Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
م . طلال القشقري

تغيير اسم المتقاعد..!!

A A
وقعت عيناي، من خلف نظّارة القراءة طبعاً، على صورة خبر أظنّه قديماً، لكنّه على كلّ حال صالح لكتابة مقالٍ جديد عنه، وكأيّن من أخبار ماضية أثبتت صلاحيتها للحاضر والمستقبل!.

وقد نشرت الخبر جريدة عكاظ نقلاً عن مُراسِلَها في الرياض، وفيه يقترح البعضُ تغيير اسم «المُتقاعِد» إلى اسم آخر هو «المُوقّر»، من الوقار الذي فيه هيبة وسكينة!.

والاسم المُقترح اسم جميل، لا ريب في ذلك، ويشجّعني كي أقول لأيّ مُتقاعد تسمّى به: عبارة «عاشت الأسامي»، ومبروك عليك الاسم الجديد يا عمّ، ويتربّى في عزّك!.

ولا يفوتني أيضاً أن أشيد بالعبقري الجهبذ الذي اقترح الاسم، بسبب سذاجة الاقتراح وقلّة عُمْقه، وتركيزه على المظهر دون الجوهر، وعلى القشر دون اللُبّ، وكأنّ مشكلات المتقاعد قد حُلّت، وأُعْطِيَت له كامل حقوقه وامتيازاته، ولم يبق فقط إلّا تغيير اسمه، كي يعيش ما بقي من حياته في سعادة وتبات وسكّر نبات!.

وتغيير اسم المتقاعد دون تغيير وضْعه المعيشي للأفضل هو مثل تغيير دهان السيّارة التي تحتاج ماكينتها لتوضيب لئلّا يكون مصيرها التشليح، هل يُفيدها الدهان؟ طبعاً كلّا، وكذلك لن يُفيد المُتقاعد تغيير اسمه ما لم نُغيّر نظرتنا له، ونستفيد من خبراته المُكتسبة، وأن نزيد سنّه التقاعدية لسنّ الـ٦٥ بدلاً من الـ٦٠، لم لا؟ طالما صحّته تسمح بذلك، ونسعى لتحسين معيشته اقتصادياً وصحياً وسكنياً ومهنياً، ونهديه حزمة من المنح التحفيزية مقابل خدمته الطويلة، فإن لم نفعل ظلمناه بمتاهة تغيير الأسماء، فلن ينفعه اسم «المُوقّر»، ولا «المُحترم»، ولا «الزعيم» مع الاعتذار لنادي الهلال، أو «العميد» مع الاعتذار لنادي الاتحاد، أو «الراقي» مع الاعتذار لنادي الأهلي، أو «العالمي» مع الاعتذار لنادي النصر، وتتعدّد الأسماء الشكلية ويبقى المُتقاعد رقماً اجتماعياً مُهملاً لا يُفيد ولا يُستفاد منه، في الوقت الذي يتمتّع به في الدول المتطوّرة بمكانة لائقة به كمواطن خبير يُخطبُ وُدُّه، فكفانا تلاعباً بمشاعره وأحاسيسه، إنّه إنسان يا أولي الألباب!.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X