* (لاعبو كُرة سابقون أو معاصرون، ومثلهم مُغَنُّون ومُمَثِّلُون) يتِمُّ تناقَل حكايات فَقْرهم أو مرضهم عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل بين فترة وأخرى؛ فيأتي التباكي على حالهم، وحاجتهم العاجلة للعلاج والمساعدة؛ ليتفاعلَ المتابعون سريعًا مع حكاياتهم، وتتوالى الوعود من الطبقة المخملية خاصة بِمَدّ يد العون لهم، والتّكَفُّل بعلاجهم داخل المملكة أو خارجها!!

* طبعا نؤمن بحقوق أولئك، ونشكر كلّ مَن يدعمهم، ولكن في المقابل استأذنكم باستضافة صَديقي- الذي لم يستمع له أحَد- إنه «المواطن الشّاب المُعْدم صَالِح»، عُمْرك ياهذا؟ «30 سنة»، طَـيَّب ما مؤهلاتك الدراسية؟ «جامعي»؛ وما مهنتك؟ «عَاطِل مع سبق الإصرار والتّرَصُّد»! هل بحثتَ عن وظيفة؟! «لقد أتعبتُ قَدَمَيّ في طلبها؛ فما مِن إعلان عنها إلا وركضتُ خلفه في مختلف المناطق والمحافظات، ولكن بلا نتيجة؛ فالفُرَص محدودة، والواسطة لها دورها»!

* هل عندك منزل؟ «يا رَجُل أنا في لقمة العَيْش عَالَة على وَالدِي الفقير»، وماذا عن (حَافِز)؟ «لقد مَدني بالقليل، ولكنه بعد سَنة ذهَب لغيري وطردني»، أيها الشاب صَالح.. بماذا تختم هذا اللقاء: «التأكيد بأن هناك عشرات الألوف من شباب وفتيات الوطن يتأبطون مؤهلات علمية، ومع ذلك فهم (ضحايا) في مستنقع البطالة؛ فحاضرهم مُعَانَاة معَلوْمَة، ومستقبلهم غَيَاهِبُ مجهولة؛ ومع ذلك فصـورتهم غائبة عن المشهد، فبرامج الفضاء، وتقارير الصحافة تتجاهلهم، أيضاً اسمح لي أنْ أذكر بمعاناة شقيقي، فهو مريض مُقْعَـد منذ سنوات، وقِيْل لنا بأن علاجه متوفر في دولة خارجية، وقد حاولنا السَّفَر به، ولكن!!».

* وهنا بين حكايات أولئك اللاعبين والفَنَّانين، والشّاب صالح ورفقاء دربه تبرز ظاهرة واضحة تسللت إلى الكثير من وسائل إعلامنا، عنوانها: الاحتفاء بنجوم الرياضة والتمثيل والغِـناء المعاصرين، وتقديمهم كرموز وقُدوات للمجتمع، واستحضار قضايا السابقين منهم، والحَشْد لها بشتى الوسائل، ومختلف أدوات الدّعم.

* لتبقى الأسئلة: متى يُنصِفُ الإعلام شبابنا المخترعون والمبدعون والمُبادرون بخدمة مجتمعهم؟ ومتى تحضر قضايا مَن منهم يُعانون؟! لعل المؤسسات المعنية الحكومية والخاصة تُسَارع بنجدتهم؛ فليس كل مجتمعـنا من أهل الفَنِّ والطّرَب والرياضة يا سَادة.