رغم كل آلامه المرضية.. رغم كل ما مر به من متاعب صحية لازمته لسنوات ليست بالقصيرة.. كان يمنّي نفسه أن يعود لمحبيه ويواصل تقديم فنه الأصيل.. لكن المرض لم يمهله.. كان الفنان الكبير محمد حمزة يدعو الله الكريم أن يشفيه ليعود لمزاولة عشقه الفني.. ويمتع الجمهور بأعمال جديدة تضاف لإبداعاته السابقة التي قدمها خلال مشواره مع الفن الذي تجاوز الخمسين عامًا.. قدم خلالها أعمالا فنية من روائع الدراما في السعودية والخليج والعالم العربي.. وتعد من البدايات في المملكة العربية السعودية.. ولم يأتِ لقب «عميد الدراما السعودية» من فراغ.. بل من واقع.. فالراحل محمد حمزة -يرحمه الله- من الروّاد الكبار الذين تزامنت إبداعاتهم الفنية مع بدايات نشأة المشهد الدارمي في المملكة ومع بدايات نشأة التلفزيون والإذاعة السعودية..

من المدينة إلى جدة والإنطلاقة الفنية ُولد الراحل محمد حمزة ونشأ في حي زقاق الطيار في المدينة المنورة (1 أغسطس 1933م)، وعاش بمكة المكرمة مع والدته، ولعب كرة القدم في مركز الهجوم لعدة سنوات، وترك الكرة ثم انتقل لمدينة جدة وتوظف في الطيران المدني، وتقدّم ليصبح مذيعًا في التلفزيون، واكتشفوا بأن لديه موهبة التمثيل والتأليف. وفعلا اتجه إلى التمثيل وكتابة المسلسلات الدرامية والإنتاج أيضًا، وعُرف بمسلسلاته الهادفة، والتي شاركه في معظمها ابنيه (وائل ولؤي) مع مجموعة من نجوم رواد الفن في السعودية والخليج والعالم العربي.

بدأ رحلته مع الفن في السبعينات الميلادية واستمرت إلى عام 2013 عندما أجبره المرض على التوقف، وكان أخر أعماله مسلسل «أهل البلد». إنطلاقته الفنية الفعلية كانت مع بدايات نشأة الإذاعة السعودية، عندما قدم عملا دراميًا بعنوان «غيوم في الصيف»، ثم واصل المشوار بعطاءات كبيرة، فقدم سهرات درامية للتلفزيون بدايتها بسهرة «وفاء الحب»، ثم العديد من المسلسلات التي تعتبر من أبرز ما قدمه التلفزيون السعودي منذ نشأته وحتى يومنا هذا، لعل أشهرها مسلسل «أصابع الزمن» عام 1982، ومسلسل «ليلة هروب» عام 1989.

أعماله الفنية:

سهرات:

«غيوم في الصيف»

«عتقاء أبوبكر»

«وفاء الحب»

«عذاب الصمت»

«صرخة ندم»

«آخر رسالة حب»

مسلسلات:

«أصابع الزمن»

«ليلة هروب»

«قصر فوق الرمال»

«أين الطريق»

«دموع الرجال»

«الزير سالم»

«جمال الدين الأفغاني»

«بعثة الشهداء»

«أهل البلد»


خطأ طبي زاد من آلامه

عانى الأستاذ محمد حمزة من المرض بسبب إصابته بعدة جلطات، كما تعرّض قبل عامين (في شهر فبراير 2018م) لخطأ طبي زاد من آلامه، حيث قضى في المستشفى الخاصة التي كان يعالج بها بجدة، قرابة الثلاثة أشهر، وكان يُعالج من إصابة نتيجة سقوطه في منزله وإصابته في منطقة الحوض، وأجريت له أكثر من عملية، وتعرّض لخطأ طبي زاد من فترة علاجه، وبعد شعوره بالتعب نتيجة طول مدة بقائه في المستشفى، قرّر المغادرة والاكتفاء بإكمال العلاج في منزله. بعد ذلك زاد عليه المرض، وأجرى عدة عمليات جراحية، كان أخرها عمليتين في شهر يوليو الماضي، وخرج من المستشفى ليواصل علاجه في منزله إلى أن توفي يرحمه الله يوم أمس الأول الأربعاء 7 محرم 1442هـ الموافق 26 أغسطس 2020م، عن عمر يناهز الـ87 عامًا، وقد ُصلي عليه ووري جثمانه في نفس اليوم في مقابر الفيصلية في جدة.

وسام غالٍ

وتكريمات محلية وعربية


حظي الراحل محمد حمزة بتكريم خاص قال عنه إنه لن ينساه أبدًا ويعتبره «وسامًا غاليًا» وأغلى هدية حصل عليها في حياته، وذلك عندما تلقى اتصالًا هاتفيًا من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -يحفظه الله- يهنئه بمسلسله «ليلة هروب» الذي ناقش في ذلك الوقت في قصته العديد من القضايا الاجتماعية الهادفة ومحاربته للمخدرات.

وخلال مشواره، تلقى الراحل العديد من التكريمات الجوائز، نظير ما قدمه من أعمال فنية مميزة، فنال لقب أفضل ممثل عن سهرة «آخر رسالة حب» بمهرجان البحرين. كما تم تكريمة في مهرجان القاهرة للإذاعة والتلفزيون عام 2006م.

«آخر رسالة»

لم تصل حتى اليوم!!


اشتكى الراحل في سنواته الأخيرة من تجاهل التلفزيون السعودي له، وقال إنه قدّم للتلفزيون عدة أعمال درامية جديدة، لكنه تفاجأ بالتجاهل وبعدم إنتاج وعرض هذه الأعمال حتى اليوم!.. ومنها سهرة تلفزيوينة بعنوان «آخر رسالة» من قصة الكاتب الراحل محمد صادق دياب وإخراج عامر الحمود وتمثيل محمد حمزة ومريم الغامدي وعبدالرحمن عزت ووئل ولؤي ابني محمد حمزة. بالإضافة أيضًا إلى عملين آخرين، هما: «الصمت»، و»العشب»، مبديًا استغرابه الشديد من هذا التجاهل من التلفزيون رغم كل ما قدمه له منذ بداياته الفنية، ورغم أنه ألتقى بأكثر من مسؤول في التلفزيون ووعدوه بأنه سيتم إنتاج الأعمال وعرضها، لكن هذا لم يحدث!.

والغريب أن سهرة «آخر رسالة» لم يعرضها التلفزيون السعودي حتى اليوم، ولكنه شارك بها في مهرجانات خارج المملكة، وفاز بها التلفزيون بجوائز، ومنها جائزة في مهرجان التلفزيون بالبحرين!.

فنانون: من الرواد أبدع وقدم فنا هادفا

قال الموسيقار جميل محمود: الفنان القدير محمد حمزة أبرز معالم الفن التمثيلي في المملكة وفي كل العالم العربي بكل صدق وأمانة وأجاد في فنه وعطائه فامتلك القلوب والنفوس وأثر في الشخصيات وساهم في تنمية العقل العربي والسلوك العربي.. نسأل الله أن يغفر له.

واعتبر الفنان محمد بخش رحيل الفنان محمد حمزة بأنه خسارة كبيرة للفن السعودي والعربي، واصفًا ما قدمه من عطاءات فنية بأنها صنعت الريادة للدراما السعودية، وقال: رحم الله الزميل العزيز ستظل أعماله وذكراه ما حيينا.

وبنبرة أسى قال الفنان سعد خضر: خبر حزين لا نملك إلا أن ندعو الله القدير أن يتغمّده بواسع رحمته وعزاؤنا لأهله ولجميع محبيه. وقال الفنان عبدالله الصايغ: الله يرحمه أستاذ كبير لن ننساه ولن ننسى ما قدمه من إبداع.

وأكد الفنان القدير علي إبراهيم أن الراحل محمد حمزة يرحمه الله من الروّاد الكبار في الدراما السعودية والعربية، وقال: لا أنسى عندما كنا في مهرجان في ليبيا قبل سنوات ووجدنا الجمهور الليبي الحبيب يمدح مسلسل «أصابع الزمن» ويشيدون به جدًا وهذا أمر أفرحنا نحن كوفد فني سعودي بأن الدراما السعودية وصلت للجمهور العربي ونالت إعجابهم وهذا يحسب للفنان محمد حمزة كفنان استطاع أن يوصل رسالة فنية سعودية راقية للجمهور العربي ويسهم في نشر الفن السعودي بإبداعاته.

وقال الفنان ناصر القصبي: الرحمة والمغفرة لفناننا القدير محمد حمزة.. قدم يرحمه الله العديد من الأعمال التلفزيونيه التي تعتبر محطة في العمل الدرامي السعودي وعزاؤنا لأولاده لؤي ووائل ولأهله و محبيه.

ابن الراحل «لؤي» لـ المدينة : تعب كثيرًا وحب الناس له هو المكسب

عبّر الفنان لؤي محمد حمزة عن بالغ حزنه على رحيل والده الفنان الكبير، وقال لؤي في تصريح خاص لجريدة "المدينة": الحمد لله على كل حال.. الوالد يرحمه الله قدم الكثير لوطنه ومجتمعه وستبقى محبته في القلوب وتاريخه محفوظ، ومنذ رحيله أمس الأول ونحن نتلقى سيلًا من الاتصالات من محبيه وزملائه، والتي تؤكد على ما يتمتّع به من حب كبير من جميع الناس وهذا الذي يسعدنا نحن كعائلته، فالوالد تعب كثيرًا في حياته حتى وصل إلى هذه المحبة، وتعب أيضًا كثيرًا في مرضه، ولا نقول إلا الحمد لله وندعو الله أن يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيح جناته، والشكر لجميع من اتصلوا ومن قدموا تعازيهم الصادقة.

وأوضح الفنان لؤي محمد حمزة بأن رغبة والده كانت أن ُيدفن في مقابر البقيع بالمدينة المنورة ولكن نظرًا لضيق الوقت وللظروف الحالية بسبب جائحة فيروس كورونا فقد تم دفنه في جدة، رغم أنهم تلقوا تصريح دفنه في المدينة المنورة، كما أنه نظرًا للظروف الحالية فلن يقام عزاء وسيتم الاكتفاء بالتعازي الهاتفية.