إن احتقار الغير إن جاء من جاهل أو عامي أو متخلف عقل يمكن أن نعديه ونمرره لاعتباره جاهلا ومتخلفا وليس مدركًا لما يقول ونتجاوز عنه، وإن كان من المفروض أن نرفضه حتى نعلمه فلا يكرره، فكيف بالله عليكم أن يكون العنصري المحتقر لغيره من الذين نحسبهم الأكثر نضجًا والأركز عقلا والأوجه مجتمعًا والأعرف بمصلحة الوطن..

إن كل مواطن عليه واجبات مقابل ما يقدمه له الوطن من حقوق وإن أوجب الواجبات أن ندرك جميعًا معنى المواطنة الحقة التي من أبجدياتها أن يقدر بعضنا بعضًا ويحترم بعضنا بعضًا خاصة أن الله سبحانه وتعالى هو الذي نبه إلى نظام التعامل في الحياة وهو الذي أنزل في كتابه المجيد قوله تعالى (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) ورسوله صَل الله عليه وسلم هو الذي وجه بأن هذا الأمر من الجاهلية وأنه نتن ولا يأتي إلا من ناقص الإيمان لان العنصرية أي كانت فإنها تعني الانتقاص والاحتقار للإنسان، والاحتقار لا يأتي إلا بالشر كما قال الرسول الكريم صل الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «بحسب امريء من الشر أن يحقر أخاه المسلم»، والرسول الكريم أعلن يوم الحج الأكبر في خطبة عرفات أنه بريء من كل عنصري حيث قال: «ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع» رواه مسلم.. والعنصرية لب الجاهلية وعمودها الفقري والدليل على ذلك عندما عيّر الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري رضي الله عنه أحد الصحابة بأمه الأعجمية فقال له رسول الله صَل الله عليه وسلم: «أنلت من أمه؟! قال: نعم فقال له رسول الله صَل الله عليه وسلم: انك أمرؤ فيك جاهلية»، ولاجتثاث العنصرية نادى رسول الله صَل الله عليه وسلم في خطبة الوداع يوم الحج: «أيها الناس: إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم، وآدم من تراب، أكرمكم عند الله أتقاكم، وليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى» ولنتذكر أننا نعيش في نعم كثيرة لعل أهمها نعمة الإسلام ونعمة الوحدة الوطنية ونعمة الأمن والأمان ونعمة رغد العيش ونعمة العافية فلا ندع المجال أبدًا للعنصرية أن تسلبنا هذه النعم الكثيرة وتفرق ما بين قلوبنا والله سبحانه وتعالى ينادينا بقوله تعالى (واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا وأذكروا نعمة الله عليكم إذ كُنتُم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا)..

إن السؤل الكبير الآن والذي يجب أن تشارك وزارة التعليم في الإجابة عليه ولها دور كبير فيه لأنها ليست وزارة تعليم فقط ولكنها قبل ذلك وزارة تربية.. السؤال هو: كيف يمكن أن نحمي الوطن من جرثومة العنصرية التي تظهر كنشاز على بعض الأفراد وتتسم بها أقوالهم وأفعالهم والتي هي في حقيقتها أخطر من فيروس كورونا إن تركت وأهملت؟ إن على وزارة التعليم أن تصمم برامج ومهارات أخلاقية وتربوية تكون بمثابة لقاحات واقية للأجيال الحاضرة والقادمة من انتشار فيروس العنصرية وفِي نفس الوقت أن تقوم الجهات الرسمية المنوط بها مكافحة ومساءلة ومجازاة كل من يبدر منه أي تصرف عنصري بأن تلاحقه قانونيًا وتوقع عليه العقوبة جزاءً وإعلانًا وتشهيرًا وبهذا نكون أخذنا بالأسباب الوقائية (التربوية) والعلاجية (العقوبة).