صدر أمر ملكي كريم بحق ثلة من المتورطين الذين تجاوزوا حدهم الذي يرونه طبيعي من الفساد والذي اعتادوا أن يفعلوه في غياب الضمير واستغلال المنصب إلى تعديات كبيرة غير نظامية على أراضي مشروع البحر الأحمر والتي تجاوزت خمسة آلاف تعدٍ وتجاوزت العشرات في محافظة العلا فضلا عن تجاوزات كثيرة أخرى، وهذه المرة جاء مع الفساد ذكر أسماء أربابه ومن فعلوه فكان الأمر مما أعطى محاربة الفساد الجودة ورحب به المواطنون معلنين التأييد بقولهم: حاربوه هو ومن جابوه.. أي حاربوا الفساد ومن جاء به.

ان ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان أعلن أنه لن ينجو أحد من الفساد.. وهاهو كشف الحساب اليوم يظهر أسماء مجموعة فاسدة ذات مناصب كبيرة واحالتها لهيئة الرقابة والتحقيق ومكافحة الفساد.. انها بحق خطوة عملية لتخليص المجتمع والوطن من المكونات الضارة والممنوحة بصدق شهادات الفساد.. ان التحذير من الفساد أمر إلهي صدر من رب السموات والأرض ويكفي في ذلك قوله تعالى (ان الله لا يحب المفسدين) والفساد له أشكال متعددة ولا ينحصر فقط في سرقة الأراضي والحصول على الأموال الفاسدة والمغسلة (فتح الغين) إنما هناك الفساد الإداري الذي يجب أن تنتبه له الهيئة وأهمه التستر التجاري (فساد مالي اداري) الذي يتعاطاه ويعمل به بعض المواطنين، كاكتساب غير مشروع ويعينون به بصورة غير نظامية من لا ينتمي للوطن وهناك كذلك الفساد الأخلاقي الذي يمتهنه خفية بعض الناس دون خوف من الله وهناك الفساد الاجتماعي الذي يتناول أفراد المجتمع من خلال التسلط على من أوكل الله أمرهم اليهم خاصة الضعيفات من البنات والقصر من الأولاد، وامتهان الفساد أي كان نوعه نوع من أنواع الادمان، وكم يمهل الله أناسًا ويستر عليهم لكنهم لا يتوبون ولا هم يستعتبون.

وهناك الفساد الخفي الذي يمارسه إداريون وأكاديميون أمنهم ولي الأمر على أن يقوموا بأداء الواجب في وظائفهم نحو المواطنين ولكنهم يتعبون الناس بطريقة التعامل معهم وسوء التصرف نحوهم أو تعمد تأخير المعاملات لهم وهذا النوع من الفساد إذا لم يتظافر المسؤولون عن الجهات الحكومية في محاربته سيظل يعاني منه كل مواطن وخاصة في بعض الجهات التي يمتاز موظفوها بهواية (روح وتعال) ويتخذون من الأنظمة ذريعة للمزيد من بهدلة المواطن، أعلم أنه فساد مرتبط بضمير الموظف وأعلم أن هناك من الموظفين في بعض الجهات الحكومية من يستحقون كل احترام وتقدير ويعملون بكل اخلاص وحقهم التكريم لكن يظل أننا بحاجة أن نرفع من مستوى الأداء لدى الموظفين لمحاربة الفساد الخفي (فساد تقاعس الموظف عن أداء عمله على الوجه المطلوب) لدرجة أن نصل بالموظف ورئيسه إلى أن يستشعروا الذي يقومون به نحو المواطن إنما هو واجب ولا يدخل من باب المنة والتفضل وبذلك نرتقي بوطننا نحو التميز والجودة.