ليس في مقديشيو أو في جيبوتي، وليس في بنجلاديش أو في ميانمار، وإنما حدث ويحدث في أمريكا! إما دفع الإيجار أو طرد العائلات في الشوارع! هكذا يواصل كوفيد-19 تعرية المجتمعات الغربية التي كنا نظنها محصنة اجتماعيًا على الأقل من أنواء كورونا!

وشبهت بامبي هايس براون من تحالف المنظمات المعنية بمساعدة العائلات إن أزمة السكن في ظل كورونا أشبه بإعصار التسونامي، مؤكدة أن طلبات المساعدة "أغرقتنا"!

وفي نيويورك تقول ديالة التي لم تدفع مارياتو ديالو إيجار منزلها منذ مارس عندما فقدت عملها في قطاع الصحة: "إنني قلقة جدًا.. لدي طفل في الثامنة من العمر، وإذا طُردت ليس لدي أي فكرة عما سأفعله".

نفهم أن تعري كورونا البنية الصحية، في الدول الغنية، حيث استيقظوا على نقص في المستشفيات وفي أجهزة التنفس الصناعي، ونفهم كذلك أن يتأثر الاقتصاد، ويتفشى الغلاء، لكن أن تصل الأمور إلى حد طرد الأسر من نيويورك وغيرها من المدن الأمريكية للعجز عن دفع الإيجار، فهذا يدعو للعجب العجاب!

صحيح أن السياسة ألقت بظلالها على الأزمة حيث لم ينجح البيت الأبيض والديموقراطيون في التوصل إلى اتفاق على خطة مساعدة جديدة، وحيث وقع الرئيس ترامب مرسومًا يهدف إلى مساعدة المستأجرين وملاك العقارات المتضررين بالوباء، لكن المستأجرين على أرض الواقع ومن رحم المعاناة يرون أنه "لا يفيد" لأنه لا يتضمن مقترحات فورية وموارد عملية.

لقد أعاد الفيروس بشكل أو بآخر الاعتبار للدول الفقيرة، التي قاومت وتقاوم ببسالة، على جميع الأصعدة طبيًا واجتماعيًا واقتصاديًا، فلم نسمع عن أسر تشردت بفعل كورونا في أدغال أفريقيا وفي جبال آسيا، وفي تخوم أمريكا اللاتينية.