بدأت المساعدات الطبية العاجلة والمستشفيات الميدانية الوصول إلى لبنان، اليوم الأربعاء، بينما هرعت دول العالم إلى عرض مساعداتها وتقديم تعازيها إثر الإنفجار الذي هز بيروت الثلاثاء.

وأعلن وزير الصحة اللبناني الأربعاء أن الانفجار الضخم في مرفأ بيروت الذي ألحق أضرارا كبرى بالاحياء المجاورة في المدينة أسفر عن مقتل 113 شخصا وإصابة أكثر من أربعة آلاف بجروح.

ووصلت المساعدات الطبية العاجلة التي أرسلتها الكويت إلى بيروت صباح الأربعاء.

وكان رئيس الوزراء اللبناني حسّان دياب دعا "الدول الصديقة" إلى مساعدة البلاد التي تعاني أساسا من أكبر أزمة اقتصاديّة تُواجهها منذ عقود، فاقمتها جائحة كوفيد-19.

وسارعت دول الخليج إلى تقديم التعازي إلى لبنان، بينما أعلنت قطر أنها سترسل مستشفيات ميدانية إلى لبنان للتخفيف من الضغط على النظام الصحي المنهك فعلا هناك.

وقامت فرق في قاعدة العديد الجوية بتحميل أسرة قابلة للطي ومولدات بالإضافة إلى معدات طبية اخرى على متن طائرة شحن قطرية، وهي واحدة من أصل أربع طائرات من المقرر أن تتجه الأربعاء إلى لبنان.

وعرض الرئيس الإيراني حسن روحاني الأربعاء المساعدة الطبية بعد الانفجار الضخم في برقية تعزية وجهها الى نظيره اللبناني ميشال عون.

من جهته، أمر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الأربعاء بتجهيز مستشفى عسكري ميداني لإرساله إلى لبنان مؤكدا أنه "سيضم جميع الاختصاصات والطواقم الطبية، للمساهمة في تقديم الخدمة الطبية والعلاجية، ومساندة الأشقاء في لبنان".

أما فرنسا فقالت إنها سترسل الاربعاء طائرتين عسكريتين تقلان فريقا من الأمن المدني وعدة أطنان من المعدات الطبية ومركزا صحيا نقالا. وفي وقت لاحق اعلنت عن ارسال طائرة مساعدات ثالثة.

ويزور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الخميس لبنان للقاء "كافة الأفرقاء السياسيين"، كما أعلنت الرئاسة الفرنسية لوكالة فرانس برس.

ويلتقي ماكرون نظيره اللبناني ميشال عون ورئيس الوزراء حسان دياب.

وأعلن الاتحاد الأوروبي أنه سيرسل إلى بيروت نحو مئة إطفائي متخصص للمساعدة في عمليات البحث في المدينة وأعرب عن استعداده لتحريك مساعدة إضافية للبنان.

وقال المفوض الأوروبي المكلف إدارة الأزمات المفوض يانيز لينارتشيتش في بيان "جرى تحريك آلية الحماية المدنية في الاتحاد الأوروبي بطلب من السلطات اللبنانية وننسق حالياً عملية نشر طارئة لأكثر من مئة إطفائي ذي كفاءة عالية، مع آليات وكلاب ومعدات، خاصة بعمليات البحث والإنقاذ في المدن".

كما أعلنت جزيرة قبرص التي تبعد 240 كيلومترا عن لبنان انها سترسل ثمانية كلاب شرطية مع مدربيها على متن طائرتي هليكوبتر للمساعدة في البحث عن الضحايا، فيما أعلنت اليونان إرسال عمّال إنقاذ.

ومن جانبها، أعلنت السلطات الهولندية أنها أرسلت 67 عامل إغاثة إلى بيروت من بينهم أطباء ورجال شرطة ورجال إطفاء. وستقوم جمهورية التشيك بإرسال 36 منقذا بينهم مدربين للكلاب للبحث عن العالقين تحت الركام.

الشعب "المقاوم"

سارع حلفاء لبنان التقليديون بالإضافة إلى أعدائه لعرض المساعدة بينما أرسلت كل من السعودية وإيران رسائل دعم إلى الشعب اللبناني.

وأعرب وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عن دعم بلاده للشعب "المقاوم" في لبنان. وكتب على تويتر "افكارنا وصلواتنا مع شعب لبنان الكبير والمقاوم". وأضاف "كما دائما، ايران مستعدة تماما لتقديم المساعدة بكل السبل الضرورية"، داعيا لبنان الى "البقاء قويا".

ومن جانبها، قالت السعودية إنها تتابع "ببالغ القلق والاهتمام" الوضع في لبنان.

أما إسرائيل التي لا تزال رسميا في حالة حرب مع لبنان، فعرضت تقديم المساعدة. وقال بيان مشترك لوزيرَي الدفاع والخارجيّة الإسرائيليَّين غابي أشكينازي وبيني غانتس إنّ اسرائيل توجّهت إلى لبنان "عبر جهات أمنيّة وسياسيّة دوليّة وعرضت مساعدة إنسانية وطبية".

وأعرب الأمين العام للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريش عن "تعازيه العميقة... عقب الانفجارَين المروّعين في بيروت" واللذين قال إنّهما تسبّبا أيضاً بإصابة بعض من أفراد الأمم المتحدة.

"قنبلة ما"

​في واشنطن، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء أنّ الانفجارين القويّين اللذين هزّا العاصمة اللبنانيّة بيروت يبدو كأنّهما "اعتداء رهيب"، مشيراً إلى أنّ خبراء عسكريّين أميركيّين أبلغوه بأنّ الأمر يتعلّق بقنبلة.

وعرض ترامب تقديم مساعدة للبنان، قائلاً "صلواتنا موجّهة لجميع الضحايا وعائلاتهم. إنّ الولايات المتحدة مستعدّة لمساعدة لبنان".

وفي وقت سابق، عرض وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو تقديم مساعدة أميركية للبنان، وكتب على تويتر "نحن نراقب الوضع ومستعدّون لتقديم مساعدتنا لشعب لبنان للتعافي من هذه المأساة المروّعة".

وتمنّى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد "الشفاء العاجل للمصابين"، فيما أطلق رئيس الوزراء الإماراتي حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم تغريدة جاء فيها "تعازينا لأهلنا في لبنان الحبيبة".

وأعربت مصر عن "قلق بالغ" إزاء الدمار الناجم عن الانفجار، فيما تقدّم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ب"خالص التعازي والمواساة لأشقائنا في لبنان حكومة وشعبا".

وتقدّم الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط بدوره بالتعازي، مشدداً على "أهمية سرعة استجلاء الحقيقة في شأن المسؤولية عن وقوع التفجيرات والمُتسبّبين بها"، وفق ما نقل عنه مسؤول في الأمانة العامة للجامعة.

من جهته، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنّ "روسيا تشارك الشعب اللبناني حزنه"، وفق بيان للكرملين.

وقدّم بوتين التعازي بالضحايا، متمنّياً للمصابين الشفاء العاجل.

وفي رسالة وجهتها إلى الرئيس اللبناني، أعربت ملكة بريطانيا اليزابيت الثانية عن الشعور "بعميق الأسى".

ووصف رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الصور ومقاطع الفيديو الواردة من بيروت بأنّها "صادمة". وكتب على تويتر "كلّ أفكاري وصلواتي" مع ضحايا "هذا الحادث المروّع". وأضاف "إنّ المملكة المتّحدة مستعدّة لتقديم الدعم بأيّ طريقة ممكنة، بما في ذلك للمواطنين البريطانيّين المتضرّرين" هناك.

كما تعهدت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بتقديم "دعم للبنان".

وفي الفاتيكان، أكد البابا فرنسيس أنه يصلي من أجل الضحايا وعائلاتهم من أجل "مواجهة هذه اللحظة المأسوية والمؤلمة للغاية، وتجاوز الأزمة الخطيرة التي يعانون منها بمساعدة المجتمع الدولي".