أمين رزق - جدة

أدى فيروس كورونا إلى تغيرات هيكلية واسعة في بنية الاقتصاد العالمي، فبينما عانت قطاعات مثل السياحة والطيران والنقل من خسائر مؤلمة، انتعشت صناعات أخرى، وغردت شركات التقنية وحيدة محققة أرباحا غير مسبوقة بعد الاعتماد شبه الكلي على العمل من المنزل. يأتي ذلك فيما لازالت الجهود متعثرة بشأن ظهور اللقاح المنتظر على السطح، والمخاوف التي يمكن أن تنشأ بسبب احتمال حدوث أزمة بشأن الإبر والحقن والمواد المطلوبة لإعطاء اللقاح لملايين البشر في العالم في وقت متزامن. ويراهن العالم على الحوسبة السحابية في المضي قدما في الاعتماد على التقنية بشكل واسع في إنجاز الاعمال في ظل حالة الغموض بشأن القضاء على الفيروس نهائيا.

فايننشال تايمز: تراجع العلامات التجارية الكبرى واختفاء مراكز التسوق المتواضعة

ابرزت صحيفة الفايننشال تايمز في تقرير موسع توقعاتها لصورة العالم بعد جائحة كورونا، مشيرة الى ان العديد من العلامات التجارية الكبرى ستتراجع لفترة طويلة، كما ستواجه مراكز التسوق المتواضعة صعوبات قد تؤدي إلى اختفائها. وفي المقابل تنقل الصحيفة عن ماري بورتاس خبيرة التجميل القول بنجاح شركات التجميل التي تعمل على وسائل التواصل الاجتماعي في تحويل المستهلكين إلى معجبين بالعلامة التجارية. وأشارت إلى أن مبيعات التجزئة قبل كورونا كانت تواجه صعوبات منها الأسعار وإغلاق المراكز وتخفيض الوظائف، وفاقم الفيروس من خسائرها نتيجة تراجع العرض والطلب، وأشار التقرير إلى أنه مع الاهتمام بالتسوق الإلكتروني يرتفع معدل الجودة مع انتهاء «أيام الاستهلاك الشره» على حد وصفه. وفيما يتعلق بالأزياء، دعا التقرير إلى النظر إلى مصمم الأزياء الأمريكي الليبيري اللامع تيلفار كليمنس، الذي شعاره «ليس من أجلك، للجميع»، وأشار إلى إطلاق العلامة التجارية منتجات جديدة فيما كانت المبيعات في الربع الأول من عام 2020 أكثر 10 مرات من العام السابق. ولا تزال بيوت الأزياء التراثية تعمل وفقًا لجدول زمني لجذب المشترين والمعجبين الذين يشترون بنظام القيمة المشتركة بدلاً من الشراء من علامة تجارية. ولفت التقرير إلى أن الشركات العملاقة للبيع بالتجزئة تعتمد على مدى السرعة والكبر والرخص في كثير من الأحيان، وقد تراجع اداؤها بشكل ملحوظ بسبب الوباء، وتوقع التقرير تحول العديد من العلامات التجارية من محلات السوبر ماركت إلى الأزياء الراقية إلى الإنترنت مع المحافظة على أماكن للمحلات التجارية الفعلية على أن تكون استثنائية.

الوباء يهدد صناعات الطيران والسيارات والبيع بالتجزئة

شلّ وباء كوفيد-19 قطاعات بأكملها من الاقتصاد العالمي، وفي طليعتها الطيران وصناعة السيارات وحتى البيع بالتجزئة، وآخر الشركات المتضررة مجموعة «ماركس أند سبنسر» التي أعلنت أنها ستلغي 7 آلاف وظيفة. ولا يشكّل التسريح من الوظائف وإعلان بعض الشركات الرئيسية إفلاسها سوى جزء من الأزمة، فقد أضرّ الوباء أيضاً بالعديد من الشركات الأصغر حجماً ويدمّر بصمت العديد من الوظائف غير المستقر. ووضعت شركتان من كبرى شركات الطيران في أمريكا اللاتينية، هما الخطوط الجوية البرازيلية - التشيلية «لاتام» و»أفيانكا» الكولومبية، في مايو تحت حماية القانون الأمريكي حول الإفلاس.

وتوقفت عن العمل شركات أقل حجماً، مثل الخطوط الجوية الجنوب إفريقية وخطوط «كوم أير» الجوية الجنوب إفريقية أيضاً و»فلايبي» البريطانية وفرعي مجموعة شركات الطيران الدولية «أي إيه جي» في النمسا وفرنسا.واشترت شركة أميركية الشركة الأسترالية العملاقة «فيرجن أستراليا»، التي اشهرت افلاسها.واستمرت شركات على حساب إلغاءات ضخمة للوظائف، مثل الشركات الأمريكية «أمريكان إيرلاينز» (أكثر من 41 ألف وظيفة)، يونايتد إيرلاينز (حتى 36 ألف وظيفة) ودلتا (10 آلاف) و»لوفتهانزا» الألمانية (22 ألف) وطيران كندا (19 ألف على الأقل).

بلومبرج: أزمة متوقعة في الحقن والإبر مع اكتشاف اللقاح

أشارت وكالة بلومبيرج الأمريكية، في تقرير لها إلى أزمة محتملة عند اكتشاف اللقاح ضد كورونا، وهي توفير المواد والأدوات المساعدة، مثل القوارير، والحقن، والإبر، و التي إذا غابت بحسب الخبراء لن يكون اللقاح المنتظر سوى مجرد تركيبة دوائية غير مستخدمة. وقال التقرير إنه عندما تتم الموافقة أخيرًا على لقاح لفيروس كورونا، فإن الاندفاع لتخزين القوارير والإبر سيكون غير مسبوق، موضحة أن عملية البحث الكاملة عن اللقاح، وما يصاحبها من رصد بيانات وحالات وتحليل، لا يحدد كمية اللقاح التي سيتم تصنيعها فحسب، وإنما أيضاً مدى الحاجة إلى المواد المساعدة. وبحسب التقرير، فإن هذه المواد تتمثل في الإضافات الكيميائية، وأدوات الحقن والقوارير الزجاجية والسدادات المطاطية، بالإضافة إلى معدات التخزين كالمجمدات، وأوضحت الوكالة، أن ريك برايت، مدير هيئة الأبحاث والتطوير الطبي الحيوي المتقدم في الولايات المتحدة «باردا»، سبق أن لفت إلى أن وكالته قدرت منذ يناير، أن البلاد ستحتاج إلى نحو 850 مليون إبرة وحقنة لحملة التطعيم ضد كورونا، فيما كان المخزون الوطني الاستراتيجي يحتوي على 15 مليون حقنة فقط في ذلك الوقت.

الطيران يخطط لتجاوز الحجر بعد 314 مليار دولار خسائر

اقترح المجلس الدولي للمطارات وتجارة الطيران ACI، واتحاد النقل الجوي الدولي IATA، قبول شهادة فحص PCR سلبية قبل 48 ساعة من الرحلة، مقابل إلغاء الحجر الصحي الذي أضعف الطلب على السفر، وطلبت شركات الطيران والمطارات مراجعة إرشادات السفر الجديد بعد جائحة كورونا، بعد تراجع الطلب العالمي على السفر على خلفية تفشي الفيروس التاجي في العالم، منذ فبراير الماضي. وقال الاقتراح: «يمكن أن يقلل الاختبار قبل المغادرة من مخاطر انتقال العدوى بنسبة تصل إلى %90، مما يتيح فتح السفر الجوي بين عدد كبير من البلدان دون الحاجة إلى الحجر الصحي».. وتتوقع شركات الطيران انخفاضا بنسبة %55 في الحركة الجوية لعام 2020، وفقا لاتحاد النقل الجوي الدولي، الذي أفاد بأن %

85 من المسافرين الذين شملهم الاستطلاع أعربوا عن مخاوفهم بشأن الحجر الصحي. ويثير طلب فحص كورونا قبل السفر مشكلات في التكلفة المالية للمسافرين، إذ من غير المرجح أن تتحمل شركات الطيران المصروفات التقريبية للفحص البالغ 200 دولار، في الوقت الذي تسجل فيه شركات الطيران خسائر مالية تقدر بـ314 مليار دولار، وفقا لتوقعات منظمة الطيران المدني الدولي.

31 مليار دولار فجوة تمويلية تعرقل اللقاح

ذكرت منظمة الصحة العالمية أن مبادرة تقودها الأمم المتحدة للإسراع من تطوير لقاحات وأدوية لعلاج مرض كوفيد 19 الذي يسببه فيروس كورونا، تواجه فجوة تمويلية واسعة. وقالت متحدثة باسم المنظمة في جنيف إن المشروع تلقى تعهدات بقيمة 5ر2 مليار دولار، بينما تقدر المنظمة أن هناك حاجة إلى 3ر31 مليار دولار لتمويله على مدى فترة أولية مدتها 12 شهرا. وتدعو المبادرة التي تم إطلاقها خلال مؤتمر للمانحين في بروكسل خلال شهر مايو الماضي، إلى توزيع عادل لأي لقاحات أو أدوية مستقبلية على الدول النامية والمتقدمة.

ارتفاع الطلب على تقنيات الفيديو كونفرانس والتسوق عبر الإنترنت

ادت جائحة كورونا الى تزايد الإنفاق والاعتماد على البنية التحتية الرقمية، وقفز الطلب على التواصل عبر الفيديو كونفرانس والتسوق عبر الإنترنت والألعاب الإلكترونية كما انتعش أداء شركات تكنولوجية كبرى مثل نتفليكس وزووم وأمازون دوت كوم، وسطع نجم الحوسبة السحابية في العقدين الماضيين، لاهميتها في تخزين البيانات وتعزيز الخصوصية وحماية بيانات المستخدمين على الإنترنت والوصول إليها بشكل آمن وسريع. وتتيح الحوسبة السحابية معالجة البيانات والتطبيقات داخل مراكز بيانات أوسع نطاقاً ثم يتاح للمستخدمين الأفراد والشركات الحصول عليها عبر الإنترنت، و يراهن الكثيرون في وول ستريت على الحوسبة السحابية في زمن كورونا، خاصة بعد النمو القوي لها في الآونة الأخيرة، وقد شكلت تكنولوجيا الحوسبة السحابية %15 من إنفاق قدره 1.56 تريليون دولار على تكنولوجيا المعلومات في العام الماضي مقارنة بنسبة %

7 فقط عام 2015. وعلى أثر كورونا، تزايد الإنفاق والاعتماد على الحوسبة السحابية، وظهر ذلك جلياً في تصريحات المدير التنفيذي لـ«مايكروسوفت» ساتيا ناديلا خلال أبريل بأن الأزمة جلبت معها عامين من التحول الرقمي في غضون شهرين فقط. قفزت القيمة السوقية لكل من مايكروسوفت وأمازون، اللتين تديران أكبر منصتين للحوسبة السحابية أعلى 1.5 تريليون دولار بسبب الآمال المنعقدة على هذا التحول.

ثورة غير متوقعة في العمل من المنازل

كان تحويل الملايين من العمالة المكتبية والإدارية حول العالم للعمل من المنازل بمنزلة ثورة لم يكن أحد يتوقع حدوثها بهذه السرعة إلا في أزمة مثل كورونا، أجبرت الدول على فرض قيود إغلاق وعزل عام. وتدير شركات مثل مايكروسوفت وجوجل مراكز بيانات ضخمة يمكن بواسطتها تقديم خدمات تخزين وحوسبة سحابية للعديد من الشركات والموظفين عن بعد، كما أن العملاء أتيحت لهم الفرصة للتواصل بشكل أفضل مع مقدمي الخدمات. ولعل من أقرب وأفضل الأمثلة الناجحة زووم، التي جذبت مئات الملايين حول العالم لخدمة التواصل عبر الفيديو خلال أزمة كورونا، وأصبح في الإمكان التواصل بشكل افتراضي يحاكي الواقع بين موظفي الشركات والإدارات وأيضاً مع العملاء. وتجسد زووم وغيرها نموذجاً لنجاح الحوسبة السحابية في الاستفادة من ثورة العمل من المنازل، وقررت العديد من الشركات الاستفادة من هذه التكنولوجيا في ظل الأزمة.