دعت الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الاسلامي الدول الأعضاء كافة إلى تعزيز الجهود المشتركة، في هذه الظروف الصعبة الناجمة عن آثار فايروس كورونا المستجد، بغية الوفاء بالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان والحفاظ على كرامة البشر في مجمل سياساتها، التي أسس لحرمتها الدين الإسلامي وصون كرامة الإنسان في جميع تعاليمه.

وقال في بيان أصدرته اليوم بمناسبة الذكرى السنوية التاسعة لليوم الإسلامي لحقوق الإنسان وكرامة البشر واعتمدته الدورة الثامنة والثلاثون لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في العام 2011م، "إن القرآن الكريم قد نص على المبادئ الإسلامية لحقوق الإنسان، كما أقرتها تقاليد النبي محمد صلى الله عليه وسلم بتجسيدها في ميثاق المدينة، وخطبة الوداع حيث أعلن النبي محمد صلى الله عليه وسلم بشكل قاطع ما يلي: "كلكم لآدام، وآدم من تراب، إن أكرمكم عند الله أتقاكم"، ويرفض الإسلام رفضا باتاً جميع أشكال التمييز القائم على النظام الطبقي، أو العقائدي، أو اللون كما يمنح المرأة، وغيرها من فئات المجتمع المحرومة، حقوقها ويأمر بحمايتها".

وشددت على أن الأساس المفاهيمي لحقوق الإنسان في الإسلام يركز بشكل كبير على الكرامة المتأصلة في الإنسان وتحقيق المساواة للبشر أمام القانون، مما ينسجم مع المبادئ العالمية لحقوق الإنسان، وبناءً على ذلك يجب أن تسود الرحمة بين البشر، وأن نُولي الكرامة الإنسانية أولوية قصوى في كل الجهود الحالية الرامية إلى التغلب على التأثيرات السلبية الناجمة عن جائحة كوفيد-19، وذلك على كل جوانب سبل معيشة الأفراد.

​ وأعربت الهيئة عن تقديرها للجهود المبذولة في سبيل تحقيق هذه الغاية، وحثت الدول الأعضاء لمنظمة التعاون الإسلامي على مراجعة استراتيجياتها بما يتناسب مع اتباع النهج القائم على مقاربة حقوق الإنسان، مما يساعد على حد الصدمات الاجتماعية والاقتصادية ذات الصلة بالجائحة.

وحول وضع حقوق الإنسان لعام 2020م في ظل التداعيات المرتبطة بالجائحة، عبرت الهيئة عن قلقها الشديد إزاء انتهاكات حقوق الإنسان التي تؤثر بشكل غير متناسب على حياة ملايين المسلمون حول العالم، فمن حالة حقوق الإنسان الحرجة التي يواجهها الروهينغيا المسلمين في ميانمار إلى استمرار معاناة المسلمين الفلسطينيين والكشميريين الذين يعيشون تحت وطأة أسوأ أنظمة الاحتلال، وتزايد الأحداث ذات الصلة برهاب الإسلام، مرورا بارتفاع أعداد اللاجئين والمشردين في مختلف أنحاء العالم، يتضح تصدر السكان المسلمين قائمة ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان.

وأكدت الهيئة أن العالم في أعقاب هذه التحديات المحفوفة بالخطر في مجال حقوق الإنسان، يحتاج إلى إحياء القيم المشتركة للحرية والعدالة والمساواة بين البشر وتعزيز الوفاء بالالتزامات الدولية في هذا المجال".

وحثت الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الأنسان لمنظمة التعاون الإسلامي جميع أصحاب المصلحة في المجتمع الدولي على تعزيز احترام التنوع والتعددية الثقافية والشمولية والديمقراطية وسيادة القانون، مما يقع في صميم مبادئ حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وتصديا لتزايد الحوادث الناجمة عن خطاب الكراهيَة، وكراهية الأجانب، والتعصب العنصري والديني، كما حثت جميع الدول على العمل مع المسؤولين السياسيين والدينيين وغيرهم من قادة المجتمع من أجل: تعزيز فهم افضل للقيم العالمية لحقوق الإنسان والتعامل جماعياً مع الأسباب الجذرية للعنصرية والتعصب الديني، بما فيها مظاهرها المعاصرة، مثل الإسلاموفوبيا، والمحافظة على قيم التعددية الثقافية، وصون السلم والأمن الدوليين.

​وأكدت الهيئة ضرورة الحفاظ على القيم النبيلة لحقوق الإنسان في الإسلام، وجددت التأكيد على شواغل منظمة التعاون الإسلامي بخصوص إدخال مفاهيم انقسامية غير عالمية والترويج لها، مما يؤدي إلي نتائج عكسية بالنسبة لتعزيز النظام الدولي لحقوق الإنسان ويضعف الطبيعة التوافقية للبنية الحالية لحقوق الإنسان. ودعت الهيئة في ختام بيانها، الدول الأعضاء لمنظمة التعاون الإسلامي إلى الأخذ بمبادئ حقوق الإنسان الإسلامية، بوصفها أساسا للتعاون مع المجتمع الدولي، وذلك بهدف التصدي لمحاولات تسيس المعايير المتفق عليها عالميًا، ضمانًا لتنفيذها بشكل محايد وغير تمييزي.