تعيش المرأة السعودية مرحلة استثنائية انعكست على عطائها في خدمة مجتمعها وحققت خلال السنوات الأخيرة منجزات في مناح عدة لا سيما في الجانب الاجتماعي، لارتباطه بالمرأة من منطلق شعورها بواجبها ومسؤوليتها الأسرية والمجتمعية، وبرز الكثير من رائدات العمل الاجتماعي في المملكة اللاتي تقلدن مناصب في الجامعات والوزارات والمؤسسات بتمكين المرأة وتأهيلها في مجتمع العمل.

وتأكيداً لدور ومكانة المرأة في المملكة والدعم المستمر لها، جاء إعلان « الرياض عاصمة للمرأة العربية « لعام 2020م، تحت شعار « المرأة وطن وطموح « من قبل لجنة المرأة العربية تحت مظلة جامعة الدول العربية، متوجاً لما شهدته المرأة السعودية من تقدم وتبوؤها لمناصب مرموقة،إضافة إلى حضورها اللافت في مختلف المحافل محلياً وإقليمياً ودولياً مبرهنةً على حجم قدرة عطائها ولتكون أنموذجاً لثقة القيادة بإمكاناتها واستحقاقها لهذا التمكين، مما جعلها تشارك المجتمع الدولي أهم القضايا وإيصال صوتها.

وسبق الإعلان استضافة العاصمة الرياض في إطار جهود المملكة لخدمة قضايا المرأة العربية، ودعم الحراك التنموي في المجتمعات كافة، أعمال الدورة الـ 39 للجنة المرأة العربية في فبراير2020م تحت شعار «تمكين المرأة.. تنمية للمجتمع»، بهدف النهوض بواقع المرأة ودعم حقوقها من خلال التمكين الاقتصادي والاجتماعي وتفعيلاً لدورها الريادي والمؤثر في القطاعات الحيوية.

مناصب عليا

وتحقيقاً لتطلعات المرأة السعودية في الخدمة المجتمعية أسهم برنامج التحول الوطني في ارتفاع نسبة السعوديات المشاركات في مجتمع العمل الأمر الذي مكنهن من شغل المناصب العليا حيث عُينت الدكتورة ديما صالح العذل ممثلاً لمؤسسات القطاع الخاص، وديمة عبدالعزيز آل الشيخ ممثلاً لمؤسسات المجتمع المدني، إلى جانب إنشاء مراكز متخصصة وإطلاق مبادرات لتأهيل الكوادر النسائية للمناصب القيادية سعياً في زيادة حصة المرأة في المناصب الإدارية وتعزيز مشاركتها بوصفها صانعة قرار.

ومن هذه الفعاليات مبادرة « التدريب والتوجيه القيادي للكوادر النسائية « ووجهت لـ1700 سعودية يعملن في القطاعين العام والخاص بهدف تحسين مهاراتهن وإعدادهن للمناصب القيادية، كذلك أطلق « مركز تكوين القادة « مبادرة «ركين» وتناولت محاورها بناء القدرات النسائية القيادية إسهاماً في تحقيق الأهداف الاستراتيجية الخاصة بالمنشآت في القطاع التطوعي والخيري، عبر حزمة من البرامج التدريبية والتطويرية للمستهدفات وتزويدهن بالمهارات القيادية اللازمة للنهوض بالمنظمات التنموية الخيرية وتحقيق التنمية الاجتماعية بكل فعالية واقتدار. عنصر فاعل

وتصنف المرأة السعودية في هذه المرحلة بالعنصر الفاعل في المجال الاجتماعي من خلال إسهامها اللافت في الأعمال الخيرية والتطوعية وخدمة المجتمع؛ إذ برزت جهودها الخيرية بطرق رسمية ومنظمة من خلال جمعيات تطوعية تختص بالمرأة، وتعليمها، وتثقيفها، والاهتمام بمشكلاتها، التي جعلت دعم المرأة وزيادة مشاركتها في سوق العمل هدفاً استراتيجيا لها وخصصت لذلك العديد من البرامج والمبادرات المعززة لدورها لتُمكنها من خدمة المجتمع.

ويشهد القطاع الخيري «غير الربحي» في المملكة نمواً متسارعاً، وللمرأة فيه دور محوري ساعيةً لتحقيق رؤية المملكة والاستفادة من المبادرات التي تقدمها الوزارات وترتقي لمستوى طموح القيادة والمجتمع، وتفعيل دور المرأة في مجتمعها، من أبرز هذه المبادرات المقدمة للمرأة مبادرة « تشجيع العمل المرن « بهدف زيادة عدد العاملات وفق ساعات عمل مرنة، ومبادرة « تشجيع العمل عن بُعد « من أجل تجسير الفجوة بين أصحاب الأعمال والباحثات عنها ممن تحولهن عن ذلك بعض العوائق، فضلاً عن مبادرة « دعم وتسهيل نقل المرأة « وتقوم على توفير المواصلات وتسهيل عملية تنقلهن، أيضاً مبادرة « توفير خدمات الرعاية للأطفال والنساء العاملات «، ومبادرة « التدريب الموازي لمتطلبات سوق العمل «، التي من شأنها تطوير مهارات السيدات الشخصية والفنية ومساعدتهن في سوق العمل.

الراجحي: رؤية 2030 وضعت معالم الطريق لتمكين السعوديات

أكد وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية المهندس أحمد بن سليمان الراجحي أنَّ رؤيةُ المملكة 2030 وَضَعت معالم الطريقِ وحددَتْ المستهدفاتِ الوطنيةَ الَّتي تجعلُ المرأةَ شريكاً حقيقياً فاعِلاً في تنمية بلادِنِا، ووضعتُ البرامجَ والمبادرات التنفيذيةَ الَّتي سوفَ تحوِّل ما نتطلعُ إليه إلى إنجازاتٍ حقيقةٍ، نراها ونجني ثمارَهَا.

وأوضح أن ما يتم العمل عليه لتمكينِ المرأةِ في المملكة ينبع مِن قناعة نستمدُها من تعاليمِ دينِنِا الَّذي يضعُ حقوقَ المرأةِ ومصالحها وحمايتها النفسية والاجتماعية في أولوياتِ السياسةِ الشرعيةِ.

وقال الوزير الراجحي:» منذ تأسيسِ بلادنا وانطلاقتها الحديثة، يتواصلُ الاهتمامُ الحكومي بحقوقِ المرأةِ الأساسيةِ واحتياجاتِهِا، ولتحقيق هذا التوجُّهِ تمَّ تصميمُ برامجِ تمكينِ المرأةِ، بالذاتِ في التعليمِ والعملِ، والحمدُ للهِ أنَّ المرأةَ السعوديةَ تتميَّزُ وتتفوَّقُ الآنَ في العملِ وفي التحصيلِ العلميِ، كما نَرى مشاركتَهَا في الأبحاثِ العلميةِ المُتميَّزةِ، محلَّياً وعالمياً، ونجاحَهَا في قطاعِ الأعمالِ، وفي قيادةِ الشركاتِ والبنوكِ، وفِي قيادةِ الجمعياتِ غيرِ الربحيةِ «.