أكد المشاركون بالاجتماع الثامن لأصدقاء السودان، الذي عقد أمس بالرياض، التزامهم بمواصلة العمل مع الحكومة الانتقالية في طريقها لتحقيق سلام دائم وعادل والازدهار في السودان.

وتم عقد الاجتماع عبر الاتصال المرئي، وافتتحه معالي رئيس الوزراء السوداني الدكتور "عبد الله حمدوك"، وصاحب السمو وزير خارجية المملكة العربية السعودية الأمير "فيصل بن فرحان آل سعود" بكلمات ترحيبية.

كما شارك في الجلسة الافتتاحية كل من معالي وزيرة الخارجية والتعاون الدولي بجنوب السودان السفيرة "باتريشا خميسا واني"، ومعالي مستشار رئيس جنوب السودان للشؤون الأمنية رئيس لجنة جنوب السودان للوساطة من أجل السلام في السودان السيد "توت قلواك" كضيوف شرف. وقدم قادة الجبهة الثورية السودانية، وحركة تحرير السودان " ميني مناوي"، وفريق جنوب السودان للوساطة رويتهم حول التحديات والفرص في سبيل تحقيق الأمن والسلام المستدام. وترأس جلسات الاجتماع كل من معالي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبدالله الربيعة ومعالي وزير الدولة لشؤون الدول الأفريقية الاستاذ / أحمد قطان وقد ناقشت الجلسات سبل تعزيز السلام المستدام والانتعاش الاقتصادي.

وشارك في الاجتماع ممثلون من كندا، ومصر، وإثيوبيا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان، والكويت، والنرويج، وقطر، والمملكة العربية السعودية، وإسبانيا، والسويد، وبنك التنمية الأفريقي، والاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، وصندوق النقد الدولي، وجامعة الدول العربية، وهولندا، والإمارات العربية المتحدة، والمملكة المتحدة، وإيرلندا الشمالية، والأمم المتحدة، والولايات المتحدة الامريكية، والبنك الدولي، والسودان، كما شارك ممثلون عن حكومة السودان وقدموا معلومات عن عملية الإصلاح الاقتصادي.

وأجرى المشاركون مناقشات شفافة وصريحة؛ حول أفضل السبل لتنسيق الدعم والعمل مع حكومة السودان الانتقالية للتوصل إلى سلام شامل ومستدام، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والازدهار خلال هذه الفترة الحرجة من تاريخ السودان.

وأشار "أصدقاء السودان" إلى التطورات فيما يتعلق بجهود الوساطة التي تبذلها حكومة جنوب السودان، معربين عن تقديرهم للدور الهام الذي لعبته في إحراز تقدم في محادثات جوبا للسلام. ورحب أصدقاء السودان بمشاركة الجبهة الثورية السودانية، وحركة تحرير السودان -مني مناوي في الاجتماع، واعتبروا ذلك مؤشراً على حسن النوايا، ورغبتهم في المشاركة البناءة مع المجتمع الدولي للعمل معًا لتحقيق السلام العادل والمستدام في السودان.

وحث أصدقاء السودان جميع المشاركين في عملية السلام على اغتنام هذه الفرصة للمساهمة والمشاركة في التحول التاريخي الذي يمر به السودان، مشددين كذلك على أن التوصل إلى حل مقبول للأطراف أمر ممكن ومن الضروري تبنيه.

وتم الاتفاق خلال الاجتماع على إعلان شركاء السلام المستدام في السودان (إعلان السلام)، الذي أكد على أهمية عملية سلام شاملة بقيادة السودان تفضي إلى سلام عادل وكامل وشامل؛ وأشاد بالتقدم المحرز على عدة جبهات تفاوضية خلال محادثات جوبا للسلام؛ وأعرب عن قلقه الكبير حول بقاء عدد من الأطراف خارج عملية السلام.

وفي هذا الصدد، دعا إعلان السلام جميع أطراف النزاع إلى المشاركة بحُسن نية في عملية السلام والتخلي عن أي مطالب قد تؤدي إلى نتائج عكسية، كما حذّر من أن جميع المعرقلين لعملية السلام أو تنفيذ الاتفاق السياسي والميثاق الدستوري الصادر في 17 أغسطس 2019م قد يواجهون عواقب.

وأعرب أصدقاء السودان مجدداً عن تقديرهم للخطوات التي اتخذتها الحكومة الانتقالية لتسهيل الوصول الكامل للمساعدات الإنسانية إلى جميع المناطق المتضررة من النزاع، وشاركوا الحكومة الانتقالية مخاوفها بشأن معاناة هذه المناطق، بما في ذلك المشردين داخلياً واللاجئين والفئات الضعيفة الأخرى، ولا سيّما النساء والأطفال.

​وتابعوا بقلق شديد العنف المتزايد في دارفور، بما في ذلك الحوادث التي وقعت في كتم، وفاتا بورنو، ونيرتتي، ومستري، واندلاع القتال في جنوب كردفان وشرق السودان. وحثوا في هذا الصدد الحكومة الانتقالية على التصدي لهذه الحوادث مع اتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية السكان المدنيين ومعالجة الأسباب الجذرية.

ورحب أصدقاء السودان بتعيين 18 حاكماً مدنياً، من بينهم سيدتين للمرة الأولى، مشددين على أهمية استكمال كافة الخطوات اللازمة لتشكيل المجلس التشريعي. ورحب أصدقاء السودان بالتدابير التي اتخذتها الحكومة الانتقالية من أجل تنفيذ الإصلاح الاقتصادي وأشاروا إلى أن الظروف الاقتصادية الطارئة التي ورثتها الحكومة الانتقالية تضاعفت بسبب جائحة كورونا معبرين عن تقديريهم للجهود التي قامت بها الحكومة الانتقالية لمواجهة التحديات والتخفيف من آثار الجائحة على الاقتصاد ورحبوا بالخطوات التي تم اتخاذها لتنفيذ الإصلاح الاقتصادي، معربين عن تقديرهم للجهود التي تبذلها الحكومة الانتقالية من أجل مواجهة هذه التحديات وتقليل تداعيات الوباء على الاقتصاد.

ورحبوا بالجهود الرامية للتصدي لهذه التحديات، واتخاذ تدابير لتحقيق الإصلاح الاقتصادي ورفع الدعم عن الوقود والبنزين والديزل. وشجعوا الحكومة الانتقالية على مواصلة الإصلاحات لتعزيز الحوكمة وإدارة الأموال العامة وتعبئة الإيرادات المحلية، بالإضافة لإزالة المعوقات لدعم القطاع الخاص.

كما رحب أصدقاء السودان بالالتزام السياسي والدعم المالي الذي قدمه المشاركون في مؤتمر برلين للشراكة بما في ذلك الإشارة الواضحة من قبل المؤسسات المالية الدولية لرغبتها في التعامل مع السودان، واتفقت المجموعة على متابعة التقدم المحرز مشددة على ضرورة الاستمرار في الالتزام من قبل كل من الحكومة السودانية والشركاء الدوليين لتنفيذ أجندة الإصلاحات وتقديم المساعدة، وقررت المجموعة الاجتماع مرة أخرى في شهر أكتوبر القادم لمراجعة الآليات المتعددة بما في ذلك بدء عملية المراجعة الشاملة من قبل صندوق النقد الدولي التي هي في انتظار اعتمادها من قبل مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، وكذلك برنامج دعم الأسر والذي هو عماد عملية الإصلاحات الاقتصادية ولترتيب الخطوات فيما بعد عملية برلين للشراكة بما في ذلك مؤتمر المانحين المتوقع عقده في بداية عام 2021 سلطّ أصدقاء السودان الضوء على أهمية مساعدة السودان في مواجهة تحديات الديون والمستحقات المتأخرة، باعتباره أمراً أساسياً لإفساح مجال الدعم من المجتمع الدولي وتمويل المؤسسات المالية الدولية.

وفي هذا الصدد، شددوا على أهمية تمويل الموارد الإضافية للصندوق الائتماني متعدد الأطراف لدعم جمهورية السودان والاستمرار في تمويل برنامج دعم الأسر للتخفيف من آثار الإصلاحات الاقتصادية.

وشدد بعض أعضاء مجموعة أصدقاء السودان على أهمية إزالة اسم السودان من القائمة الامريكية للدول الراعية للإرهاب لأن ذلك يعيق فرص السودان في الانتعاش الاقتصادي، كما يشكل عقبة أمام الدعم الاقتصادي الكامل من المجتمع الدولي. وأشادوا كذلك بالتصريحات الإيجابية الأخيرة والجهود المبذولة في هذا الصدد من قبل إدارة الولايات المتحدة. الامريكية.

وفي ختام اجتماع أصدقاء السودان بالرياض، أكد المشاركون التزامهم بمواصلة العمل مع الحكومة الانتقالية في طريقها لتحقيق سلام دائم وعادل والازدهار في السودان.

إعلان شركاء السلام المستدام في السودان

وعلى صعيد متصل؛ صدر عن الاجتماع الثامن لأصدقاء السودان اليوم "إعلان شركاء السلام المستدام في السودان"، فيما يلي نصه:

نحن، مجموعة أصدقاء السودان، نجدد تأكيد دعمنا السياسي التام للعملية الانتقالية التي يقودها المدنيون في السودان، وندعم جهودهم التي تسعى إلى تحقيق رغبة الشعب السوداني بالعيش في بلد ديمقراطي وجامع وزاخرٍ بالازدهار والسلام.

- كما نكرر دعمنا للحكومة الانتقالية التي يترأسها رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، لضمان التنفيذ التام للبنود المنصوص عليها في الإعلان السياسي، وفي الميثاق الدستوري الموقع عليه في 17 أغسطس 2019م، والذي سيسهم في تمهيد الطريق لتحقيق السلام المستدام والتنمية والازدهار في السودان والتحول الديموقراطي من خلال انتخابات حرة ونزيهة.

- نؤكد على أن السلام الشامل والمستدام في السودان أمر حاسم لنجاح الفترة الانتقالية واستعادة استدامة الأمن والاستقرار والازدهار فيها. ونشيد بإرادة وجهود الحكومة الانتقالية نحو تحقيق هذا السلام، كما يظهر ذلك جليًا من خلال التزامها بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون قيود عبر الحدود والخطوط إلى جميع المناطق المتضررة من النزاع.

- نشيد بقيادة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك لمواصلة إعطاء الأولوية للسلام الشامل والجامع على الرغم من التحديات الهائلة غير المتوقعة الناشئة عن جائحة (كوفيد-19).

- نؤكد مجددًا على أن مفاوضات السلام يجب أن تكون عملية شاملة تحت ملكية وقيادة السودان تفضي إلى اتفاق سلام مستدام، وتهدف لمعالجة الأسباب الجذرية للنزاع في السودان وتعزز سيادته واستقلاله وسلامته الإقليمية ووحدته الوطنية.

- نشيد بالدور البناء لحكومة جنوب السودان، فيما يتعلق بجهود الوساطة في محادثات جوبا للسلام، ونشير مع تقديرنا إلى الدعم المهم الذي قدمه كل من الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية للتنمية (IGAD)، والأمم المتحدة، والشركاء الدوليون الآخرون.

- نعرب عن تقديرنا وترحيبنا بالمشاركة القيمة لقادة الجبهة الثورية السودانية، وحركة تحرير السودان "مني مناوي"، وفريق الوساطة من جنوب السودان في اجتماع "أصدقاء السودان" في الرياض.

- نرحب بالتقدم المحرز في محادثات السلام حول دارفور، وجنوب كردفان، والنيل الأزرق، والمسارات الشرقية والوسطى والشمالية، وندعو إلى سرعة إبرام اتفاقية السلام.

- نعرب عن قلقنا من بقاء بعض الأطراف خارج عملية السلام. وندعو جميع أطراف النزاع للمشاركة في مفاوضات السلام، حيث لا توجد أية حلول عسكرية للنزاعات السودانية الداخلية. كما ندعو الأطراف المشاركة في محادثات جوبا للسلام إلى التفاوض بحسن نية في محادثات السلام التاريخية هذه، إضافة إلى الامتناع عن تقديم مطالب قد تأتي بنتائج عكسية لعملية السلام أو لتحقيق سلام عادل ومستدام في السودان.

- نؤكد بأن أي عرقلة لعملية السلام سوف تُطيل معاناة السودانيين، كما نشدد على أن التبعات سوف تلاحق جميع المعرقلين لعملية السلام، وعمليات تطبيق الميثاق الدستوري والإعلان السياسي الموقع عليه بتاريخ 17 اغسطس 2019م.

- نعرب عن قلقنا إزاء اندلاع العنف نتيجة الصراعات المجتمعية والقبلية في دارفور وجنوب كردفان وشرق السودان والذي يسهم في زيادة معاناة السكان. كما نحث الحكومة الانتقالية على اتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية المدنيين وتوفير الأمن اللازم عموم السودان. - نشدد على أهمية المشاركة الحقيقية للنساء والشباب في عملية السلام والحكومة الانتقالية.

- نحث الأطراف في محادثات السلام على إدراك التحديات الاقتصادية والأزمة المالية العالمية المتفاقمة بسبب جائحة (كوفيد-19) في السودان، وإعطاء الأولوية لمطالب التفاوض في عملية السلام، بحيث تعكس إدراك الشعب السوداني لمثل هذه التحديات ومدى التزامهم بالتعاون من أجل التوصل إلى حلول مقبولة لجميع الأطراف.

​- نؤكد على أن السلام المستدام يتطلب الدعم المستمر من الشركاء للحكومة الانتقالية والتنفيذ الفعّال للإصلاحات الاقتصادية في الوقت المناسب حسب الاتفاق مع برنامج صندوق النقد الدولي.