أتذكر عندما كنت عميدًا لشؤون الطلاب في جامعة الملك عبدالعزيز وأسند إلىَّ عمادة شؤون الطلاب مشروع جامعة بلا تدخين، وفقنا الله إلى نجاح المشروع وأصبحت إلى اليوم مباني جامعة الملك عبدالعزيز خالية فعلاً من التلوث الدخاني.. إن نجاح المشروع يعود بعد الله إلى ثلاثة أمور أولها التوعية بالنظام والاحتفاء به ومنحه أهمية كبيرة من خلال مشاركة المجتمع الجامعي بتحمل المسؤولية وأنه شريك في المسؤولية والمهمة، وثاني الأمور إقرار نظام للعقوبة، وثالثها وجود جهاز متابعة فإذا أردنا -بإذن الله- أن تكون جامعاتنا بلا كورونا فعلينا أن نتخذ لذلك الأسباب التوعوية والعقوبة النظامية والمتابعة الميدانية.

ذكر معالي وزير التعليم في توجيه له أن هناك ثلاثة اقتراحات لعودة الحياة التعليمية إلى طبيعتها لبدء الدراسة في الفصل المقبل وأظن أن الثلاثة اقتراحات يجب أن تطبق، فالعودة الطبيعية ممكن أن تكون على المدارس ذات الإمكانيات الكبيرة والواسعة وتطبيق التجزئة أي قسمة العدد وفقًا لإمكانية الفصول، كذلك هو الحل لبعض المدارس وأظن كثيرًا من المدارس الحكومية والخاصة من هذا النوع، لأنها ما قبل الكورونا لم تكن تراعي العدد حيث يصل استيعاب الفصل ضعف طاقته، ويتساوى في ذلك المدارس الحكومية والأهلية (الخاصة) وهذا أحد أسباب تدهور التعليم، وأما الاقتراح الثالث فهو يتيح لبعض المدن المكتظة بالطلاب والطالبات أن يتكيفوا في العودة وفقًا لظروفهم ويهمني هنا أن أناقش ما له علاقة بالجامعات..

إن جامعاتنا -بالذات الجامعات الكبيرة- تتمتع بمبانٍ وفصول وإمكانيات كبيرة جدًا تجعل من السهل جدًا أن تعود الحياة الجامعية لطبيعتها خاصة أن طلاب وطالبات الجامعات ليسوا صغار سن نخاف عليهم، لأنهم يدركون مسؤوليتهم ويعون دورهم ويعرفون مصلحة أنفسهم، وأنا لست مع بعض من يشجع الدراسة الافتراضية عن بعد تحقيقًا لرغبات الكسل والاتكاء على الراحة، وقد وضحت في مقال سابق أن الدراسة الافتراضية نائب فاعل وحل مؤقت بل وسيئ في حالة الكليات العلمية مثل الطب والهندسة والعلوم وما شابهها من كليات وتخصصات أخرى لأن لغة الجسد في التعليم مهمة جدًا وقرب الطالب وتفهيمه عن قرب يعمق العلم في داخله ولا أظن من صالح الأساتذة والطلاب وبالتالي ليس من صالح العلم والتعليم والوطن البقاء على التعليم عن بعد، ويجب أن تبدأ الدراسة في الجامعات آخذة في الاعتبار شروط وزارة الصحة وهي سبل الوقاية من الفيروس وأن على الأمن والسلامة قبل بدء الفصل الدراسي تعقيم كل نواحي الجامعة وأماكنها ومعاملها والإعلان عن حملة الاحترازات والمتابعة لتطبيقها داخل الجامعة وأهمها التباعد المكاني وعدم التقارب وأن تكون هناك نسبة وتناسب بين سعة الفصول الدراسية وعدد الطلاب وثانيها أي ثاني الاحترازات المحافظة على النظافة داخل الجامعة وتوفير ما يحتاجه منسوبوها من الصابون لتكرار غسل اليدين وليس المعقمات الكيميائية ذات التركيز العالي، وثالثها منع المصافحة ورابعها في حالة هناك تواصل أو تقارب أو تجمع أن يكون ذلك باستخدام الكمامة كما أن على الإدارات الصحية أن تتابع الوضع الصحي من خلال وجودها لقياس الحرارة وتوفيرها لأداء الاختبارات الصحية الخاصة بالفيروس وإبداء تقاريرها أولاً بأول فإن تم ذلك وأخذت الجامعات بالاحترازات فإنه وبإذن الله ستعود الحياة الجامعية إلى ما كانت عليه وتصبح الجامعات بلا كورونا المهم: التوعية ونظام للعقوبة ومتابعة ميدانية.