بسبب فيروس كورونا، لم يكن لوزارة التعليم خيار آخر سوى فرْض التعليم عن بُعْد في كلّ المدارس خلال الفصل الدراسي القادم، وهذا اجراء احترازي واجب التشريع والتطبيق.

وكما توجد إيجابيات للتعليم عن بُعْد، توجد له سلبيات عديدة، وتستلزم عمل الوزارة ومنسوبيها على تقليلها للحدّ الأدنى الذي لا يضرّ بالعملية التعليمية، إلى أن ينتهي الفيروس بمشيئة الله ويعود التعليم لصيغته التقليدية، ومعه الحياة بأسرها.

ويقول الأستاذ عبدالعزيز السيّد، وهو مُعلِّم مُخضرم من محافظة الأبواء، أنّ الابتكار مطلوب الآن لطرد الشعور بالملل الذي سيشعر به الطالب في التعليم عن بُعْد، لغياب الحوار والنقاش المباشريْن بينه وبين المُعلِّم، فضلاً عن ضرورة وضع استراتيجية عادلة للتقييم وتقدير الدرجة المُستحقّة للطالب، إذ لا يتأتّى للمُعلِّم التثبّت من قيام الطالب بما كُلِّفَ به من مهام أو قام بها شخصٌ آخرٌ من ذويه!.

ومن ناحية أخرى، إذا كانت محافظاتنا النائية تُعاني في الظروف العادية من رداءة الاتصال بالإنترنت، وضعف جودته، فما بالها في زمن كورونا وتنامي الضغط على شبكات الإنترنت؟ لاسيّما في ساعات الذروة النهارية التي يستخدم فيها الجميع الإنترنت للأنشطة الأخرى، الاقتصادية والاجتماعية والترفيهية، فضلاً عن التعليم، وهذا قصور من شركات الاتصالات لم تعالجه جهاتنا الحكومية المعنية به، ولم تهتمّ كما يجب بالمحافظات النائية، والتركيز بدلاً منها على المدن الكُبْرى، ولو عاملت محافظاتنا النائية كما لو كانت دانية في كلّ شيء لكانت التنمية شاملة وتسع كلّ متر من أجزاء الوطن!.

كذلك تختلف القدرة المالية للسُكّان بين المحافظات النائية وبين المُدن، وبعض دخول السُكّان المالية في المحافظات متواضعة، وأدعو لتبنّي مبادرات حكومية وأهلية لتوفير الأجهزة الإلكترونية واشتراكات شركات الاتصالات لها بأسعار أرخص ومناسبة لدخولهم، أو جعلها مجّانية، لم لا؟ هذه مبادرات عظيمة فيما لو تمّت!.

وتبقى متابعة الوزارة الدائمة والميدانية لا المتابعة من المكاتب والمنازل الوثيرة، وإخلاص المُعلِّم، وجدّية الطالب وذويه، هي العوامل التي تُنجّح التعليم عن بُعْد، عساه يتحقّق في بُعْده وقُرْبه، ويُخرّج لنا أجيالاً تحرث أسواق العمل وتُوطّنها توطيناً مُبِينا!.