أسهمت 6 عوامل أساسية في نجاح البنية التحتية الرقمية السعودية في مواجهة تبعات أزمة كورونا من أبرزها زيادة سرعة الإنترنت 400% وتطوير برنامج يسر للحكومة الإلكترونية وزيادة الترددات وتجاوز استهلاك الفرد للبيانات المعدل العالمي بثلاثة أضعاف . ولم يكن مستغربا أن يؤكد تقرير الاتحاد الدولي للاتصالات أمس أن المملكة تعد من أنجح دول العالم في تسخير التقنية لمواجهة تبعات جائحة فيروس كورونا، بعد إشادة صندوق النقد والبنك الدولي وغيرها من المؤسسات الدولية بتميز السعودية تقنيا في إدارة عشرات الاجتماعات لمجموعة العشرين خلال العام الحالي وطلبها الاستفادة من الخبرات السعودية في هذا المجال..

ووفقا للتقرير تجاوز متوسط استهلاك الفرد للبيانات في السعودية متوسط المعدل العالمي الذي يقدر بـ 200 ميجابايت، بأكثر من ثلاثة أضعاف ليصل إلى أكثر من 920 ميجابايت في اليوم، وزيادة نطاقات الطيف الترددي المخصصة لشركات الاتصالات بنسبة كبيرة بلغت 226%، من 340 ميجاهرتز في عام 2017 إلى 1110 ميجاهرتز في عام 2020، ما جعل المملكة في مرتبة مقدمة بين دول مجموعة العشرين على مستوى تخصيص الطيف الترددي، كما ارتفع استخدام البيانات المتنقلة والثابتة في المملكة بنسبة 34% خلال الفترة من مارس إلى يونيو 2020م، فيما ظلت سرعات الإنترنت والوصول إليها على درجة عالية من الكفاءة.

وعزا التقرير قوة البنية التحتية الرقمية لمنظومة الاتصالات وتقنية المعلومات إلى الاستثمارات السابقة في البنية التحتية الرقمية والاستجابة السريعة لزيادة تخصيص الطيف الترددي، كما وفرت هيئة الاتصالات في مارس 2020 ترددات إضافية لمقدمي خدمات الإنترنت المتنقل بلغت 40 ميجاهرتز إضافية في النطاقين 700 ميجاهرتز و 800 ميجاهرتز، بزيادة 50% من إجمالي الترددات التي يستخدمها مقدمي الخدمات.

المملكة في المركز 39 بتقرير التنافسية الرقمية العالمية

شهدت النسخة الثالثة من تقرير التنافسية الرقمية العالمية، الصادر عن مركز التنافسية العالمي التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية (IMD )، تقدمًا في ترتيب المملكة، بمعدل 3 نقاط، لتحلّ في المركز 39 عالميًا. وحلّت المملكة في المركز الأول عالميًا في مؤشر إجمالي الإنفاق العام على التعليم، الذي يندرج ضمن مؤشر التعليم والتدريب، بينما حلّت في المركز السابع عالميًا في مؤشر الأمن السيبراني، الذي يندرج ضمن مؤشر تكامل تكنولوجيا المعلومات مما ينعكس على الجاهزية المستقبلية، وطبيعة الأعمال ومفاهيم الابتكار فيها، ويرتقي بمستوى الخدمات ويسرّع وتيرتها. ويعدّ ذلك نتيجة مباشرة للإستراتيجية الرقمية، وبرنامج التحوّل الوطني، ورؤية 2030 ويعتبر تقدم المملكة في القدرة التنافسية الرقمية نتيجة طبيعية للعمل بشكل مستمر على تمكين عملية التحول الرقمي، وتطوير البنية التحتية الرقمية في مختلف الإستراتيجيات والمشروعات والمبادرات التي يتم تنفيذها، خصوصًا بعد إطلاق وحدة التحوّل الرقمي عام 2017.

ومن جانبه، قال مدير مركز التنافسية العالمية التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية (IMD ) البروفيسور أرتورو بريس: «تمكنت المملكة من تحسين أدائها الرقمي العام في مؤشر 2019. ويتضّح من نتائج التقرير ومؤشراته بأن المنهج الذي تتبعه يضمن التحول الرقمي لقطاع الشركات».

البنك الدولي: القدرات التقنية ركيزة النجاح بمواجهة كورونا

تقدمت المملكة 9 مراكز في مؤشر تطور الحكومة الإلكترونية التابع للأمم المتحدة، وصُنفت ضمن الدول الـ 27 عالميًا في مؤشر البنية الرقمية والترتيب الثامن ضمن مجموعة العشرين، والمركز 35 عالميًا في مؤشر القدرات ورأس المال البشري . وأشاد البنك الدولي بالقدرات الرقمية المتطورة للسعودية، التي وفرت أساسا متينا لكل القطاعات للتعامل بسرعة وكفاءة مع جائحة فيروس كورونا المستجد كوفيد - 19.

ونوه بالاستجابة للطلب الهائل على الاتصالات والبيانات من خلال تنفيذ عديد من الإجراءات مثل زيادة سرعة الإنترنت وقدرة البيانات، وتوفير الخدمات المجانية، وفتح النطاق وتعزيز إدارة الشبكة.

وأوضح أن سرعة الإنترنت في المملكة كانت ترتفع بمعدلات سريعة خلال الأعوام الماضية، وحافظت على سرعة عالية نسبيا عند 59.24 ميجابت/ الثانية، على الرغم من زيادة الطلب أثناء الوباء، كما أن المملكة واصلت تعزيز البنية التحتية الرقمية من خلال نشر شبكات 5G والاستثمار في 6500 برج جديد، لافتا إلى أن الاستثمار في البنية التحتية الرقمية الحديثة هو جزء من خطة طويلة المدى لـ»رؤية 2030». وبين البنك أنه بفضل برنامج «يسِّر» للحكومة الإلكترونية، طورت الدولة حكومة رقمية متكاملة وقابلة للتشغيل المتبادل، نتج عنها تأمين استمرارية الأعمال، كما ساعدت المنصات الحكومية الرقمية على تقديم خدمات آمنة وموثوقة، تمحورت حول المستخدم، مع توفير المرونة في مشاركة البيانات عبر النظام البيئي الحكومي.

وأفاد بأن تطبيقي «موعد» و»أبشر» أمثلة للقنوات الرقمية، التي ساعدت على ضمان الوصول إلى الخدمات الحكومية، كما حافظت المنصة الوطنية الموحدة GOV.SA على وصول موثوق به إلى أكثر من 900 خدمة حكومية، وأصبحت بوابة التعليم الوطنية «عين» القناة الرئيسة للتعليم لأكثر من ستة ملايين مستخدم.

وأشار إلى تمكين نظام «مراسلات»، وهو نظام رقمي وطني موحد للمراسلات الحكومية؛ العديد من الكيانات العامة من الوصول الافتراضي لتبادل المراسلات والوثائق وتتبعها واسترجاعها، وإطلاق موقع Cio.gov.sa

في مارس 2020، بوابة تفاعلية تتيح لقادة التكنولوجيا في الحكومة الوصول إلى الخدمات والتطبيقات الوطنية المشتركة، وإلى المعايير الدولية والتعرف على أفضل الممارسات.

جائزة عالمية لتطوير البنية الرقمية والتشريعية

منح ملتقى الموبايل العالمي MWC 2020، المملكة ممثلةً في وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، جائزة الحكومة الرائدة، نظير تميزها وتقديرًا لجهودها في تبني أفضل السياسات والتنظيمات الداعمة للاقتصاد الرقمي، وتحفيز الاستثمار والإبداع، والإسهام في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، إلى جانب تطبيقها لأفضل الممارسات العالمية في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، كالتزامها بمبدأ الشفافية، وإشراك مرئيات العموم، بالإضافة إلى الاستقلال التنظيمي.

وتعد المملكة من أوائل الدول التي أطلقت خدمة الجيل الخامس، إذ بلغ عدد الأبراج المزودة لهذه التقنية 6500 برج، إضافة إلى 541 محطة في مكة المكرمة ومطار نيوم، مما جعلها الأولى في المنطقة في تغطية الجيل الخامس، وشهد سوق الاتصالات بالمملكة ارتفاعًا بلغ مقداره 32%، كما رافق التطور الذي يشهده القطاع انتشارًا هائلًا لخدمات النطاق العريض اللاسلكي في المناطق غير الحضرية من 1% إلى 42%، وحققت المملكة زيادة فى انتشار خدمة النطاق العريض اللاسلكي في المناطق غير الحضرية (القرى والهجر) من 0.6% إلى 48% إضافة إلى زيادة تغطية نطاق خدمة الجيل الرابع من 83% إلى 91%، ومضاعفة سرعة الانترنت المتنقل حوالي 5 مرات نتيجة تحرير أكثر 1100 جيجاهرتز من الطيف الترددي وإتاحته للمشغلين، مما جعل المملكة تتبوأ المركز الثاني ضمن مجموعة الدول العشرين في تحرير الطيف الترددي وتعدت بهذه السرعة المتوسط العالمي بـ 80% تقريبًا.

كما حققت تغطية 100% من السكان بخدمات الهاتف المتنقل عبر الخدمة الشاملة، اذ تم الانتهاء العام قبل الماضي من تغطية ما يقرب من 20 ألف منطقة سكانية بالخدمات الأساسية، وارتفاع ترتيب المملكة في تبني تقنيات الاتصالات والمعلومات 16 مركزًا ضمن مؤشر التنافسية العالمي في عام 2019، مدفوعًا بشكل أساسي بزيادة انتشار خدمة النطاق العريض المتنقل وزيادة عدد مستخدمي الإنترنت.

إطلاق برنامج رواد التقنية

تم تدريب 18635 كادرا وطنيا في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات، وإطلاق برنامج رواد التقنية في أربع مناطق مع أكثر من 40 شريكا من القطاعات الحكومية والخاصة وغير الربحية، كما تم إطلاق ثمانية مراكز ابتكار في التقنيات الناشئة في المملكة..

ويجرى تطوير منصة لتطبيقات إنترنت الأشياء، تحتوي على جوانب متعددة وإطلاق برنامج شراكة مع مركز كوالكوم، وجامعة كاليفورنيا في سان دييجو لإجراء أبحاث مشتركة، وفقا لأفضل المعايير للاتصالات وإنترنت الأشياء.

45 مليار ريال حجم سوق تقنية المعلومات

قال المهندس فارس الصقعبي؛ المدير العام للإدارة العامة للمعرفة والمحتوى الرقمي في وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، إن حجم سوق تقنية المعلومات والتقنيات الناشئة في السعودية بلغ 45.2 مليار ريال، مشيرا إلى أن السعودية تحتل المركز الرابع عالميا في الجيل الخامس وإنترنت الأشياء بأكثر من ستة آلاف برج.

وأضاف إن التحول الرقمي يعد ركيزة أساسية للتقدم في ظل الثورة الصناعية الرابعة، التي ستحدث تغيرا نمطيا وسلوكيا سيؤثر في الاقتصاد الرقمي، وكذلك في قطاعات الصحة والتعليم والصناعة وإنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي، لافتا إلى ربط 1300 مصنع بشبكات الألياف الضوئية، وتمكين الاقتصادات الناشئة ضمن المرحلة الأولى للثورة الصناعية. وأشار إلى أن الوزارة عملت على تحفيز الاستثمار في البنية التحتية الداعمة لتقنيات الثورة الصناعية الرابعة، وترخيص تقديم خدمات مشغل الشبكة الافتراضية لإنترنت الأشياء IoT-VNO، وتحفيز دخول شركات جديدة للاستثمار في القطاع.