Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

كيف أثرت جائحة كورونا على أخبار الاقتصاد العالمي بالإضافة للأخبار المتعلقة بالصحة؟

كيف أثرت جائحة كورونا على أخبار الاقتصاد العالمي بالإضافة للأخبار المتعلقة بالصحة؟

A A
خلال الأشهر الماضية التي تبعت قيام منظّمة الصحة العالمية بتصنيفها لفيروس كورونا على أنّه جائحة عالميّة بدلاً من وباء، أصبحت وسائل الإعلام ومنصات الأخبار المختلفة مليئة بالأخبار والأحداث المتعلّقة بانتشار الفيروس ضمن الدول وحالات الوفاء والشفاء الجديدة، كما أصبح هنالك تغطية دائمة لأخبار الشركات التي تقوم بتطوير اللقاح الذي يعلّق الجميع آمالهم عليه اليوم، ولكنّ المثير للاهتمام كان ازدياد أخبار الاقتصاد العالمي بشكل مشابه لأخبار الصحّة.

من الطبيعي أنّ تؤثّر جائحة كورونا على الكثير من المجالات والقطاعات الأخرى حول العالم وبالتالي زيادة الأخبار المتعلقة بها، ولكن بالنسبة للأخبار المالية العالمية فقد ازدادت بشكل أكثر من المتوقّع، وأصبحت في بعض الأحيان أكثر من الأخبار الصحيّة حتى، وقد ازدادت متابعة الناس لها بسبب المخاوف المرتبطة باحتماليّة حدوث أزمة ماليّة جديدة، وفي هذا المقال سنتعرّف على أهمّ العوامل التي ساهمت في حدوث ذلك فتابعوا معنا.

التقلّبات الكبيرة التي شهدتها الأسواق

مع كون جائحة كورونا وصلت لمعظم الدول والمناطق حول العالم، فقد كان من الطبيعي أن يمتدّ تأثيرها ليشمل الكثير من الأسواق والمجالات الاقتصاديّة بشتّى أنواعها، وقد كان سوق الأسهم هو الأكثر سيطرة على أخبار الاقتصاد العالمي التي يتمّ نشرها كل يوم، وذلك بسبب طبيعة عمله وارتباطه بالأحداث والأخبار العالميّة الأخرى التي تتغيّر بشكل يومي تبعاً لأي إحصائيّات أو قرارات جديدة تتخذها الدول حول جائحة كورونا.

قد يعتقد البعض أنّ الجائحة ستسبب ركوداً دائماً في الأسواق، ولكنّ الأحداث اليوميّة والمتغيّرة باستمرار أصبحت تؤثّر على قرارات المستثمرين وتدفعهم للشراء بنسب أكبر أو البيع بسرعة تبعاً لتغيّر الأحداث وبالتالي إحداث تقلّبات جديدة في السوق. على سبيل المثال، في اليوم العاشر من شهر يونيو انخفاض مؤشّر داو جونز الصناعي بنسبة %6.9 خلال يوم واحد فقط، وهو ما يعتبر نسبة كبيرة نظراً للاستقرار الذي كان يتّجه له السوق في تلك الفترة.

معدّلات البطالة

تعتبر معدّلات البطالة من أكثر الجوانب التي تؤثّر على الاقتصاد، وذلك لكونها ناتجة عن التراجع الاقتصادي الذي يشهده بلد ما، والذي قد يكون له آثار سيّئة قد تمتدّ لبلدان وأسواق أخرى أيضاً، وفي حال بحثت عن أي أخبار اقتصاديّة على الإنترنت ستجد أنّ ارتفاع معدّلات البطالة ولو بنسب صغيرة يعتبر مؤشراً سيئاً بالمجمل ودائماً ما يتصدّر العناوين الرئيسيّة في أي صحيفة.

ساهمت جائحة كورونا في رفع معدّلات البطالة بسبب قيام الكثير من الشركات بتسريح نسبة كبيرة من موظّفيها والقوى العاملة الخاصّة بها، كما تمّ إغلاق الكثير من المصانع والمحال التجارية وبالتالي فقدان الكثير من الناس وظائفهم، وقد كان التأثير واضحاً بشكل أكبر على الولايات المتّحدة الأمريكيّة، حيث ارتفع معدّل البطالة فيها ليصبح %10.4 الشهر الماضي، وذلك بعد أن كان %3.7 فقط خلال عام 2019.

تقلّبات أسعار النفط

يعتبر النفط من أهمّ السلع التي تؤثّر على الاقتصاد العالمي بشكل كبير، كما أنّه يشكّل نسبة كبيرة من الناتج المحلي الإجمالي لكثير من الدول، وقد كان لجائحة كورونا تأثير كبير على أسعاره، وذلك بسبب ارتباطه الوثيق بقطاع النقل البحري والبرّي والجوّي.

ساهمت إجراءات الوقاية مثل حظر رحلات السفر والتنقّل بشكل عام إلى انخفاض الطلب على النفط بشكل كبير، ونتيجة لذلك فقد انهار سعره بشكل غير مسبوق خلال الأشهر الماضية واحتلّ العناوين الأولى في كثير من أخبار الاقتصاد العالمي، ولكن بعد شهر مايو بدأ يستعيد بعضاً من قيمته مع قيام الكثير من الدول بإلغاء الحظر عن رحلات السفر البريّة والجويّة بالإضافة إلى تقليص الإنتاج العالمي للنفط بعدة اتفاقات تمت بين البلدان الأهم في المجال.

إفلاس الشركات

عانت بعض الشركات خلال جائحة كورونا بشكل أكبر من غيرها، وقد كان يعتمد ذلك على القطاع التي تعمل به كل شركة بالإضافة لصغر حجمها وعدم قدرتها على المتابعة خلال هذه الفترة. تعرّضت بعض الشركات لخسائر كبيرة خلال فترات قصيرة نسبياً، ولكن في حال كنت تتابع الأخبار المالية العالمية، ستلاحظ عدد الشركات الكبير التي أعلنت إفلاسها بالكامل خلال أشهر الماضية.

بحسب مجّلة Fortune فقد كان قطاع المطاعم والبناء والعقارات من أكثر المتأثرين بجائحة كورونا، وقد أعلنت عشرات الشركات العاملة ضمن هذا المجال إفلاسها ضمن فترات قريبة بعد الإعلان عن الجائحة، حيث كانت المطاعم هي الأسرع انهياراً بسبب تأثير سياسات الحجر الصحي والتباعد الاجتماعي على عملها بالإضافة لاضطرارها للإغلاق لفترة طويلة، كما أن العديد من سلاسل المتاجر التي كنت تعاني أصلاً وصلت إلى الإفلاس بعدما دمرت الجائحة مبيعاتها.

ارتفاع قيمة بعض الشركات بشكل غير مسبوق

في منتصف شهر مارس الماضي، شهدت مؤشّرات سوق الأسهم الشهيرة مثل S&P 500 ومؤشر داو جونز الصناعي (DJIA) انهياراً كبيراً بسبب جائحة كورونا، وفقدت الكثير من الشركات نسبة كبيرة من رأس مالها السوقي نتيجةً لذلك، وحتى اليوم وبعد مرور عدّة أشهر على حدوث ذلك ما زالت الكثير من الشركات عاجزة عن استعادة قيمتها السابقة، ولكن في نفس الوقت فإنّ بعض الشركات العاملة ضمن قطاعات معيّنة تمكّنت من النموّ خلال هذه الجائحة بشكل غير مسبوق.

تعتبر الشركات التي تقدّم خدمات مختلفة في المجال التقني من أكثر المستفيدين من الجائحة وقرارات الحجر التي تمّ فرضها وبالأخصّ منصّات البثّ الفيديو والموسيقى، وفي حال كنت تابعت الأخبار المالية العالمية في الأشهر الأخيرة، ستلاحظ أخباراً عن شركات متل Spotify عملاقة بثّ الموسيقى التي ازداد سعر سهمها بنسبة %117 من منتصف شهر مارس وحتى تاريخ كتابة هذا المقال، كما ارتفعت قيمة سهم Netflix بنسبة %60 خلال نفس الفترة أيضاً، وبالطبع يجب ألا ننسى Amazon وGoogle وMicrosoft وApple التي استمرت بتحطيم قيم قياسية جديدة خلال الأزمة.



تقلّبات في سوق العملات الرقميّة

تتصدّر العملات الرقميّة عناوين الأخبار المالية العالمية في بعض الأحيان، وذلك بسبب تزايد شعبيّتها خلال جائحة كورونا مع كون البعض بدأ ينظر لها كبديل عن العملات التقليديّة الأخرى، وبالرغم من الجدل الكبير حول هذا السوق وكيفيّة عمله وعدم استقراره وارتباطه بأيّة جهة رسميّة تقوم بتنظيمه، فقد كان لتقلّباته الدائمة نصيب من الأخبار والتقارير الاقتصاديّة التي يتمّ نشرها، وقد كان آخرها من صحيفة Bloomberg التي تنبّأت بأنّ سعر عملة بتكوين قد يصل إلى $20000 مع نهاية عام 2020 الحالي.
Nabd
App Store Play Store Huawei Store
تصفح النسخة الورقية