حضّ رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس الأربعاء تركيا على "التعقّل" في المواجهة البحرية في شرق المتوسط المرتبطة بالتنقيب عن مصادر الطاقة، محذراً من أن ذلك قد يؤدي إلى حادث عسكري.

وارتفعت التوترات الاثنين مع إرسال أنقرة سفينة "عروج ريس" للمسح الزلزالي ترافقها سفن حربية قبالة شواطئ جزيرة كاستيلوريزو اليونانية في شرق المتوسط. كما نشرت اليونان أيضا سفنا حربية لمراقبة السفينة التي تبحر حاليا غرب جزيرة قبرص.

وقال ميتسوتاكيس في بيان نشره مكتبه باليونانية في البداية ثم بالانكليزية لاحقا مع بعض التعديلات "نحن نتطلع بحذر الى أن يسود التعقل في بلدنا الجار حتى يمكن إعادة اطلاق الحوار بحسن نية".

وحذّر "عندما تتجمع العديد من القوى العسكرية في منطقة محدودة، يصبح خطر وقوع حادث متربصا". وأشار الى أن أثينا لا تسعى الى التصعيد، لكنه أردف "سيتم الرد على أي استفزاز".

​وتطالب أثينا بانسحاب فوري لعروج ريس من المنطقة التي تعتبرها جرفا صخريا تابعا لها، كما أنها طلبت عقد اجتماع طارىء لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي حول القضية.

لا ابتزاز

وقال ميتسوتاكيس "بلدنا لا يوجّه تهديدات ابدا، لكننا لن نخضع للابتزاز ايضا". وأضاف "نحن لسنا وحدنا في هذه الجهود". وفي وقت سابق الاربعاء قال وزير خارجية الاتحاد الاوروبي جوزيب بوريل إن وزراء الخارجية التكتل سيعقدون اجتماعا طارئا الجمعة لمناقشة قضايا شرق المتوسط ولبنان وبيلاروس. وهذا الخلاف هو الأحدث حول عمليات التنقيب عن مصادر الطاقة في شرق المتوسط الغني بالغاز، والذي بات مصدر بشكل متكرر للنزاعات بين تركيا وجاراتها اليونان وقبرص واسرائيل. ومن المقرر أن يزور وزير الخارجية اليوناني نيكوس ديندياس اسرائيل الخميس لاجراء محادثات، وفق ما أعلن مكتبه. وسيناقش ديندياس الجمعة المسألة أيضا مع وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو في فيينا.

لا تسوية

من قبل تركياوتم تجنب أزمة مشابهة الشهر الماضي بعد ان سحبت تركيا السفينة "عروج ريس" وعقدت مباحثات مع اليونان والمانيا التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي. لكن عاد الوضع الى التأزم الاسبوع الماضي بعد توقيع اليونان ومصر اتفاقية لانشاء منطقة اقتصادية خالصة.

وقال وزير الخارجية التركي مولود تشاويش أوغلو إن بلاده سوف تعزز عمليات التنقيب عن الطاقة في شرق المتوسط ولن "تساوم" على حقوقها.

وكانت تركيا قد أعلنت أن "عروج ريس" ستنفذ أنشطة في الفترة ما بين 10 و23 آب/أغسطس في منطقة تعتبرها جرفها القاري.

من جهته اجتمع ميتسوتاكيس الاثنين مع قياداته العسكرية وهاتف رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال والأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ. وأرسل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اشارة بدت أكثر تصالحية الى حد ما بعد اجتماع مع وزرائه في وقت لاحق الاثنين. وقال أردوغان في خطاب توجه به الى الاتراك "دعونا جميعا كدول متوسطية نجتمع ونتوصل الى صيغة تحمي جميع حقوقنا". لكنه أضاف "لا يمكننا السماح (لدول) أن تتجاهل دولة كبيرة مثل تركيا وأن تحاول سجننا في شواطئنا".

واعتبرت الخارجية التركية أن الاتفاقية التي وقعتها اليونان ومصر "باطلة ولاغية".

وكانت مصر وقبرص واليونان قد نددت بدورها بالاتفاق الأمني الذي تم توقيعه العام الماضي بين أنقرة والحكومة الليبية المعترف بها من الأمم المتحدة.

كما وقعت اليونان وقبرص وإسرائيل في كانون الثاني/يناير اتفاقا لمشروع خط أنابيب لنقل الغاز من شرق البحر المتوسط إلى أوروبا، على الرغم من معارضة تركيا الشديدة له.