بدلا من أن نمنح البنك أو التاجر فرصتين فرصة الربح الضخم وفرصة أخرى هي محاصرة الضحية واستغلال حاجته..!

(خاتمة الهمزة)... حين يقدم لك البنك مثلا دفترًا كل بنوده مكتوبة بخط صغير ويطلب منك التوقيع عليه في دقيقتين تأكد أن هذه الدقيقتين سوف تجعلك تدور حول نفسك عشرين عامًا وأكثر... وهي خاتمتي ودمتم.