من نِعم الله على الإنسان، أن خلقه في أحسن تقويم، وجعل له من نفسه رقيباً على بدنه يضبطُ وظائفه ويعمل على تعديل الخلل في عمل أعضائه، وتنبيهه إلى مواطن العطَب فيه، حتى يُسارع لتعديل توازنه وعلاج أمراضه واضطراباته.

ومن تلك الأعراض، شعورُ الإنسان بعدم قدرتة على القيام من السّرير في بعض الأيام، وإحساسه بإعياء وإنهاك أو تيبّس في بعض مفاصل الجسم، ففي ذلك إشارةٌ إلى أنّ البدن يحتاج إلى الراحة والاسترخاء لبعض الوقت، حتى يستعيد نشاطه وقوّته.. لكنّ بعض آلام المفاصل ترتبط بالتقدّم في العمر والإصابة بخشونتها وتيبّسها وتشيـر إلى المعاناة من أمراض روماتيزمية، وهي في هذه الحالات تستدعي العرض على الطبيب المختص للتأكد من التشخيص واقتراح العلاج المناسب.

أما أعراض الدوار وعدم الاتزان مع تسارع نبضات القلب أو تباطؤه أو عدم انتظامه، وبخاصة لو استمرت عدة دقائق، أو ظهرت بشكل متكرر، وارتبطت بآلام في الصدر أو صعوبةٍ في المشي أو الكلام أو ضبابية في النظر، قد تشير إلى أمراض شرايين القلب أو جلطة دماغية، وتستدعي الذهاب إلـى المستشفى بشكلٍ عاجل.

وقد يؤدي فرط التعرّض للضغط العصبي خاصة في بيئة العمل، إلـى أعراض «الاحتراق الوظيفي»، باختلافها كاضطراب المزاج، وسهولة الإعياء، والصداع، واضطراب الشهية والهضهم، واضطرابات النوم، وطُغيان التشاؤم وفقدان الثقة بالنفس، وهي تستدعي التوقّف قليلاً وإعادة تقييم الأهداف والطموحات، ومراجعة أدوات النجاح المُتوفرة والإمكانات الواقعية، وتحسيـن استراتيجية التعامل مع الضغوطات.. وتتداخل تلك الأعراض مع أعراض الاكتئاب والحرمان من النوم الجيّد لأسباب متعددة، وهي تستدعي العرض على الطبيب المختص أو المعالج النفسي، كما من الممكن ملاحظة نقص الوزن بصورة سريعة أو زيادته أيضا بدون حمية أو قصد، وهو يستدعي بعض الفحوصات للاطمئنان.

ومن الضروري على النساء الاهتمام بالكشف الذاتي على الثديين ومنطقة الإبط، حيث قد تظهر بعض الكتل التي تحتاج للكشف الطبي بشكلٍ عاجل، وإجراء الفحوصات اللازمة.. أما التغيرات الجلدية التي تظهر بين فترة وأخرى، فقد تكون نتيجة التعرّض لبعض المُهيّجات والإصابة بحساسية ضد بعض العلاجات، أو إشارة على أمراض باطنية أخرى.. وعموماً، فإن العرض على الطبيب لإجراء الفحص الروتيني الشامل، يساعد كثيراً على تحديد عوامل الخطر الصحية التي تستدعي اهتماماً، واكتشاف بعض الأمراض المزمنة في مراحلها المبكّرة.