أصدر المعهد الدولي للدراسات الإيرانية «رصانة»، تقرير الحالة الإيرانية لشهر يونيو لعام 2020م، مقدمًا للقارئ عمومًا، والباحث خصوصًا، وصفًا دقيقًا خلال الفترة الزمنيَّة محلَّ الرصد والتحليل؛ بهدف تشخيصِ الحالة الإيرانية وقياس أوضاعها وتفاعلاتها المختلفة.

ويشمل التقرير على ثلاثة أقسامٍ رئيسية، يهتمُّ القسم الأول بالشأن الداخلي الإيراني، فيما يتناول القسم الثاني تفاعلات إيران مع العالم العربي، أمَّا القسم الثالث فيرصد الحِراك الإيراني على الصعيد الدولي، في إطار العلاقات الإيرانية مع الدولِ الكُبرى.

اقتصادٌ متدهور وتفجيراتٌ غامضة

على الصعيد الداخلي، وفي الملفِّ الأيديولوجي، تشنُّ إيران حربًا أيديولوجيَّة قوامها فتاوى مراجع التقليد لإخراج القوات الأمريكية من العراق، لتقليصِ وجودها وإطلاقِ العنان لأذرُعها العسكرية الموالية لها في العراق، وتحريم إبرام أيّ اتفاقيةٍ أمنية مع الولايات المتحدة؛ وتناول الملفُّ السياسي، حملةَ الفساد التي يقودها رئيس السُلطة القضائية إبراهيم رئيسي، والتي برزت خلال ملفِّ فسادِ القاضي السابق أكبر طبري؛ واقتصاديًا، برزت محاولة الحكومة الإيرانية تخفيف وطأة معاناة الشعب الإيراني من العقوبات الأمريكية عن طريق طرحها أسهم «العدالة» في البورصة رخيصةِ القِيمة، لأسبابٍ منها الإتاحة لصغار المدَّخرين استثمارَ مدَّخراتهم عبر شراء أسهمِ بعض الشركات الحكومية من البورصة الإيرانية، وأيضًا تقليلُ حدةِ التضخم؛ أما عسكريًا، تناول التقريرُ مواصلةَ إيران إقامة المناورات العسكرية المُتتالية بهدف إثبات الوجود والجاهزية لتنفيذِ تدخُّلاتها الإقليمية، فيما بدأت سلسلةُ تفجيراتٍ لمواقعَ نووية وعسكرية حسَّاسة لم تُعرَف أسبابُها حتى الآن.

تسارُع الحالة العراقيَّة وارتباكٌ أوروبي

وفي الشأن العربي، سلَّطَ التقرير الضوء على الحالة العراقية المُتغيرة بشكلٍ مُتسارع مُنذ تولّي مصطفى الكاظمي رئاسة الوزراء، إذ بدأ يتخذُ خطواتٍ جادة نحوَ تقليص نفوذ الأذرُع المُسلحة الموالية لإيران، في خطوةٍ يسعى من خلالها لتقويةِ الدولةِ الوطنية، وضبطِ الحدودِ العراقية، إضافةً إلى إعادةِ بناءِ الثِقة بين الشعب العراقي وحكومتِه، في المُقابل تدفعُ إيران بكلِّ قوتها نحوَ ربطِ العراق اقتصاديًا وسياسيًا بها، من خلال تقويةِ الحشدِ الشعبي، ومحاولةِ إحباطِ الحوار الإستراتيجي العراقي - الأمريكي. أمَّا في اليمن فتُحرِّض إيران الحوثيين على شنِّ المزيدِ من الهجمات ضدَّ المملكة العربية السعودية وتعطيلِ الحلِّ التفاوضي، والتلويحِ بتعريضِ المنطقة لتلوّثٍ بيئيٍ ضخّم في البحر الأحمر عبرَ تفجيرِ ناقلاتٍ نفطيَّة، راسية قُبالة الساحل اليمني في البحر الأحمر.

وفي الشأن الدولي، واصلَ الموقفُ الأوروبي حالةَ الارتباكِ التي يعيشُها في ظلِّ علاقته مع الاتفاق النووي، فيما كثَّفت الولايات المتحدة مساعيها لاستصدار قوانين تُعرقل تصديرَ السلاح إلى إيران، كما تحرَّكت بعضُ اللجان في الكونجرس الأمريكي وقدَّمت مقترحاتِ قوانين جديدة على صناعات الأسلحة في دولٍ مِثل روسيا والصين، في حين أصدَرت أمريكا قانونَ «قيصر» الذي يفرِضُ قيودًا على مُشاركة إيران في إعادةِ إعمارِ سوريا.

وللاطلاع على التقرير عبر الرابط: https://rasanah-iiis.org/?p=21510