Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
م . طلال القشقري

السعودية والسلام مع إسرائيل!

A A
بكلمات واضحة ومُختصرة ومُباشِرة أعلن وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان عن الموقف السعودي للسلام مع إسرائيل، فقال: إنّ إسرائيل تُعَرْقِل فُرص السلام بإجراءاتها الأحادية، وشدّد على التزام المملكة بالسلام على أساس مبادرة السلام العربية التي أطلقها الملك عبدالله -يرحمه الله- خلال القمّة العربية التي عُقِدَت في بيروت عام ٢٠٠٢م، وأقرّها جميع العرب من الخليج إلى المحيط دون استثناء.

ومن أهمّ بنود المبادرة إنشاء دولة فلسطينية مُعترف بها دولياً على حدود سنة ١٩٦٧م، وعودة اللاجئين الفلسطينيين لوطنهم، وانسحاب إسرائيل من هضبة الجولان السورية المحتلّة، مقابل اعتراف وتطبيع كامل للعلاقات بين كافّة الدول العربية وبين إسرائيل.

وإسرائيل للأسف ماضية في إجراءاتها الأحادية التي تتملّص بها من السلام العادل والشامل، وتُعقِّد المشهد أكثر ممّا هما مُعقّد، وأي اتفاقية سلام منفصلة تعقدها مع أيّ دولة عربية على انفراد وفي توقيت زمني مختلف وببنود مختلفة أيضاً، لا تعني الإقرار بإجراءاتها الأحادية أو التملص من استحقاقات السلام التي تم الإعلان عنها في قمة بيروت.

وإسرائيل حتّى تاريخه، وبعد عقود طويلة من الحروب كان التفوّق يميل لصالحها دائماً بسبب الدعم الغربي العسكري، لم تُدرك بعد أنّه لا يمكن لها أن تنعم بالسلام الدائم إلّا بإنصاف الشعب الفلسطيني المحروم من أبسط حقوقه الإنسانية، وأنّه لا يمكن أن تُسالِم أخاً له واحداً أو اثنين أو ثلاثة دونه، فإمّا سلام الشجعان معه قبل غيره وإمّا سلام منفرد مع غيره، قد يكون له بريق في بدايته ولكنه ليس مضمون النتائج، لأنْ لا أحد يضمن التزام الجانب الإسرائيلي بتنفيذ بنوده!.

والاستفادة الإسرائيلية بالسلام مع إحدى الدول العربية، ستكون أكبر بالسلام مع كلّ الدول العربية وفي مقدّمتهم فلسطين، خصوصاً في الجانب الاقتصادي ومواجهة الخطر الإيراني، والمبادرة العربية هي الباب الوسيع لهذه الاستفادة، أما الحرص الإسرائيلي على الاتفاقيات المنفردة فلأنها تعلم عدم جديتها في الالتزام وهو ما اتضح في اتفاقيات السلام مع مصر والأردن!.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X