Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
م . طلال القشقري

غضب إيران من الإمارات!!

A A
تصبّ إيران جامّ غضبها على الإمارات بسبب تطبيعها الجاري على قدم وساق مع إسرائيل، وتُهدّد بمعاقبتها إذا سمحت لإسرائيل بالاقتراب من مياه الخليج العربي الساخنة مثل عين الماء الآنية!.

وأنا حقيقةً أتساءل باستغراب: لماذا تغضب إيران من الإمارات؟! فهي ومنذ هبوط الطائرة الفرنسية المشؤومة التي أقلّت الخميني الغابر على أرض مطار طهران عام ١٩٧٩م، وإعلانها عن ولادة حُقبة نظام الوليّ الشيعي الفقيه، لم تدع مناسبةً تمرّ إلّا وأعلنت فيها عن سلوكها لطريق القدس بهدف تحريرها من براثن الاحتلال الإسرائيلي، وكانت الطريق سالكة، ومباشرة، ومعروفة الإحداثيات السينية والصاديّة، وقصيرة، ومُسفلتة، وناعمة، وخالية من الحُفر والمطبّات، وليس فيها كاميرا لرصد المخالفات المرورية، ومع ذلك حوّلت الطريق بعيداً جدّاً عن القدس، وجعلتها ورسمتها خطوطاً دائرية بعيدة تمرّ بلبنان وسوريا والعراق واليمن، وحاولت المرور بالبحرين والسعودية، وبدون أيّ جسور توصلها بالقدس، وصارت مثل جُحا حين تقع القدس بجوار أذنه اليُسرى فيُشير بيده اليُمنى البعيدة إليها دون الإمساك بها، بينما كان يستطيع الإمساك بها بيده اليُسرى الأقرب، وهكذا صارت القدس القريبة بعيدة، وصارت الدول العربية البعيدة قريبة، مع الاعتذار الشديد للمطربة نجاة الصغيرة على اقتباسي من أغنيتها الشهيرة «القريب منّك بعيد والبعيد عنّك قريب»، وإيران بهذا تُشبِه أتان الحمار التي تُطيل المشوار القصير وتجعله طويلاً وهي تنهق بصوت مُنكر ومزعج!.

وعندما تُطبّع الإمارات مع إسرائيل وتُقرّب الاثنتيْن لبعضهما البعض على ضفاف الخليج العربي، فإنّها تزيد إيران حرجاً على حرج، وتفضح موقفها المنافق الذي يُظْهِر ما لا يُبطِن، وأنّها لا تريد محاربة إسرائيل، سواء في الخليج العربي أو البحر الأبيض المتوسّط، وأنّ هدفها فقط هو التوسّع في الدول العربية لا محاربة الدولة العبرية، وأنّ الطريق للقدس هو ضحية لمنافقي العصر مثلها، وتاجرت به وما تزال تتاجر به، وامتطته لمآرب غير شريفة، وضحكاً على ذقون السُذّج الذين يظنّونها ساعية لتحرير القدس ويا ليل النفاق ما أطولك!.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X