Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
م . طلال القشقري

توسيخ الأموال!!

A A
من الجرائم التي أُطْلِقَ عليها اسمٌ خاطئٌ ولا يعكس حقيقتها القبيحة هي جريمة غسل الأموال!.

وليت شعري وليت نثري، ليتها تُسمّى جريمة «توسيخ الأموال»، فالأموال الوسخة التي تغسلها الجريمة كي تُودع بعد ذلك بوسائل شرعية وقانونية في البنوك، تظلّ وسخة بل وتُوسّخ ما حولها من أموال أخرى وبشر ودول، مثلها مثل التُفّاحة الفاسدة في صندوق الفاكهة التي ينتقل فسادُها لباقي التُفّاح!.

وحتّى في اللغة الإنجليزية وقع أصدقاؤنا المتحدّثون بها في نفس الخطأ فأطلقوا على الجريمة اسم Money Laundering، وهو اسم مُضحِك، ويكفي أنّه يُذكّرنا باسم حقيبة غسل الملابس التي تُوضع في غرف الفنادق Laundry Bag ، كي نُوقِن بحاجتنا لتغيير اسم هذه الجريمة حتّى في لغة ويليام شكسبير التي هي اللغة الأولى تداولاً في العالم!.

وقد تقلّلون من الضرر الناتج عن اسم الغسل أو الـ Laundry طالما كان الأمر الأهم هو محاربة الجريمة وتجنّب آثارها السلبية على الدول، ولكن مهلاً، إذ إنّ الاسم يجلب الراحة النفسية للمجرم المُغَسِّل عند ارتكابه للغسل، فيشعر أنّه فقط يغسل، مجرّد غسيل، يا حرام، ويسخّر الاسم له كنوع من أنواع البرمجة العصبية اللغوية التي تُهوّن الجريمة، كما أنّه في الواقع شكل من أشكال تبليس إبليس على بني آدم، وتخفيف لفظاعة الجريمة، وقد استعان إبليس بتغيير المُسمّيات عندما عصى ربّه حينما أمره بالسجود لآدم عليه السلام فأبى، وغيّر اسم المعصية من التكبّر والحسد إلى أنّه خيرٌ من آدم، وأنّه مخلوق من نار بينما آدم مخلوق من طين، وما زال بنو آدم غافلون عن تغيير الشيطان للمسمّيات وعواقبه الخطيرة!.

ودليلي على صحّة قولي هو أنّ جريمة غسيل الأموال لم تعد محصورة في العصابات المنظّمة والدول المارقة بل صار كثيرٌ من نجوم المجتمع كالفنّانين والنساء الجميلات والمشاهير يغسلون الأموال، ولو غيّرْنا الاسم لربّما أحجموا عن الجريمة، وانتابهم شيءٌ من الخوف الذي قد يكون وقاية هي خيرٌ من ألف علاج!.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X