نظم الائتلاف اليمني للنساء المستقلات اليوم الإثنين ندوة وحواراً عبر منصة "زوم" وعرضا للفيلم الوثائقي "عاصم" الحائز على سبع جوائز دولية، الذي تم تصويره في محافظتي صعدة وحجة الواقعتين تحت سيطرة ميليشيا الحوثي، وكشف بعضًا من حياة المدنيين البائسة هناك، بمشاركة مُخرجة الفيلم الأردنية نسرين الصبيحي، فيما أدار الحوار الدكتورة وسام باسندوة.

وبدأت المخرجة الأردنية رحلة تصوير الفيلم الوثائقي من مدينة صعدة الواقعة تحت سيطرة ميليشيا الحوثي، المدينة المتخمة بالفقر والمليئة بالدماء والمصارعة من أجل البقاء على قيد الحياة، حيث فقد سكانها أبسط الاحتياجات الإنسانية على حساب القتل والدم والحرب، في الوقت الذي تعرضت فيه المخرجة الأردنية خلال رحلتها إلى مضايقات وصلت حد التهديد بالقتل، ورغم ذلك وثقت المخرجة الأردنية بكاميرتها التجاوزات الحوثية وهي بذاتها التي يتعرض لها المدنيين كل يوم.

وانتقلت المخرجة إلى "أسلم"؛ إحدى مديريات محافظة حجة، حيث محطتها الثانية من الرحلة الشاقة، حيث الجوع والفقر وأوراق الشجر التي كانت قوتا رئيسيا لسكانها إلا الطفل عاصم الذي يحمل الوثائقي اسمه، حيث يعاني مرضا يمنعه من هضم الطعام، وحال الفقر دون علاجه، فيما مرت مرحلة الفيلم الوثائقي في العاصمة صنعاء، وتحديدا في مستشفياتها، في الوقت الذي جسدت فيه الصبيحي المعاناة الإنسانية التي يعيشها اليمنيين جراء الحرب الدائرة، وكان بمثابة المرآة والواقع التي يكشف حالهم وانتهاكات الحوثيين ونهبهم للمساعدات وبيعها في الأسواق، إضافة تردي الخدمات العلاجية في المراكز الصحية والمستشفيات، مرورا بحالات أمراض الأطفال وسوء التغذية.

وعلّقت الصبيحي خلال مشاركتها بالندوة والحوار حول الفيلم الوثائقي بقولها: "كل ما تعرضت له من مضايقات وتعب وجوع اختفى منذ وصولي إلى منطقتي صعدة وأسلم، حتى أني خجلت كثيرا، مقارنة في الحياة اليومية التي يعيشونها يوميا، والجوع والعطش الدائم، وكمية الأمراض التي تنخر أجسادهم".

وأضافت المخرجة الأردنية في حديثها: "عرض الفيلم الوثائقي عاصم، الوجبة الأساسية التي يقاتلون عليها بشكل يومي ، فطورا، وغداء، وعشاء، وهي أوراق الشجر، والتي تأتي بشكل مهرب أيضا، حيث يتم سلقها ومن تأخر سينتظر حتى الوجبة المُهربة القادمة."

وأردفت الصبيحي خلال الحوار: "يعرج الفيلم على قضية إنسانية غاية في الأهمية، وهي التطرف الديني والعنف وعدم تقبل الطرف الآخر والتي تعرضت لها المخرجة شخصيا، وأيضا يظهر الفيلم صعوبة مهام المنظمات الإنسانية الدولية في إيصال المعونات لمستحقيها، بسبب عدة عوامل أشار لها الفيلم، فضلا عن الاستغلال والمتاعب والانتهاكات والمعاناة المستمرة التي يتعرض لها المدنيون".

ووثقت الصبيحي خلال الفيلم الوثائقي مشاهد مفجعة لأطفال يمنيين يموتون جوعا ومرضا، ومجاعة يعيشها الأطفال هناك، وحول ذلك أضافت بقولها: "جيل كامل من أطفال اليمن يُفنى بسبب الجوع والمرض والحرب، هذه أسوأ مجاعة يشهدها العالم، أطفال اليمن كانوا أكثر الضحايا تأثرًا بالحرب في اليمن، عاصم واحدًا منهم، الذي حمل الفيلم الوثائقي أسمه".