* حديث رئيس منظمة الصحة العالمية (تيدروس جيبريسوس) يوم الاثنين الماضي والذي قال فيه:»إن معدلات الإصابة حول العالم في تصاعد مخيف، وأنه لا يوجد حل سحري حتى الآن، وقد لا يوجد إطلاقًا» قد يكون حديثًا صادمًا وقاسيًا وبعيدًا عن التفاؤل بالنسبة للملايين الذين يترقبون مع كل لحظة خبر تصنيع لقاح أو علاج ينهي هذه الجائحة التي طال أمدها، لكنه -في رأيي- كان حديثًا مهمًا وواقعيًا ومسؤولًا جدًا، فهو يضع النقاط فوق الحروف، خصوصًا بعد رفع كثير من دول العالم للقيود الصحية والاجتماعية التي كانت تفرضها في بداية الأزمة، والانفتاح الاقتصادي الذي ساهم بحسب المنظمة نفسها في تزايد معدلات الإصابة بالفيروس الخطير، فكان لزامًا أن يخرج المسؤول الأول عن الصحة العالمية ليقول للناس الحقيقة حتى وإن كانت صادمة.

* لعلكم شاهدتم تلك المقاطع التي تنتشر على وسائل التواصل وتظهر ساحات وشوارع وشواطئ بعض المدن العالمية، وكيف يتعامل فيها الناس بطريقة تتنافى مع أبسط القواعد والبروتوكولات التي تنادي بها المنظمة، ولاشك أن لهذه المشاهد‏ تأثيرها الكبير على فئة الشباب تحديدًا بعد تزايد الإصابات في صفوفهم بشكل لافت، والذين ربما كان جيبريسوس يعنيهم بقوله: «قلنا هذا من قبل وسنقوله مرة أخرى، الشباب ليسوا منيعين، يمكن أن يصاب الشباب؛ يمكن أن يموت الشباب؛ كما يمكنهم نقل الفيروس للآخرين».

* تشير إحصاءات المنظمة الى أن التهاون الذي تبديه الشريحة العمرية بين 15 و24 عامًا قد تضاعف ثلاث مرات ليقفز من 4.5٪ إلى 15٪ محذرة إياهم من اللامبالاة بعد فتح الأنشطة التجارية، وقد أكدت دول مثل أستراليا وإسبانيا وألمانيا وفرنسا - ودول آسيوية أخرى مثل اليابان وفيتنام أن معظم المصابين الجدد هم من فئة الشباب فعلًا، خصوصًا رواد الأماكن العامة والشواطئ، محذرة من أن كورونا سيكون «طويل الأمد»، وأن مستوى المخاطر للفيروس مرتفع للغاية، مطالبة باستجابة وطنية وإقليمية ودولية لمواجهة الوباء المتفاقم الذي رجحت أن تستمر آثاره لعقود، مع التحذير من أن معظم سكان العالم يمكن أن يتأثروا بالجائحة حتى أولئك الذين لا يقطنون في مناطق متضررة جدًا.

* محليًا لا صوت يعلو هذه الأيام فوق صوت أحاديث العودة للمدارس، وكيف ستكون.. ولا ينتابنا أدنى شك في أن الجهات المسؤولة التي تدرس هذه الأيام الكثير من الخيارات والسيناريوهات المحتملة لكيفية سير الدراسة في العام المقبل مدركة لكل هذه الأخطار المحتملة، وحريصة كل الحرص على اتخاذ القرار المناسب الذي يحفظ أرواح الطلاب وعائلاتهم أولًا، ويحقق المصلحة التعليمية، ومع هذا لابد من توجيه القول للشباب: إن اللقاح المرتقب لا يزال مجرد أحاديث قد تنجح وقد لا تنجح، فالتزموا التدابير الوقائية كلها وكونوا على قدر المسؤولية تجاه أسركم وأهليكم، فالعدو شرس ومتربص.. ولأولياء الأمور نقول: خيارات وزارة التعليم للعام المقبل عديدة فاختاروا ما يتناسب مع الحالة الصحية لأبنائكم.