منذ تقلد سموّ الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان وزارة الثقافة ونحن نراها خلية من النحل على كافة المستويات، وأصبح يتنامى الشعور بأن الثقافة في بلادنا أولوية للمواطن ومكون أساسي في حياته بعدما كانت مهملة، وفي «قعر الإناء»، حيث كانت محل «تشريفات» وهبات للبعض دون الآخر.

قامت الوزارة بتقسيم كافة القطاعات المكونة لمفهوم الثقافة عالمياً على شكل هيئات بلغ عددها ما يقارب 11 قطاعًا وقامت بتسليم مناصبها للعناصر الفاعلة والعاملة من كافة أرجاء الوطن، معولة على تطوير تلك القطاعات من خلالهم، وبمراقبة مستمرة من الوزارة مع طرح الأفكار، وزرع بذور الفرح في نفوس المبدعين.

تحتاج المؤسسات لنجاحها أن تسير على خطى هيكلة واضحة في العمل، وهذا ما قامت وزارة الثقافة بإعادة ترتيبه من جديد وبشكل يتناسق مع الشخصيات العاملة فيها والآمال المطلوبة منها، علماً بأن الجوانب كثيرة وأصبحت متشعبة، ويكاد يكون كل قطاع بمثابة وزارة مستقلة، وفي اعتقادي بأن كل هيئة تعمل بما يتناسق مع رؤية 2030.

ونحن في ظل تلك التحولات بحاجة إلى إعادة برمجة ما بداخل الكثير من المثقفين المتواجدين من (شرق المملكة الى غربها ومن جنوبها إلى شمالها)، كي يكون دورهم إيجابي وفاعل أكثر من تواجدهم على وسائل التواصل الاجتماعي و»الانتحاب» على تهميشهم، وهم يعلمون في قرارة أنفسهم بأنهم لم يتقدموا بأي منجز يخدم المنطقة أو المبدع على حد سواء، بل كانوا يسعون لخدمة أسمائهم وتلميعها إما لحضور مهرجانات أو لطباعة كتاب على نفقة الآخرين، وفي كتبهم التي تجدها خالية من «الدسم» ومليئة بـ»الكلسترول» لا يستطيع القارئ أن يقبض على جملة تنير له درب قادم.

حينما تعول الدولة على مثقفيها فهي تعول على العناصر الفاعلة التي تعمل بدون كلل وملل، بدون احباط ووضع هوامش «السواد» في حديثها قبل التفاؤل، نحن اليوم في ظل تلك المبادرات نجد بأن الهامش الثقافي أصبح مفتوحاً جداً لكافة الأطياف التي يمكنها فقط أن تفتح النافذة لتناول هواء نقي في ظل مرحلة ملؤها الحياة والتغير.