منذ الإعلان عن رؤية السعودية 2030 وقضية مكافحة الفساد تحظى بأولوية كبرى باعتبارها أحد العناصر الرئيسية لتلك الرؤية الوطنية المتميزة، فالبناء لايمكن أن يتحقق في ظل وجود أي فساد، لأن الفساد يهدم مايتم بناؤه ويعيق أي تقدم ويمنع أي تطور ولذلك تم تأسيس اللجنة العليا لمكافحة الفساد والتي تمكنت بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع (يحفظه الله) من استعادة مايزيد عن 400 مليار ريال من بعض الفاسدين، وتواصلت الجهود الحكومية لمكافحة الفساد عبرالتطوير الإداري والهيكلي لكافة الجهات المعنية بمكافحة الفساد فتم دمج المباحث الإدارية وهيئة الرقابة مع (نزاهة) تحت مسمى «هيئة الرقابة ومكافحة الفساد» لتتولى مهام مكافحة الفساد، كما تم ضم قضايا الفساد للمحكمة الجزائية المتخصصة.

وكل تلك الجهود وغيرها كثير ساهمت في تقدم المملكة إلى مراكز متميزة في مؤشر مدركات الفساد العالمي، والذي تصدره سنوياً منظمة الشفافية الدولية.

وما زالت تلك الجهود تتوالى ولا تزال الإعلانات المختلفة عن نتائج مكافحة الفساد تنشر بين فترة وأخرى وذلك في إطار محاصرة الفساد بكل أشكاله وأنواعه وألوانه والمحافظة على المال العام.

وقد صدر مؤخراً أمر ملكي كريم بإعفاء عدد من المسؤولين في بعض محافظات المملكة وذلك بعد تغاضيهم عن تعديات على الأراضي الحكومية ساهمت في تعطل بعض المشروعات التنموية، وتم إحالتهم للتحقيق، كما نشرت صحيفة الوطن يوم الأحد الماضي أن وزارة الشؤون البلدية والقروية وبالتعاون مع الجهات الأمنية أزالت أكثر من 26 مليون متر مربع من التعديات على الأراضي الحكومية في عدد من مناطق ومحافظات المملكة.

التعديات على الأراضي الحكومية هي أحد أشكال الفساد التي كانت منتشرة في العديد من مناطق المملكة، وتمثلت في مخططات عشوائية ومشاريع تجارية كقاعات للحفلات أو استراحات أو أحواش وحظائر أو وضع أسوار بطرق غير نظامية على أراضٍ حكومية، وغيرها من الأشكال المختلفة والتي أكدتها التعديات التي أعلن عنها مؤخراً بأن عددها تجاوز 5,000 تعدٍّ وذلك بناء على ما ورد من الهيئة الملكية لمحافظة العلا وشركة البحر الأحمر وشركة تطوير السودة.

هناك العديد من الآثار السلبية التي تنتج من التعديات المختلفة وفي مقدمتها الإحساس بالظلم ونشر الإحباط والفساد بين أوساط المجتمع والشعور بأن هناك فئة فوق النظام يمكنها أن تفعل ماتشاء بما في ذلك التعدي على أملاك الدولة بمختلف أشكالها، كما أن لها آثاراً سلبية على تطبيق القوانين والإجراءات والعدالة في المعاملات الحكومية، كما تساهم في خفض معدلات النمو الاقتصادي وتباطؤ مسيرة التنمية والتطوير.