حقق موسم حج ١٤٤١هـ نجاحاً مبهراً وكان ذلك بفضل الله وتوفيقه أولاً ثم بتوجيهات خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين -يحفظهما الله- حيث أدى فريضة الحج من المقيمين في المملكة من ١٦٠ دولة في العالم يمثلون ٧٠% من الحجاج و٣٠% من السعوديين من الممارسين الصحيين ورجال الأمن المتعافين من كورونا وذلك لتحقيق المقاصد الشرعية للحج وأداء الشعائر والمناسك وسط إجراءات احترازية عالية.

وقد كان حجاً استثنائيا بجهود جبارة من كافة القطاعات الخدمية وعلى رأسها وزارة الحج والعمرة بقيادة معالي وزير الحج والعمرة د. محمد صالح بنتن الذي أكد على إن المحددات الصحية أساس اختيار الحجاج، ومنها شهادة PCR ولا استثناءات لأي مسؤول حكومي؛ وهذه نقطة مهمة حيث عادة تأخذ الجهات الحكومية نصيباً كبيراً من مساحات منى مما قد يضيق المساحة على الحجاج.. وقد قامت الوزارة وبالتنسيق مع كافة الجهات ذات العلاقة في ترتيبات الحج من حيث: الحجر الصحي للحجاج قبل الحج وبعده بأيام، وتجهيز الحافلات وتعقيمها، بل وترقيمها بكود معين بحيث يستخدم الحاج نفس الحافلة ونفس المقعد طوال رحلة الحج مع إجراءات تباعد تصل إلى استخدام فقط 50% من الطاقة الاستيعابية..

وأما من حيث السكن في مكة فقد وفرت أرقى الفنادق مع إجراءات صحية ونظافة فائقة، وكذلك إجراءات السكن في منى وعرفات ومزدلفة تراعي التباعد الجسدي، كما تم اتخاذ إجراءات صارمة لمقدمي الخدمات في الفحص الطبي ولبس القفازات، والكمامات ورداء معقَم عند تقديم الخدمات. كما قُدمت الوجبات المسبقة التحضير وفق أعلى ‏الاشتراطات الصحية، ويتم مراقبة ذلك من أمانة العاصمة المقدسة ‏واعتماد الوجبة.. مع قياس رضا الحجاج عن كل وجبة تقدم ‏لهم.

وفي المسجد الحرام وضعت مسارات مخصصة حول الكعبة وكذلك في المسعى بدخول ومخارج خاصة ‏ومسافة ٢م٢ بين الحاج والآخر، ومنعت الترامس والصنابير ويقدم ماء زمزم بعبوات معقمة..كما قامت رئاسة شؤون المسجد الحرام بترجمة خطبة عرفة إلى ١٠ لغات للحجاج، وبثها باللغتين ‏الإنجليزية والفرنسية مباشرة على قناتي القرآن الكريم والسنة النبوية لبثها عالمياً.

وقد تم جدولة التفويج لجسر الجمرات بحيث يكون ٥٠ شخصاً في الفوج لكل دور وتوفير الحصى النظيف المعقم في أكياس خاصة.. كما تم تهيئة المشعر الحرام بمزدلفة وفرشه بسجاد لمبيت الحجاج هناك، وكذلك تهيئة مسجدي نمرة ‏والخيف وصيانة التكييف، كما كانت إجراءات الحلاقة الرجالية بإجراءات صارمة..

وأما جهود وزارة الصحة فحدث ولا حرج حيث وضعت عيادات متنقلة متكاملة في المشاعر المقدسة، ‏بالإضافة إلى مستشفيات عرفة ومنى ومكة المكرمة وتجهيزها بأعلى المواصفات وغرف ‏عناية مركزة بطاقة استيعابية تصل إلى ٣٠٠٠ سرير بالإضافة إلى طاقم طبي يصل إلى ١٥٠٠٠ ‏ممارس صحي.

وقد كان لجهود الأمن العام في المحافظة على عدم دخول أي شخص بدون تصريح للحج وحجز السيارات المخالفة، أثر في المحافظة على بيئة الحج.

هذه الإجراءات تدعونا للفخر بما قُدم، والتأمل في ضرورة أن يكون حج هذا العام أنموذجاً فريداً للمستقبل من كافة الجهات الخدمية، فما قدم لألف شخص يقدم لمليون وأكثر.. وهذه الإجراءات لابد أن تقدم كدورات تدريبية لكافة الجهات ومنها مقدمي الخدمات خاصة وأننا مقبلون على التحول إلى شركات وهذا يحتاج الكثير من التطوير والارتقاء بالمهنة..

كما نتمنى أن تكون هيئة تطوير مكة قد أعدت خططها الإستراتيجية لإعادة بناء وتهيئة المشاعر المقدسة؛ لتكون جاهزة للعام القادم وبطاقة استيعابية تتواءم مع رؤية 2030م.. وسيسجل التاريخ هذا الإنجاز بأحرف من نور في تاريخ المسلمين.